“زوموالت” تشعل عصر الصواريخ الفرط صوتية

سمانيوز /متابعات /وائل زكير
بدأت المدمرة الأمريكية “يو إس إس زوموالت” تجاربها البحرية باستخدام أنابيب إطلاق فرط صوتية جديدة، بعد عملية تجديد رئيسية استبدلت أنظمة المدفعية المتقدمة الخاصة بها.
في 31 مارس، أعلنت وزارة الحرب الأمريكية عن تعديل كبير لعقد بقيمة 1.356 مليار دولار مع شركة لوكهيد مارتن سبيس، في خطوة حاسمة نحو نشر أسلحة فرط صوتية في البحر. ويمثل هذا التمويل دعماً لأعمال الهندسة والتكامل والتجهيز والأعمال الصناعية طويلة المدى اللازمة لنقل برنامج الضربة السريعة التقليدية من مرحلة التطوير إلى الخدمة التشغيلية على مدمرات فئة زوموالت التابعة للبحرية الأمريكية.
التحول من الاختبار إلى التنفيذ
يعكس العقد الأخير تحولاً واضحاً في برنامج الضربات السريعة، فبدلاً من التركيز على الاختبار والتحقق، يقوم البنتاغون الآن بإعداد النظام للنشر الفعلي واستدامته طويلة الأمد.
وإذا التزم البرنامج بحدود ميزانيته، فمن المتوقع أن يضيف حوالي 452 مليون دولار إلى تكلفة كل مدمرة من مدمرات البحرية الثلاث من فئة زوموالت، ما يرفع التكلفة الإجمالية لكل سفينة إلى نحو 9.5 مليارات دولار. وكانت تكلفة كل سفينة في الأصل متوقعة بين 1.4 و1.6 مليار دولار، مما يوضح حجم التحديات التقنية وارتفاع التكاليف التي واجهها البرنامج.
بسبب هذه المشكلات، تم تقليص خطط بناء 32 مدمرة بشكل كبير، حيث تم إلغاء 91% من الإنتاج المخطط له، ولم يتبق سوى ثلاث سفن فقط من هذه الفئة.
إعادة تصميم زوموالت
حققت السفينة الرائدة يو إس إس زوموالت إنجازاً بارزاً، إذ أصبحت في منتصف يناير أول سفينة من فئتها تجري تجارب بحرية بعد إعادة تهيئتها لحمل صواريخ فرط صوتية.
بدأت عملية التجديد الشاملة في أغسطس 2023، حيث تم إزالة برجي مدفع السفينة المتطورين عيار 155 ملم واستبدالهما بـ 12 أنبوب إطلاق مصممة لحمل صواريخ الضربة السريعة التقليدية.
قبل التجديد، أكملت زوموالت مهمة عملياتية واحدة مع أسطول المحيط الهادئ في نوفمبر 2022، استمرت نحو ثلاثة أشهر. يشير عدم وجود مهام لاحقة والانتقال السريع إلى عملية التجديد إلى أن الأداء السابق لم يكن بالمستوى المطلوب.
سباق عالمي
أصبح دمج الصواريخ الباليستية والفرط صوتية على السفن الحربية السطحية أكثر شيوعاً حول العالم.
وبدأت كوريا الشمالية تجهيز مدمراتها من فئة تشوي هيون بهذه الصواريخ بوتيرة سريعة.
كما أجرت الصين عدة اختبارات على صواريخ YJ-20 الباليستية المضادة للسفن فرط الصوتية من مدمراتها من طراز 055، ومن المتوقع أن تدخل هذه الأنظمة الخدمة حوالي عام 2026.
قوة الضربات
يُشتق صاروخ الضربة السريعة التقليدية من برنامج الأسلحة الفرط صوتية بعيدة المدى التابع للجيش الأمريكي. يستخدم الصاروخ نفس نظام الدفع ونفس جسم الانزلاق الفرط صوتي المشترك.
بعد الإطلاق، يسير الصاروخ مساراً باليستياً قبل إطلاق المركبة الانزلاقية، التي تتسارع لتتجاوز سرعة الصوت خمسة أضعاف أثناء المناورة نحو هدفها. يجمع النظام بين مدى الصواريخ الباليستية ودقة الرؤوس الحربية التقليدية، ما يتيح للقوات البحرية ضرب أهداف بعيدة بسرعة دون اللجوء إلى الأسلحة النووية.
تحديات استراتيجية
يُشكل مسار الصاروخ تحدياً استراتيجياً، إذ يمكن أن يشبه مسار الصواريخ الباليستية النووية، ما قد يفعّل أنظمة الإنذار المبكر في دول مثل الصين وروسيا. لذلك، قد يتطلب أي إطلاق إخطاراً مسبقاً لتجنب التصعيد، كما حدث مع روسيا قبل إطلاق منظومة أوريشنيك، وفقا لـ،”interestingengineering”.
بهذه الخطوة التمويلية الأخيرة، يؤكد البنتاغون أن الأسلحة الفرط صوتية لم تعد مجرد تجارب، بل أصبحت جزءاً أساسياً من الحرب البحرية المستقبلية.
