عــصـام أفنته الـمخدرات ظلماً وعدواناً.
قصة قصيرة.
كتبها/ د.عبدالله جعيرة.
عصام ابن الخمسة عشر ربيعاً، شاباً يتمتع بصفات حميدة وعلى مستوى خلق عالي، يعرفه أهل الحي جميعاً، مواظباً على صلاته بأكمل وجه وأتم صورة.. ووالدي عصام ممتنين لثناء الناس على ولدهم.
خرج عصام ذات يوم في رحلة برية مع صديقه خالد لنزهه ترفيهية، علهم أن ينعموا بجو هادي بعيدًا عن صخب المدينة المزعج، حيث تسلقا الجبال والأشجار وقضيا سوياً يوماً ممتعاً وجميلاً؛ وقبل غروب الشمس هتف خالد قائلاً: عصام يجب أن نخلد للراحة بضع من الوقت
- أجاب عصام: حسناً، لنجلس تحت ظلال هذه الشجرة الكبيرة.
-
أستلقى عصام تحت الشجرة وقال: آخ قدماي تؤلماني وأشعر بخمولاً في جسدي.
-
خالد: لقد بذلنا جهداً كبيرًا في النزهة، لذا تشعر بهذا الألم.
بعد فترة بسيطة شربا الماء، وسأل خالد عصام: هل مازلت تشعر بالألم؟
- عصام: نعم.. لازلت أشعر بألم فضيع في مفاصلي.
-
خالد: لدي مسكن للألم، هل ترغب في تناوله؟
-
عصام: إن كان ذات منفعة.. أسعفني به.
-
خالد: خذ تناولها وسيهدأ ألمك فوراً .
تناول عصام حبة المسكن، ليقضي على ألمه ولم يكن عالم بأن تناوله للحبة سيقضي على ألمه ومستقبله وآماله وطموحاته أيضًا.
-بعد وقتٍ بسيط سأل خالد عصام: كيف تشعر الأن؟
عصام: أنا بخير وأشعر بتحسن كبير.. هيا بنا يجب أن نعود الآن.
وصل عصام لمنزله وكانت والدته في إنتظار عودته، وقد أعدت الطعام، وقالت والده عصام: مرحباً بك يا بني، قمت بإعداد الطعام لك. هل أحضره لتتناوله؟
- عصام: أمي إني أشعر بإرهاق شديد.. سأخلد للنوم.
-
والده عصام: ألا تنتظر والدك حتى يعود؟
-
عصام: أمي أنا مرهق كثيرًا، أخبري والدي بذلك.
دخل عصام غرفته ورمى بجسده المتهالك على السرير دون أن يغير ملابسه، وغط في نوم عميق، حتى تأخر بالنهوض في صباح اليوم التالي.. لاحظت والدة عصام هذا التأخر ونظرت إلى الساعة وكانت قد تجاوزت الثامنة صباحاً وخالد لم يستيقظ بعد؛ دخلت والدة عصام الغرفة- لقيت والدها نائم نوم عميق.. على غير عادته، حاولت إيقاضه قائلة: ما هكذا ياعصام أن تنام بملابسك، لقد تأخرت عن دراستك يا بني يجب أن تسرع للذهاب إلى .
-رد عصام: أمي إنني مرهق ولا أستطيع الذهاب للمدرسة اليوم.
خرجت الأم وهي مستغربة ما الذي حدث لولدها أثناء الرحلة بالأمس، كيف كانت ولما كل هذا الإرهاق؟
بعد أن مرت الساعة الثانية ظهراً، أصر عصام على النهوض من نومه العميق، نهض وهو لايزال يشعر بآلالام كبيرة وخمول، حاول أن يأكل، ولكن شهيته للأكل كانت شبه معدومة.. وفي وقت العصر خرج عصام يجر نفسه لينشط جسمه، وأثناء طريقة صادفه صديقة خالد وهو راكباً دراجته الهوائية.
- خالد: مرحباً عصام.
-
عصام: آه آه ياخالد إنني أشعر بأوجاع كبيرة في جسدي.
-
خالد: لا عليك سأعطيك مسكن لألمك.
وهكذا ظل خالداً الصديق المسعف لعصام بالحبوب المخدرة عند شكواه حتى ظل عصام شبه مدمن لهذه الحبوب.
لاحظ والدي عصام تغير في مزاجية إبنهم.. وسألوه: ماذا بك يابني ما الذي غير مزاجيتك، هل تعاني من شيء؟
-عصام: لا إنني بخير.
ظل عصام على وضعه هذا متعب، وصديقة خالد يعطيه الحبوب المخدرة.. دخلت والدة عصام بشكل مفاجئ ذات يوم إلى غرفته وشاهدت عصام يكتب رسالة، سرعان ما أخفاها عند مجيء والدته وأحاطه الخوف من أن تشاهد والدته الرسالة.
-والدة عصام: ما الذي تكتب يابني، ولمن هذه الرسالة؟
-عصام: إنها رسالة إلى الله يا أمي.
خرجت والدته من الغرفة متسائلة! لمن يكتب عصام الرسالة.. هل ياترى وقع بغرام إحدهن!.
ظل عصام يعاني من حالته وتعبه، حتى أصابته نوبات إغماء يفقد وعيه بها.. قرر عصام أن يقاوم نوبات المخدر، ويقلع عن شرب المخدر.. أمتنع عصام وتاب عن شربه ولكنه ظل يعاني من نوبات الصرع في دماغه من أثر المخدر.
أقامت المدرسة التي يدرس بها عصام حفل فني ترفيهي بقرب إنتهاء العام الدراسي وكان عصام من المشاركين في اللحفلة وأثناء الحفلة ألتقى عصام بصديقه الوفي معاذ وتعانقوا عناق كبير، وخاضعا حديثاً كاد لا يسمع من شدة صوت موسيقى الحفل؛ قال عصام: يا معاذ خذ كأس عصيرك وسنذهب لشرفة المدرسة لنستمع إلى بعض.
صعد عصام وهو محتضن صديقه معاذ إلى شرفة المدرسة، وخاضا حديثاً شيقاً، وبعد مرور وقت كان عصام يقهقه بالضحك، وأصابته نوبة (الغيبوبة) فقد عصام وعيه وسقط من أعلى الشرفة وكأس الصداقة الوفية بيده.
معاذ هتف بصوت كبير عصااام، وصل صداه للحاضرين أسفل القاعة وهم محتفلون، فهرعوا نحو معاذ ليفاجوا بالدم المسأل على أرضية المدرسة.
جاءت سيارة الأسعاف ونقلت عصام للمشفى، وصديقه الوفي معاذ عند رأسه، وعيناه تدرفان الدمع عصاااام لاترحل وتتركني.
وصل عصام للمشفى وحاول الأطباء إسعافه لكن روحه التائبة تأبئ إلا أن ترحل إلى بارها.
رن هاتف منزل عصام لترفع والدته سماعة الهاتف وتسمع: هل هذا منزل والك عصام؟
- والدة عصام: نعم منزل هذا المنزل.
-
المشفى: مستشفى الأمل معكم، لقد وصل إلينا ولدكم عصام وهوا بحالة حرجه نريد حضوركم فوراً.
رمت والدة عصام السماعة على الأرض وهي تصرخ عصااام سمعها زوجها لتخبره بالذهاب للمشفى لأجل عصام.. وسرعان ما وصلا للمشفى ليجدا عصام جثة هامدة مغطاة برداء أبيض.. أغمي على والدة عصام من هول المنظر لولدها الميت على سرير المشفى.
أقيمت مراسم الدفن في ظل حزن عميق لرحيل عصام، ظلت الأم عيناها تدرف الدمع وقد أثرت الدموع على خديها المتجعدتين.. فقد أشتاقت لعصام كثيراً ودخلت غرفته تقلب في محتوياتها لتجد في بين إحدى مذكراته رسائل كثيرة، كانت أول رسالة مكتوب عليها
رسالة إلى الله.
جلست تقرأ الرسالة، وهذا نصها ( “ربي الكريم إنك قلت في كتابك الكريم وأني غفاراً لمن تاب وأمن وعمل صالحاً”.. وإني أعاهدك وتبت إليك من ذنبي على تناولي المخدرات فأغفر لي ذنبي، ولي رجاءاً عندك أن لا يعلم والداي بذنبي هذا، فحقق لي طلبي يارب).
تكمل والدة عصام قراءة الرسالة إلى الله.. وقد تبللت ورقتها بالدموع المنهمرة على خدها، لترفع رسالة أخرى من مذكرات عصام مكتوب فيها رسالة إلى رفيق السوء: (إحذروا صديق السوء فإنه كالنار بالهشيم، وهو صاحب طريق مليء بالشوك والمنحدرات تهوي بصاحبها للهاوية).
أكملت والدته الرسالة؛ وسرحت تتذكر رحلة عصام المشؤومة مع خالد، ولكنها نظرت لدعوة عصام عندما ناجى ربه في رسالته بإن لا ندري بذنبه.
فقررت أن تطوي ألمها وأحزانها وشغفها لمعرفة قصة فلذت كبدها عصام لتطويها مع مذكراته وتحتفظ بها في قالب خشبي مرفوع بأعلى خزانتها وقد كتبت عليه والدة عصام.
رحمك الله ياولدي عصام ولا سامح الله من كان السبب، من كان السبب!
