آراء جنوبية

لاتسقطوا الكلمة..!

فتحي بن لزرق

فتحي بن لزرق

رئيس تحرير صحيفة عدن الغد الجنوبية
القضية ليست “فتحي بن لزرق” ففتحي شخص لايودي ولايجيب ومواطن عادي لا اثر له يملك صفحة على الفيس بوك يثرثر فيها مثل أي شخص .
ولكن .. القضية قضية وطن يتم رسم ملامحه وهذه الملامح ستظل ملاصقة له لعقود ، ولذلك يجب الا تكون هذه الملامح “قمعية” “اضطهادية” اقصائية .
من يضيق بحروف صحفي عادي يكتبها على صفحته بالفيس بوك ،قطعا لن يقبل ان يشارك الاخرين غدا بمكتسبات الوطن ومناصبه وحقوقه وواجباته.
ومن سيهدد الناس وسيحاول مصادرة آرائهم اليوم وهو لايملك من السلطة الا النذر اليسير سيرتكب الكثير من المأسي في حال ماتملك كل السلطة والنفوذ.
ارائي هنا التي اكتبها هنا هي امتحان حقيقي لشكل الدولة الذي يتشكل “جنوبا” ورجالها واذا ضاقوا بها فكل ماسيتشكل هو “خرابة كبيرة” مملوءة بالدم والقهر والتنكيل لكل الأصوات المعارضة .
لدى “الجنوبيين” تجربة سوداء ومخيبة للأمال تشكلت بعد 1967 وكانت كتلة من التجارب المتراكمة والفاشلة قامت على القتل والترويع وشيطنة الاخر والدعوة لذبحه وسحله وانتهت في نهاية المطاف بنتاج مرير فاتورته باهظة وعنوان لوطن “فشلت” تجربته على كافة الأصعدة .
والمؤلم في “عدن” اليوم ان مسئوليها يقفون على كتلة خراب كبيرة ،لاقانون ولا امن ولا امان ولاخدمات ونهب وسلب وتدمير وسوء لم تراه ولم تعشه المدينة في تاريخها كله ويغيب القانون وقوته وبشطه عن كل الناهبين واللصوص والبلاطجة ويحضر ليطارد “صحفي”.
لديكم في “عدن” ماهو اهم فالناس تموت جوعا والمدينة بلامحافظ والفوضى تنهش جسدها والقانون غائب والسلاح يقول كلمته بكل حي وشارع .
لديكم في “عدن” ماهو اهم ،فالسلطات غائبة والناس غاضبة وحزينة وجائعة والشوارع غاصت بمياه الصرف الصحي.
لديكم في “عدن” الف جائع وجائع والف مظلوم والف مظلمة فلا تذهبوا بعيدا صوب تكميم أصوات الناس .
دعوا الناس تعبر فلم يعد للناس شيء الا انها تعبر وتصرخ .
سيتخلى الناس عن كل شيء الا انهم يقولون “كلمتهم”.. ثقوا بهذا.
سيقبل الناس ان يجوعوا سيتحملون وقوع الظلم عليهم لكنهم لايملكون قدرة اخفاء صراخهم والمهم.
اكتب احرفي هذه وشابين اثنين من “عدن” قتلا برصاص مسلحين بحي دار سعد ،قتلهم مسلحون وغادروا المكان بكل هدوء ولم يحقق احد ولم يتحرك أي امن .
ثمة أشياء في “عدن” اكثر أهمية من مطاردة اراء صحفي على الفيس بوك ،لديكم مدينة تنهار وتضيع وسط اتون الفوضى والخراب وانتم مشغولون بمطاردة “صحفي”.
وفي “عدن” ليس الحل بتكميم صوت صحفي فكل الناس لها أصوات وستتحدث وستجابه الة القمع هذه مهما كانت قوتها وجبروتها.
فتحي بن لزرق
28-فبراير-2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى