تقرير: 6 ملفات تؤجج التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

سمانيوز/متابعات
على الرغم من حالة الود التي يظهرها الرئيس الأميركي جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، في سبيل إنهاء الخلافات وإصلاح العلاقة الدبلوماسية بين البلدين، إلا أن مجموعة من القضايا الرئيسة بدأت تطفو على السطح، خلال الأشهر الماضية، قد تُهدد الهدوء الراهن بين واشنطن وتل أبيب.
بينيت سمح ببناء آلاف المستوطنات الجديدة، بينما يضغط بايدن لإعادة فتح قنصلية بلاده في القدس، والتي كانت في السابق المكان الرئيسي للعلاقات الأميركية الفلسطينية، إلى جانب الصراع المستمر حول البرنامج النووي الإيراني، وهي نقطة خلاف واسعة بين الطرفين.
وفيما يلي القضايا التي يمكن أن تدق إسفيناً بين البلدين، بحسب صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية.
الاتفاق النووي
انسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، في 2018 من الاتفاق النووي الإيراني الذي استؤنفت مفاوضاته هذا الأسبوع في العاصمة النمساوية فيينا، وأعاد فرض العقوبات المعلقة، وأضاف مئات العقوبات الجديدة، فردت إيران على الانسحاب بتعليق بعض التزاماتها في الاتفاق.
في المقابل شنّ بايدن حملة للعودة إلى الاتفاق الموقع عام 2015، عندما كان نائباً للرئيس، معتبراً أنه أفضل وسيلة لوقف السلاح النووي، وهو ما قوبل بشكوك من جانب بينيت، لكنه قال إنه على استعداد للانتظار ومعرفة ما إذا كان بايدن سيتفاوض مع طهران على شروط أفضل.
وقال مسؤولون إسرائيليون إنهم يعتقدون أن إيران على بعد أسابيع من امتلاك القدرة على إنتاج أسلحة نووية، بعد أن بدأت تخصيب اليورانيوم حتى درجة نقاء 60٪، وهو ما يقترب بشكل خطير من نسبة 90٪ اللازمة للتسليح، في وقت تشير التصريحات الإسرائيلية إلى وجود خطة بديلة، يُلمح على أنها عسكرية، في حال لم تصل المفاوضات إلى اتفاق.
وقال ديفيد ماكوفسكي، المحلل في معهد واشنطن للدراسات، بحسب الصحيفة، إن ما تفعله إيران، هذا الأسبوع، قد يؤدي إلى مواجهة مفتوحة بين الحلفاء.
وأضاف: “أعتقد أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ستُختبر من حيث كيفية رد كل طرف على حالة عدم اليقين هذه”.
المستوطنات
في ما يتعلق بقضية المستوطنات، كانت المكالمة التي أجراها وزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتس في 26 أكتوبر، هي الأولى من نوعها منذ ما يقرب من 5 سنوات، وتلقى حينها تحذيراً من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي أعرب عن غضب واشنطن من الإعلان عن منح إسرائيل الضوء الأخضر لبناء أكثر من 3000 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية.
مبعث الغضب هو أن بناء المستوطنات يقوض حل الدولتين الذي تدفع نحو الولايات المتحدة كحل للصراع، كما أن مكان بعض المستوطنات يمنع قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، وهي النتيجة المفضلة لإدارة بايدن للصراع المستمر منذ عقود.
ووفقاً لموقع “أكسيوس”، وصف مسؤول إسرائيلي لم يسمه، المكالمة بقوله: “أعطتنا الولايات المتحدة بطاقة صفراء”.
وفي عالم كرة القدم، تعتبر البطاقة الصفراء بمثابة تحذير قوي في ما يتعلق بسلوك اللاعب.
المنظمات الفلسطينية
وفي ما يتعلق بالمنظمات الفلسطينية غير الحكومية، صنف جانتس، الشهر الماضي، 6 منظمات فلسطينية رائدة في مجال حقوق الإنسان تعمل في الضفة الغربية كـ”مجموعات إرهابية”، ما يسمح للحكومة الإسرائيلية بإغلاقها.
وقال جانتس إن المنظمات غير الحكومية تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وصنفتها وزارة الخارجية الإسرائيلية على أنها “جماعة إرهابية”، لكن الإدانة الدولية للخطوة جاءت سريعاً.
سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس جرينفيلد، أشارت إلى أن إدارة بايدن لا تزال غير مقتنعة بأي معلومات استخبارية كانت إسرائيل تستفيد منها، فيما حرصت على التعبير عن دعمها لتلك المنظمات الفلسطينية.
وقالت جرينفيلد بعد زيارة لإسرائيل والضفة الغربية في 20 نوفمبر: “أتيحت لي الفرصة هذا الأسبوع للقاء قادة المجتمع المدني في رام الله، لقد ألهمني عملهم لتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان والفرص الاقتصادية للشعب الفلسطيني، نحن ندعم دور المنظمات غير الحكومية الفلسطينية في رصد انتهاكات حقوق الإنسان أينما حدثت”.
قنصلية القدس
وبشأن القنصلية الأميركية، شنّ بايدن حملة لإعادة فتح قنصلية بلاده في القدس، والتي كانت مقر العلاقات الأميركية الفلسطينية حتى أغلقها ترمب عام 2019.
وتقول الإدارة الأميركية إنها عازمة على الوفاء بهذا التعهد، الذي يعتبره الرئيس مفتاحاً لإحياء محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية نحو حل الدولتين.
في المقابل، سعى وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد، إلى إقناع نظيره الأميركي بأن فرض هذه القضية قد يعرض الحكومة الإسرائيلية للخطر، إذ لا توجد وسيلة لإعادة فتح القنصلية من دون موافقة إسرائيلية صريحة، ومنح الموافقة يضع حكومة بينيت في موقف “الاعتراف بمطالبة الفلسطينيين بالمدينة”، وفقاً لتعبير الصحيفة.
برنامج التجسس
وضمن لائحة الملفات العالقة بين البلدين، شركات التجسس الإسرائيلية، إذ عاقبت إدارة بايدن، الشهر الماضي، شركتي تجسس إسرائيليتين، هما مجموعة “NSO” و”Candira”، قائلة إنها زودت حكومات بمثل هذه الأدوات لـ”تهديد النظام الدولي القائم على القواعد”.
ويجب أن توافق وزارة الدفاع الإسرائيلية على صادرات تكنولوجيا الأمن الإسرائيلية، وأوضح مسؤولو بايدن أنهم ينتظرون إجابات، ومع ذلك، تقول الإدارة الأميركية إنه لا توجد إجراءات وشيكة ضد حكومة إسرائيل.
وقال نيد برايس، المتحدث باسم وزارة الخارجية: “نتطلع إلى مزيد من المناقشات مع حكومة إسرائيل بشأن ضمان عدم استخدام منتجات هذه الشركات لاستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين وغيرهم ممن لا ينبغي استهدافهم”.
الصين
وأخيراً، إحدى القضايا التي تطورت تداعياتها من عهد ترمب إلى الإدارة الحالية هي التجارة المتصاعدة بين إسرائيل والصين، إذ يشعر بايدن بالقلق مما يراه على أنه “عدوانية متزايدة” من جانب بكين، وهو مصمم على المواجهة، إذ يفكر في المقاطعة الدبلوماسية لأولمبياد بكين، العام المقبل، بحسب “جيروزاليم بوست”.
وأوضحت كل من إدارتي بايدن وترمب، لإسرائيل أنه كان من المتوقع أن تتراجع كونها حليف قوي لواشنطن، لا سيما في مجالات البنية التحتية التي تخاطر بكشف التكنولوجيا الأميركية، لكن إسرائيل لم تغير مسارها بعد.
وفي أكتوبر الماضي، رفضت تل أبيب التوقيع على بيان للأمم المتحدة يدين معاملة الصين لطائفة الأيجور، وهم أقلية مسلمة في الصين أُجبرت على الالتحاق “بمعسكرات إعادة التعليم”، والتي شبهها البعض بمعسكرات الاعتقال.
وربما كانت الصين هي القضية الأكثر حساسية في اللقاء الذي جمع بين لبيد وبلينكين في أكتوبر، بحسب الصحيفة.
وقال مسؤول مقرب من لبيد في ذلك الوقت: “أهمية الصين بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي كبيرة للغاية.. علينا أن نجد سبيلاً لمناقشة هذا الموضوع بطريقة لا تضر بمصالح إسرائيل”.
