أخبار عاجلة

الرئيسية / عام / ماذا لو نزح ملايين اليمنيين في اتجاه دول الخليج

ماذا لو نزح ملايين اليمنيين في اتجاه دول الخليج

عبدالسلام عاطف جابر

كاتب جنوبي

خلال الأيام الماضية ركزت وسائل الإعلام اليمنية على زيارة وزير الدفاع الأمريكي إلى الرياض، وخصصت ساعات من بثها للبرامج الحوارية لتحليل تصريحاته وتصريحات زميله وزير الخارجية.. وكانت خلاصة التحليلات والرسالة التي أرادت وسائل الإعلام اليمنية زراعتها في عقول الجماهير (أنَّه تحول في الموقف الأمريكي لصالح السلطة الشرعية في اليمن، وأنَّ هذا التحول سوف يلقي بظلاله على سير المعركة وتحسم المعركة لصالح الشرعية).. بمعنى آخر “خلاص أمريكا باتجي باتقاتل الحوثي وعفاش وسوف ننتصر”

يمكن أن نعتبر ذلك صحيحاً وأنه تحول أمريكي في حالة أن الولايات المتحدة كانت تقف ضد الشرعية، أو في المنطقة الرمادية بين هذا وذاك.. أما إذا كانت منذ البداية تدعم السلطة الشرعية فهذا يعني أنهم يبيعون وهم للشعب اليمني.. والحقيقة التي يعرفها العالم كله “الجاهل والمتعلم” هي أن دول العالم كلها تقف خلف السلطة الشرعية منذ اليوم الأول للحرب.. كل الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وكل الدول العظمى تساند الشرعية، وعلى رأسها أمريكا. ولو كانت دولة واحدة فقط من الدول الدائمة ضد الشرعية لما كان صدر قرار أممي واحد كما هو الحال في سوريا..

والولايات المتحدة بالذات في تصريحات مسؤليها كانت تؤكد على دعم ومساندة السلطة الشرعية. والشرعية تعرف ذلك، لكنَّها تريد المساندة الفعلية “يعني تدخل تحارب معهم” ، وهي تهوَّل اليوم من قيمة تصريحات وزير الدفاع لهذا الهدف.. لكنَّ الولايات المتحدة لن تقاتل مع أحد طالما مصالحها لاتتعرض لخطر؛ فطرفا الصراع التزما لها بضمان وحماية مصالحها، بل إن الرئيس عفاش والحوثي قادرون على ضمان مصالح الغرب أكثر من الشرعية “بغض النظر عن شعار الموت لأمريكا”… وهذا يعرفه الأمريكان. وسبب قدرتهم أنهم سلطة متماسكة، ليست سلطة هشة تتآكل من داخلها كماهي السلطة الشرعية.

والسلطة الشرعية التي نعنيها بحديثنا هي “حزب الإصلاح” فالشرعية اليوم تسير في مسار رسمه جهابذة حزب الإصلاح (إخوان اليمن)؛ وملامح خطتهم أصبحت واضحة “حرب استنزاف” تستنزف دول الإقليم العربي ودوّل العالم، وتستهلك كل القوى السياسية والإجتماعية اليمنية.. وعندما تنتهي الحرب ستكون منظومة الإصلاح هي الأقوى يمنياً؛ وهي تتكون من الإصلاح “الحزب” والتنظيمات المتأسلمة الملحقة به سواء المسجلة على قوائم الإرهاب أوالغير مسجلة.. ولوتذكرنا كيف هرب حزب الإصلاح من صنعاء في 21 سبتمبر 2014 وهو حينها كان يملك الفرقة الأولى مدرع (22،000 جندي نظامي) ومعهم (60،000 مقاتل إضافي تم تجنيدهم في الفترة بين 2012-2014 ويقف خلف كل هؤلاء قبائل توالي حزب الإصلاح… فلماذا هربوا..؟ لأن هناك عباقرة تخطط لهم، جعلت كل هؤلاء يختفون، وجعلت الفريق علي محسن الأحمر بكل قوته وعظمته يصرف الآلاف الذين كانوا يحرسونه ويلجأ للسفارة السعودية.. وحتى اللجوء للسفارة السعودية كان عمل مدروس، ومخطط له، ولم يكن حالة اضطرارية.

ختاماً أقول: لقد أعد الإصلاح نفسه لحرب طويلة؛ ونقل كوادره كل عائلاتهم إلى الخارج، يعيشون حياة أفضل مماكانوا عليه في اليمن قبل الحرب، وأولادهم يدرسون في مدارس وجامعات أفضل من مدراس وجامعات اليمن، وفتحوا مشاريع استثمارية في عدد من دول العالم أبرزها تركيا ومصر وكندا وماليزيا والصين والتشيك.. بينما الشعب اليمني قرابة الثلاثين مليون (30 مليون) واقع تحت القتل والقصف والتجويع وانعدام الرعاية الصحية وانعدام خدمات الماء والكهرباء وانعدام الأمن بسبب سوء وفساد وأنانية نخبه السياسية والقبلية القائدة؛ وربط هذا الشعب بأمل تدخل “عسكري أمريكي” ربط خطير جداً، فقد تحبط هذه ال30 مليون إذا لم يحدث التدخل، وينتهي صبرها في أي لحظة؛ ولايستبعد من نخب سياسية فاسدة أن تخطط وتروج وتدفع به للنزوح لتوريط دول الجوار..؟ فماذا لو استجاب للدعوة 3-4 مليون وتحركوا بوقت واحد بالسيارات وسيراً على الأقدام وعبروا الجبال وصحراء الربع الخالي في إتجاه دول الخليج..؟ لا اعتقد حينها أن هناك قوة تستطيع منعهم.

تعليق واحد

  1. اول سدد إيجار البيت الي عليك يابن عاطف جابر…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *