الرئيسية / أخبار عربية / “محرقة الأسد” جريمة جديدة يضمها “مسلخ سجن صيدنايا البشري”

“محرقة الأسد” جريمة جديدة يضمها “مسلخ سجن صيدنايا البشري”

سمانيوز/ عواصم / خاص

 

كشفت الولايات المتحدة أدلة ترجّح إقامة النظام السوري “محرقة” لجثث المعتقلين الذين تمت تصفيتهم بسجن صيدنايا العسكري شمال دمشق، مشيرة إلى معلومات عن إعدام 50 معتقلاً هناك يومياً، وقالت الأمم المتحدة إنه يجب محاسبة كل من يرتكب الجرائم بسوريا.

 

وقال القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، ستيوارت جونز، الإثنين، إن الولايات المتحدة لديها دليل على أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد أقام محرقة للجثث قرب سجن عسكري كبير خارج العاصمة دمشق.

 

وأضاف جونز أن مسؤولين أمريكيين يعتقدون أن المحرقة يمكن أن تستخدم في التخلص من الجثث بسجن صيدنايا، حيث يعتقد أن حكومة الأسد أمرت بعمليات إعدام جماعية لآلاف السجناء خلال الحرب الأهلية المستمرة منذ نحو 6 سنوات.

 

وأبلغ جونز الصحافيين خلال مؤتمر أن “مصادر موثوقة كانت تعتقد أن الكثير من الجثث تم التخلص منها في مقابر جماعية”، وعرض جونز على الصحافيين صوراً التقطت عبر الأقمار الصناعية مطلع 2015، وتظهر ما بدا كأنه ثلوج تذوب على سطح المنشأة، وهو ما قد يشير إلى الحرارة المنبعثة من داخلها.

 

وقال إنه منذ 2013، عدّل النظام السوري أحد أبنية سجن صيدنايا العسكري ليصبح قادراً على احتواء ما يعتقد أنها محرقة للجثث، مضيفاً “رغم أن أعمال النظام الوحشية الكثيرة موثقة بشكل جيد، نعتقد أن بناء محرقة هو محاولة للتغطية على حجم عمليات القتل الجماعي التي تجري في صيدنايا.

 

وأوضح المسؤول الأمريكي أن واشنطن حصلت على معلوماتها من وكالات إنسانية ذات مصداقية ومن مصادر استخباراتية، دون أن يوضح السبب الذي دفع بلاده إلى الانتظار أكثر من عامين لكشف الأدلة.

 

وأضاف “نعتقد الآن أن النظام السوري أقام محرقة للجثث في مجمع سجن صيدنايا، حيث يمكن التخلص من رفات المحتجزين دون ترك أي دليل”.

 

محرقة الأسد

بدورها، قالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي إن “محاولة تغطية عمليات القتل الجماعي في محرقة الأسد، تذكرنا بأسوأ الجرائم التي ارتكبت ضد الإنسانية خلال القرن العشرين”.

 

واتهمت جماعات حقوق الإنسان ومنظمات دولية قوات الأسد وحلفاءها بقتل آلاف السجناء ودفن جثثهم في مقابر جماعية أثناء الحرب الأهلية، لكن إدارة ترامب ذهبت إلى أبعد من ذلك، بعد أن كشفت أن الحكومة السورية تحرق بانتظام جثث السجناء الذين أعدموا في سجن صيدنايا، لتدمير الأدلة التي يمكن استخدامها في محاكمة النظام بارتكابه جرائم الحرب.

 

وأوضح مسؤولون أمريكيون لصحيفة “نيويورك تايمز” أن كثافة وشكل الدخان المنبعث من السجن والعناصر الكيميائية المجودة في الهواء، وطريقة ذوبان الثلوج على السطح، بل والعناصر المعمارية المستخدمة في ترميم سطح السجن، كلها عناصر توحي بوجود مكان لحرق الجثث.

 

الضغط على روسيا

من المقرر أن تبدأ الأمم المتحدة جولة أخرى من محادثات السلام السورية في جنيف اليوم الثلاثاء، ويبدو أن توقيت الاتهامات يهدف إلى الضغط على روسيا، حليف الأسد الرئيسي ودفعها للتراجع عن دعمه.

 

وقالت هيلي: “العالم يعترف فظائع النظام السوري، وحان الوقت كي تنضم روسيا إلينا”.

 

ولم يرد أي تعليق فوري من الحكومة الروسية أو السورية، ونفى الأسد مراراً وتكراراً ارتكاب جرائم حرب خلال الصراع الذي دخل عامه السابع.

 

انتقادات لإدارة أوباما

وتساءل معارضون سوريون عن سبب احتفاظ الولايات المتحدة بصور الأقمار الصناعية التي تشير إلى وجود محرقة لفترة طويلة دون نشرها، موجهين انتقادات لإدارة أوباما التي تكتمت على الصور لسنوات.

 

وطوال النزاع الذي قتل خلاله نحو 400 ألف شخص، اتهم العديد من الشهود قوات النظام والميليشيات الموالية لها بإحراق الجثث أو إخفاء ملامحها، ولكن ليس على وجه التحديد في صيدنايا.

 

وقال ما لا يقل عن 6 سوريين لصحيفة نيويورك تايمز خلال السنوات الأربع الماضية، أنهم إما شهدوا إحراق جثث، أو اشتموا رائحة الحرق، مما دفعهم للتساؤل عما إذ كان النظام يحرق الجثث فعلاً.

 

وذكر العديد منهم أن روائح كريهة مثل رائحة شعر محترق، كانت تفوح بانتظام بالقرب من السجون أو المنشآت العسكرية، أو في المناطق التي اتخذتها للميليشيات الموالية للنظام مقراً لها.

 

وقال عدد من المعتقلين السابقين في قاعدة المزة الجوية، إنهم شاهدوا جثثاً أحرقت، وقال مدنيون يعيشون على مقربة من القاعدة أنهم اشتموا بانتظام روائح تشبه حرق الشعر، ولكنهم ليسوا متأكدين أنها روائح حرق جثث أشخاص أو أنها لحيوانات مثل ريش الدجاج أو صوف الأغنام.

 

وقال جمال، الذي نزح من ضاحية دمشق، ولم يذكر سوى اسمه الأول خوفاً من انتقام النظام، إنه أثناء عيشه في حي المزة قبل عدة سنوات، رأى دخاناً أسود بانتظام وشم رائحة ما كان يعتقد أنه رائحة حرق إطارات، والروائح أخرى لم يتمكن من تحديدها.

 

وقال الناشط السوري المعارض في المعضمية قاسم عيد، إن السكان الذين يعيشون في ضواحي دمشق لاحظوا انبعاث روائح تشبه رائحة الشعر المحترق.

 

وفي أبريل (نسيان) 2013، قال ناشط لصحيفة نيويورك تايمز إن جثثاً أحرقت بعد هجوم على منطقة مدنية خارج دمشق، وأوضح أن ميليشيات موالية للحكومة دخلت إلى المنطقة وقتلت عشرات الأشخاص، وشاهد من نافذته “جنوداً يرقصون حول جثث القتلى أثناء حرقها”.

 

وقال إنه شاهد 20 إلى 30 جندياً في زي عسكري أحرقوا جثثاً، بما في ذلك جثث سكان المدينة الذين يعرفهم.

 

وأبلغ عن حالات أخرى من عمليات الحرق للهيئات الحقوقية والمنظمات الدولية طوال سنوات.

 

 

 

مسلخ بشري

في فبراير (شباط) الماضي، ذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير أن ما بين 20 و50 شخصاً في المتوسط كان يتم إعدامهم كل أسبوع في سجن صيدنايا العسكري شمالي دمشق.

 

وقالت المنظمة العفو الدولية في تقريرها وعنوانه “مسلخ بشري: شنق جماعي وإبادة في سجن صيدنايا”، إنه “بين 2011 و2015، كل أسبوع، وغالباً مرتين أسبوعياً، كان يتم اقتياد مجموعات تصل أحيانا إلى 50 شخصاً إلى خارج زنزاناتهم في السجن وشنقهم حتى الموت”، مشيرة إلى أنه خلال هذه السنوات الخمس “شنق في صيدنايا سراً 13 ألف شخص، غالبيتهم من المدنيين الذين يعتقد أنهم معارضون للحكومة”.

 

وأوضحت المنظمة أنها استندت في تقريرها إلى تحقيق معمق أجرته على مدى سنة من ديسمبر (كانون الأول) 2015 إلى ديسمبر (كانون الأول) 2016، وتضمن مقابلات مع 84 شاهداً، بينهم حراس سابقون في السجن ومسؤولون ومعتقلون وقضاة ومحامون، بالإضافة إلى خبراء دوليين ومحليين حول مسائل الاعتقال في سوريا.

 

وبحسب التقرير، إن الإعدامات السرية تمت خارج نطاق القضاء، وأُدين الضحايا وحُكم عليهم بالإعدام عقب محاكمات أمام محكمة الميدان العسكرية الكائنة في حي القابون بدمشق.

 

وأوضح التقرير أن “السجناء يكونون طوال العملية معصوبي الأعين، لا يعرفون متى أو أين سيموتون إلى أن يلف الحبل حول أعناقهم”.

 

قتل الأطفال

ونقل التقرير عن قاض سابق شهد هذه الإعدامات قوله “كانوا يبقونهم معلقين هناك لمدة 10 إلى 15 دقيقة”، وأضاف أن “صغار السن من بينهم كان وزنهم أخف من أن يقتلهم، فكان مساعدو الضباط يشدونهم إلى الأسفل ويكسرون أعناقهم”.

 

وجاء في التقرير “سجن صيدنايا العسكري هو المكان الذي تقوم الدولة السورية فيه بذبح شعبها بهدوء، ويشكل المدنيون، الذين تجرأوا على مجرد التفكير بمعارضة الحكومة، الغالبية الساحقة من الضحايا، وبالإضافة إلى الذين أعدموا شنقاً، وقتل آخرون كثر من المحتجزين جراء تكرار تعرضهم للتعذيب والحرمان الممنهج من الطعام والشراب والدواء والرعاية الطبية”.

 

وأكد أن السجناء يتعرضون للاغتصاب أو يتم اجبارهم على اغتصاب بعضهم البعض، بينما عملية إطعامهم تتم عبر إلقاء الحراس الطعام على أرض الزنزانة التي غالباً ما تكون متسخة ومغطاة بالدماء.

 

واعتبرت المنظمة أنه “لا يمكن لأحد أن يزعم أن مثل هذه الممارسات المنهجية والواسعة النطاق تُرتكب دون تفويض من الحكومة السورية على أعلى مستوياتها”.

 

ونقل التقرير عن عسكري سابق واسمه حميد قوله انه كان بإمكانه سماع أصوات “طقطقة” مصدرها غرفة الشنق الواقعة في الطابق الأسفل خلال حصول عمليات الشنق.

 

وأضاف حميد الذي اعتقل في 2011 “كان بإمكانك إذا وضعت أذنك على الأرض أن تسمع صوتاً يشبه الطقطقة، كنا ننام على صوت سجناء يموتون اختناقاً”.

 

وأشار التقرير إلى أن الجثث توضع “عقب الإعدام في شاحنة، وتُنقل إلى مشفى تشرين لتسجيلها ودفنها في قبور جماعية، في أرض تابعة للجيش على مقربة من دمشق”.

 

تاريخ بالتعذيب

ويعد سجن صيدنايا العسكري الذي يرجع تاريخه إلى 1987، أحد أكبر سجون سوريا وأفظعها، إذ عُرف منذ تشييده بعقاب الجنود والضباط المتهمين بمخالفة القوانين العسكرية.

 

ويحوي السجن مجموعة من حقول الألغام والرشاشات الآلية والسواتر الترابية ومراكز الحراسة والإضاءة الليلية، ولا يوجد تغطية لشبكة الهواتف المحمولة في منطقة السجن، كما لا يوجد أي أجهزة تلفاز أو إنترنت، لضمان عزل السجناء والسجانين عن العالم الخارجي.

 

ولا توجد إحصاءات دقيقة للمعتقلين في سجن صيدنايا الذين يوجد بعضهم فيه منذ الثمانينيات، لكن تقديرات منظمات حقوقية وسجناء سابقين تشير إلى أن عددهم ما بين 1200 و6000 معتقل.

 

ومنذ غزو العراق 2003، تحول سجن صيدنايا إلى استيعاب المتطوعين العرب العائدين من القتال وعناصر تنظيم القاعدة وشخصيات محسوبة على تيار السلفية الجهادية، والتنظيمات الإسلامية الصغيرة غير المعروفة، والهاربين من أحداث نهر البارد بلبنان، أو المعتقلين المتطرفين.

 

وفقد السجن صفته العسكرية بعد انطلاق الثورة، وتحول إلى مقر لاحتجاز آلاف المدنيين المتهمين بدعم فصائل المعارضة، وظل ينقل إليه معتقلون بينهم نساء مع تعتيم شبه كامل على مصيرهم.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *