آداب و ثقافة

على رصيف الانتظار قصة قصيرة/ جوري محمد

سمانيوز/خاص

كان يحمل ورداً أبيض بيده، في زاوية أخرى هناك تفوح رائحة العطر منه، كان ينتظر من يريد أن يقابله، يبحث عن الشخص الذي يشبهه، كنت أسرق النظر إليه، بينما أحاول أثبت أنني مشغولة في كتابي وقهوتي التي غاب وقتي عنها.

لفت انتباهي، كان في أجمل وسامة في منظره.. وتلك الساعة غالية الثمن يحملها بيسار يده. أحببت أكثر الاهتمام، وفي قمة الحماس، وكان واضحاً عليه التوتر والقلق، ولكن واضح أنه كان شخصاً ذا قلب حنون ويمتلك أسلوباً لطيفاً.

تذكرت عبارة تقول: “نحن لا نُزهر إلا من أولئك الذين يُلقون أجمل ما في قلوبهم فينا”، كنت أنتظر معه بكل نظرات الشوق تلك التي تحمل الحب ولهفة اللقاء.. بكل معاني الود والمحبة، دعيت الله أن لا يخيب ذاك الانتظار الذي طال ساعات من الوقت، أو يعود منكسر القلب، وتضيع تلك البهجة.

لا أكذب أنني كنت معهم عن بُعد في غاية الحماس للقاء. كيف لهم أجل؟ العيون بينهم تفضحهم وتفيض منها الدموع، هكذا ما كان يخطر في بالي لحظتها.

بوقتها جاء في بالي أكثر من سؤال، أولها: هل هذا الشخص الذي ينتظره يستحق تلك المحبة وهذا الجهد الطويل؟ أو أن يهدر كل هذا الوقت الكثير له، أو ذاك الصبر في الانتظار الصعب، وقد بدأت تتغير الملامح، وتتحول إلى التوتر والخوف، وتختفي الابتسامة المشرقة بين لحظة ولحظة.

وكان كل دقيقة يعيد النظر إلى ساعته، ولكن رغم هذا إلا أنه كان ما زال موجوداً أمل في وجهه، كأنه واثق بالشخص الذي ينتظره، ويقول في باله لن يخذلني أو يخيب أملي وظني فيه.
عرفت من محاولات تعديل شكله الذي تبعثر إلى أجمل ترتيب، الذي من ساعات يحاول أن لا تحرق حرارة الشمس على جسده أو تبين لها أثر عليه، كأنه يريد أن يلتقي شخصه المفضل بكامل أناقة ومنظر جميل.

من طرف الطريق الأخر، كان أحدهم يلوح بيده له، هي لحظات فقط ويقترب من المكان، وقد أتى يحمل حنيناً وشوقاً ونظراته تسابق خطواته، وقد دخلت السعادة إلى قلبه حين يرى الشخص قدميه تسيران نحوه.. نعم، وهو الذي كان له كل هذا الوقت المنتظر. وامتلأ الصمت بالمكان بينهم، تركوا المشاعر تتحدث في عيونهم، عن كل شيء، بالمعاناة، بعذابهم في بعدهم..

غادرت المكان بعدما شعرت بالراحة وأنا أردد مقولة: “متى نلتقي؟ بعد عامٍ وحرب، متى تنتهي الحرب؟ حين نلتقي؟” محمود درويش.

كل شخص في هذه الحياة عنده أشخاص، إما تزهر بقربهم وتكون سعيداّ، أو أنهم يسرقون لحظاتك ووقتك دون فائدة..
واحذر أن تكون أنت كأنك المستهلك السهل لهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى