تقرير: قلق داخل الحزب الديمقراطي من “إحباط” الناخبين الأميركيين.

سمانيوز/متابعات
يشعر الديمقراطيون بقلق من تقلّص دعم الحزب لدى بعض من أكثر ناخبيه ولاءً، محذرين البيت الأبيض وقيادة الكونجرس من تقصير في الوفاء بوعود انتخابية، جعل قاعدة الحزب غير راضية أو متحمسة، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، المرتقبة العام المقبل، كما أوردت صحيفة “نيويورك تايمز”.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس جو بايدن حقق انتصارات كبرى، مثل إقرار قانون للبنية التحتية قيمته تريليون دولار، وتمرير مشروع قانون في مجلس النواب بشأن السياسة الاجتماعية والاحتباس الحراري تقارب قيمته تريليوني دولار.
واستدركت أن بعض الديمقراطيين يحذرون من أن ناخبين كثيرين قد لا يرون حافزاً يُذكر للتصويت العام المقبل، ممّا يؤجّج جدلاً بشأن الاستراتيجية الانتخابية، كان محتدماً داخل الحزب منذ عام 2016.
وفيما تركّز الإدارة على هذين المشروعين، فقد تلاشت في الكونجرس لائحة طويلة من أولويات أخرى للحزب، بما في ذلك توسيع حقوق التصويت، وإصلاح العدالة الجنائية، وتكريس حقوق الإجهاض، ورفع الحدّ الأدنى الفيدرالي للأجور إلى 15 دولاراً، وإصلاح نظام الهجرة.
ويُرجّح أن تؤدي المفاوضات في مجلس الشيوخ إلى إضعاف الاقتراحات الاقتصادية والمناخية التي رفعت حملة بايدن لواءها، إذا مُرّر مشروع القانون.
ووفقاً للصحيفة، فشل بايدن في الإيفاء بتعهده الأساسي، بتسوية الانقسامات وتخفيف حدة السجال السياسي، إذ تفاقم الخطاب العنيف وزادت التهديدات لأعضاء في الكونجرس.
“عجز عن الحكم”
وشهدت معدلات التأييد لبايدن تراجعاً حاداً في دوائر أساسية، بما في ذلك لدى ناخبين من أصل إفريقي ولاتيني والنساء والشباب. وأدى ذلك إلى تأجيج توتر بين البيت الأبيض و”التقدميين” في الحزب، بعدما فوجئ الديمقراطيون بردّ الفعل العنيف ضدهم في انتخابات نُظمت هذا الشهر. كما أن تقلّص نسبة التأييد لبايدن على مستوى البلاد، أثار مخاوف بشأن مسألة ترشّحه لولاية ثانية، في عام 2024.
لكن نسبة كبيرة من الإحباط ترتبط بالحزب الديمقراطي نفسه. وحذرت النائبة الديمقراطية “التقدمية” ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، من أن الحزب معرّض لخطر “كسر الثقة” مع دوائر انتخابية حاسمة، بما في ذلك الشباب والملوّنون. وسألت: “هل يفي الديمقراطيون بالأشياء التي يطلبها الناس أكثر من غيرها الآن؟ في مجتمعات مثل مجتمعي، يتحدث الحزب بشكل أقلّ عن أكثر المسائل التي تثير اهتمام الناس”.
“الرئيس مانشين”
وتُقرّ أوكاسيو كورتيز، وديمقراطيون آخرون، بأن جزءاً كبيراً من التحدي الذي يواجهه حزبهم، هو ذو طابع هيكلي: فمع تمتعه بأغلبية ضئيلة في الكونجرس، لا يمكن للحزب تمرير أي شيء، ما لم يوافق عليه التكتل الحزبي بأكمله. ويمكّن ذلك ديمقراطيين معتدلين، مثل السيناتور جو مانشين، من عرقلة بعض من أبرز وعود الحزب لمؤيّديه، بما في ذلك مشروع قانون واسع بشأن حقوق التصويت.
ونقلت “نيويورك تايمز” عن فايز شاكر، وهو مستشار للسيناتور بيرني ساندرز، أدار حملته الانتخابية في عام 2020، قوله إن اتباع نهج أكثر حدة قد لا يؤدي في نهاية المطاف إلى تمرير قانون الهجرة أو حقوق التصويت، لكنه قد يشكّل مؤشراً إلى الديمقراطيين بأن بايدن يقاتل من أجلهم.
وأضاف: “أنا من مؤيّدي بايدن، وبرنامجه، وأنا محبط ومستاء منه، نتيجة سماحه للأمر بأن يسلك هذا المسار. يبدو أن لدينا الرئيس مانشين، بدلاً من الرئيس بايدن في هذا النقاش. هذا الأمر جعل الرئيس يبدو ضعيفاً”.
وأشارت الصحيفة إلى نقاش سياسي يعكّر صفو الحزب منذ فترة طويلة، بشأن وجوب تنشيط قاعدته، أم إقناع الناخبين المتأرجحين، ومدى قدرة الديمقراطيين على فعل الأمرين في وقت واحد.
“الحزب خذل ناخبيه”
يعتبر مستشارون في البيت الأبيض أن استمالة الناخبين المتأرجحين، ولا سيّما المستقلين في الضواحي، ستمكّن الديمقراطيين من الاحتفاظ بالحكم، أو على الأقلّ تحدّ من حجم خسائرهم في انتخابات 2022. ويرى هؤلاء أن إحباط مجموعات أساسية من الديمقراطيين، يعكس ملفات صعبة، مثل ارتفاع التضخم وفيروس كورونا المستجد وعدم اليقين بشأن المدارس، وليس عدم رضا عن أولويات الإدارة.
وقال جون أنزالون، وهو خبير في استطلاعات الرأي بحملة بايدن: “نحن في نوفمبر 2021، وليس سبتمبر 2022. إذا مررنا (مشروع قانون) إعادة البناء بشكل أفضل، فلدينا رسالة رائعة في انتخابات التجديد النصفي… بشأن ما فعلناه للناس”.
وذكرت “نيويورك تايمز” أن الناخبين لن يشعروا ببعض السياسات الأكثر شعبية، ولا بتأثير مشاريع كثيرة للبنية التحتية، إلا بعد فترة طويلة على انتخابات 2022.
ونقلت عن النائب الديمقراطي البارز جيمس كلايبورن، وهو حليف لبايدن، قوله: “أوقفني أشخاص في الشوارع، قائلين إننا اقتطعنا أموالاً من الكليات والجامعات السوداء تاريخياً”، مشيراً إلى إضافة مزيد من التمويل لها في السنوات المقبلة لعهد بايدن. وأضاف: “لذلك، فيما يواصل الجميع تحميل الديمقراطيين المسؤولية، فإن قواعد مجلس الشيوخ هي التي عفا عليها الزمن، وتمنعنا من تمرير هذه القوانين”.
لكن توماس روبلس، الرئيس المشارك لمجموعة “لوتشا” اللاتينية المدافعة عن الحقوق المدنية، وتتخذ مقراً في مدينة فينيكس بولاية أريزونا، ويُنسب إليها الفضل في مساعدة الديمقراطيين على الفوز بالولاية في انتخابات 2020، لفت إلى أن ثمة مواطنين “خائبون وليسوا متحمسين”، نتيجة حصيلة 10 أشهر من حكم الديمقراطيين.
وتابع: “عندما لا تُمرّر سياسات تقدمية جريئة، يجب أن تكون قادراً على إظهار شيء ما. يقع اللوم على الرئيس بايدن لأنه الأكثر ظهوراً (بالنسبة إلى الرأي العام)، لكن الحزب ككل خذل ناخبيه”.
