آداب و ثقافة

ليالي المحروسة 7

رواية / بقلم / انديرا السالمي

لم يكن وجود الخال صالح وسط عائلة رقية وبناتها عاديا بل كان دوره ذا تأثير عظيم،فإلى جانب عصبيته الشديدة التي اشتهر بها فقد كان خالا حنونا قائما بكل امور اخته وبناتها،كان يقضي وقتا طويلا وهو يخترع لهن الالعاب ويلعبها معهن ويؤلف لهن الالغاز،بالمقابل الويل ثم الويل لهن ان سمع اي شكوى عليهن من امهن والطامة الكبرى لو كانت تلك الشكوى من احد غير امهن هنا تتجلى عصبيته وقسوته،ربما هنا كان كثير الشبه بوالده(الحاج علي) رحمة الله عليه
كان لنجوى النصيب الاكبر من عصبية الخال صالح ولهيب سوطه على جسدها النحيل،كيف لا وهو لا يخلو يوم من مشتكٍ بها عنده اما لرد لفظي منها ام لعلقة ساخنة لاحدى قريناتها ومن وقف في صفها ،بينما نادية تتقاسم هي وسلوى صراخه واحيانا ذلك السوط على جسدها،لا بأس طالما وان اختها تشاركها نفس وسيلة التأديب

لم تسلم من وسائل تأديب الخال صالح سوى فوزية المسالمة المطيعة ..

في احدى المساءات تحلقن بنات رقية وامهن حول صحن الفول والخمير اللحجي وأخذن يتناولن عشائهن بعد ان غادر خالهن منزلهن الى قريته،وكعادتها رقية لم تأكل سوى لقيمات مدعية الشبع مفسحة المجال لبناتها لتناول ماتبقى.

تخافست نجوى ونادية كعادتهن عند التخطيط لمصيبة ما،حاولت فوزية استراق السمع لكن دون جدوى،فهما متفقتان دائما لتقارب سنهما من جهة وتقارب ميولهما الشيطانية من جهة اخرى،كانتا تبيتان النية لشيئ ما.

نجوى:(بصوت خافس) نادية… الى متى سيظل بائع الفول هذا يخدعنا،لا يعطينا الا كمية قليلة؟!!

نادية: يخدعنا؟!!لكن مقدار الفول هو بمقدار نقودنا
نجوى: لا،انه يخدعنا،لن اتركه يخدعنا بعد الان،هل ستساعدينني ام سأنفذ خطتي لوحدي.

نظرت نجوى لعيني اختها بطريقة تستحث فيها الشجاعة في قلب اختها
نادية:(بخوف) وخالي.. لو عرف بالامر سيقتلنا
نجوى: وما ادراه خالي،طالما وان امي وفوزية لا تعلمان….. انتِ خائفة ولوت بعنقها الى الجهة المقابلة
نادية:(بعد ان استجمعت شجاعتها خاصة بعد ان رأت التوقد والثقة في عيني اختها) لست بخائفة،ماذا سنفعل؟!
انكبت نجوى توشوش في اذن نادية بما جادت به قريحتها من افكار،واتسعت عينا نادية انبهارا بافكار اختها ذات الابتسامة الماكرة.

نجوى:(بعد ان رفعت عن جبينها بعض من خصلات شعرها للوراء) مارأيك؟
نادية:(بحماس) يا سلاااااام،اكيد سأشاركك الخطة متى سننفذها؟!!
نجوى: غدا بعد مغادرة خالي الى القرية.
غادر(صالح)منزل اخته بعد صلاة العصر متوجها الى قريته،ناولت رقية ابنتها نادية الطاسة المخصصة للفول ونادت نجوى لترافق اختها بعد ان اصرت هي على حمل النقود،رافقتهما رقية بنظراتها ودعواتها حتى غابتا عن الزقاق الممتد الى دكان(العاقل)
توقفت نجوى فجأة في منتصف الطريق وتلفتت بحذر وهمست باذن اختها نادية: هل لازلتِ تذكرين ماعليك قوله؟
نادية: حرفا حرفا
نجوى: جيد،هيا بنا
يتبع…..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى