رغم العقوبات.. النفط الروسي يكسب من قلب أوروبا

سمانيوز /متابعات /القاهرة الإخبارية – أحمد أنور
يظل النفط الروسي وعائداته هاجسًا رئيسيًا لدى الغرب، لا سيما في ظل الحرب الدائرة بين موسكو وكييف. ورغم العقوبات المفروضة على قطاع النفط الروسي وكل المتعاملين معه، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، كشفت صحيفة “تايمز” البريطانية، في تحقيق استقصائي موسّع، أن روسيا حققت عائدات تُقدَّر بنحو 239 مليار جنيه إسترليني من شحنات نفط مرّت عبر القناة الإنجليزية منذ عام 2022، في مسار بات يُعد شريانًا ماليًا أساسيًا لتمويل الحرب الروسية الأوكرانية، وسط عجز غربي عن تعطيل هذا التدفق.
وأظهر التحقيق أن ناقلات نفط روسية خاضعة للعقوبات، تعمل ضمن ما يُعرف بـ«أسطول الظل»، واصلت عبور مضيق دوفر بشكل شبه يومي، مستفيدة من قواعد حرية الملاحة الدولية، ما أتاح وصول الشحنات إلى موانئ روسية أو إلى وجهات في آسيا دون اعتراض فعلي، بحسب «تايمز» البريطانية.
أرقام الشحنات
كشف التحليل، الذي استند إلى بيانات مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف ومقره هلسنكي، أن روسيا شحنت نحو 550 مليون طن من النفط، أي ما يعادل أربعة مليارات برميل، عبر القناة الإنجليزية خلال أربع سنوات، بقيمة إجمالية بلغت 239 مليار جنيه إسترليني. وفي الوقت نفسه، سجلت السفن الروسية 9584 رحلة عبر مضيق دوفر منذ مطلع عام 2022، مع ارتفاع حاد بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، إذ قفز العدد من 958 ناقلة في عام 2022 إلى ما يقرب من ثلاثة آلاف رحلة سنويًا في عامي 2023 و2024، قبل تراجع طفيف في عام 2025.
أسطول الظل
واعتمدت موسكو على مئات السفن القديمة ذات الملكية الغامضة، التي تُبحر أحيانًا مع تعطيل أو تزوير أنظمة التعريف الآلي. إضافة إلى ذلك، تُنفَّذ عمليات نقل للنفط في عرض البحر لتفادي التتبع، وهي ممارسات وصفتها جهات أوروبية بأنها عالية المخاطر بيئيًا وأمنيًا. وقدّر خبراء أن الحجم الحقيقي لأسطول الظل الروسي قد يصل إلى 1400 سفينة، في حين لا تشمل العقوبات الأوروبية والبريطانية سوى نحو 1100 سفينة مجتمعة.
وجهات آسيوية
بيّن التحقيق أن الجزء الأكبر من النفط الروسي الذي عبر القناة الإنجليزية اتجه إلى آسيا. وفي هذا السياق، استحوذت الهند على صادرات بقيمة 85.5 مليار جنيه إسترليني بين عامي 2022 و2025، بينما بلغت قيمة الشحنات إلى الصين 22.1 مليار جنيه إسترليني، وإلى تركيا 33.2 مليار جنيه إسترليني. غير أن هذا المسار قد يواجه تحولًا كبيرًا بعد توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقًا تجاريًا مع الهند، تعهّد فيه رئيس الوزراء ناريندرا مودي بوقف شراء النفط الروسي.
تحركات بريطانية
دفعت هذه التطورات لندن إلى دراسة خطوات أكثر تشددًا، إذ كشفت «صنداي تايمز» أن البحرية الملكية تبحث إنشاء مركز قيادة لمراقبة أسطول الظل، واستخدام زوارق مسيّرة غير مأهولة لجمع الأدلة الاستخباراتية اللازمة لمصادرة السفن عند توافر أساس قانوني. غير أن هذه التوجهات سرعان ما اصطدمت بتحديات تتعلق بكلفة الاحتجاز وتعقيدات القانون البحري الدولي، ما دفع الحكومة إلى بحث خيار بيع النفط المصادَر لتغطية النفقات.
مخاطر بيئية
وحذّر خبراء من أن استمرار عبور ناقلات متهالكة عبر أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا في العالم يرفع احتمالات وقوع تسرّب نفطي كبير، قد تتحمل دول أوروبا تكاليفه بمئات الملايين من الجنيهات، فضلًا عن الأضرار الجسيمة التي قد تلحق بالثروة السمكية والسياحة الساحلية.
وخلص التحقيق إلى أن الأسطول السري بات رمزًا لحدود فعالية نظام العقوبات الحالي، في ظل دعوات متزايدة لفرض حظر بحري أشمل على الخدمات الغربية المقدمة لنقل النفط الروسي، باعتباره الخيار الأشد تأثيرًا على قدرة موسكو على مواصلة تصدير الخام عبر القنوات الدولية.
