أخبار عربية

المحكمة الاتحادية العراقية تصادق على نتائج الانتخابات.

سمانيوز/متابعات

أصدرت “المحكمة الاتحادية العليا” في العراق الاثنين، قراراً يقضي بالمصادقة على نتائج الانتخابات النيابية، ما يمهد الطريق أمام تشكيل برلمان، واختيار حكومة جديدة.

وكانت المحكمة قضت برد دعوى إلغاء نتائج الانتخابات النيابية المقدمة من “الإطار التنسيقي للقوى الشيعية”، فيما قال رئيس “تيار الحكمة”، عمار الحكيم إنه لن يشارك في الحكومة، معبراً عن التزام تياره بقرار المحكمة.

وعبّر الحكيم الاثنين، عن التزام التيار بقرار المحكمة الاتحادية، رغم ملاحظاته “الجدية” على العملية

الانتخابية، مؤكداً موقفه بعدم المشاركة في الحكومة المقبلة.

وحث الحكيم في حسابه الرسمي على تويتر الفائزين في الانتخابات على “العمل بما تتطلب مسؤوليتهم الملقاة على عاتقهم في خدمة الشعب، والإسراع بتشكيل حكومة كفوءة ومنسجمة تجمع الأطراف الراغبة بالمشاركة فيها والمستعدة لتحمل المسؤولية أمام الشعب العراقي”.

من جانبه، علق رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي على القرار عبر تويتر، قائلاً: “كان متوقعاً ولأسباب تتعلق بوضع البلد، أنه لا يمكن إلغاء الانتخابات وإعادتها، مع أن الخلل الواضح وبالوثائق والأدلة موجود.. ولكن كنا نأمل من المحكمة الاتحاديه أن تنصف المتضررين من الكتل والقوائم، وما يتعلق بمشكلة الكوتا النسائية”.

وفي سياق متصل، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الاثنين، للإسراع بتشكيل حكومة أغلبية وطنية. ووجه الصدر الشكر للقضاء والمحكمة الاتحادية ومفوضية الانتخابات والممثلة الأممية في البلاد، جينين بلاسخارت على إجراء الانتخابات.

وعبر هادي العامر قائد كتائب الحشد الشعبي، عن التزامه بالقرار أيضاً، وقال في بيان: “من باب حرصنا الشديد على الالتزام بالدستور والقانون وخوفنا على استقرار العراق، وإيماناً منا بالعملية السياسية ومسارها الديمقراطي من خلال التبادل السلمي للسلطة عبر صناديق الانتخابات، نلتزم بقرار المحكمة الاتحادية، رغم إيماننا العميق واعتقادنا الراسخ بأن العملية الانتخابية شابها الكثير من التزوير والتلاعب”.

وأضاف البيان: “الطعون التي قدمناها إلى المحكمة الاتحادية كانت مُحكمة ومنطقية ومقبولة، ولو قدمت لأي محكمة دستورية في أي بلد يحترم الديمقراطية لكان كافياً لإلغاء نتائج الانتخابات، ومع كل هذا نؤكد التزامنا بقرار المحكمة الاتحادية التي تعرضت لضغوط خارجية وداخلية كبيرة جداً..”.

من جهته، قال رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، على القرار عبر تويتر: “إن الإلتزام بالسياقات القانونية والدستورية للدولة يحتم علينا القبول بقرار المحكمة، رغم التحفظ على الاجراءات التي رافقت العملية الإنتخابية وعمل المفوضية، وعلى رغم الحيف الذي وقع علينا هذه الإنتخابات والتي سبقتها.. سنبقى مع دولة المواطنين وسيادة مؤسساتها ووحدة وعزة شعبها”.

فيما قالت “عصائب أهل الحق” في بيانها، إن المحكمة الاتحادية تعرضت لضغوط داخلية وخارجية.

وجاء البيان كالتالي: “مع تأكيدنا على استقلالية المؤسسات القضائية وعدم التدخل في عملها أو توجيه الضغوط عليها إلا أننا نأسف لصدور قرار المحكمة الإتحادية القاضي برد الدعوى المطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات رغم كثرة الأدلة القانونية والفنية المقدمة بحجة عدم الاختصاص”.

وأضاف: “تصرف المحكمة بدا متناقضاً، إذ أنها قبلت الدعوى شكلاً وهذا دليل اختصاصها، ولكنها وبعد 3 جلسات ردت الدعوى بحجة عدم اختصاصها، مع تأكيدنا على أن المحكمة الإتحادية تعرضت إلى ضغوطات داخلية وخارجية، إلا أن هذا القرار أشار وبشكل واضح إلى حقيقة وجود الخروقات التي رافقت العملية الانتخابية من خلال توصية المحكمة الإتحادية إلى اعتماد آلية”.

وختم البيان: “العد والفرز اليدوي في الانتخابات المقبلة وعدم الاعتماد على العد والفرز الإلكتروني لإمكانية التلاعب فيه، ما يبرز خللاً واضحاً في هذه الانتخابات التي كنا نأمل أن تمضي إجراءاتها بشفافية ومهنية عالية وتكون نتائجها سليمة ونزيهة ولتكون محطة للانتقال من حالة اللا استقرار والمعاناة المتفاقمة إلى حالة من الاستقرار والتوجه لبناء الدولة ومؤسساتها من خلال برلمان جديد وحكومة جديدة تسهم في خدمة العراق والعراقيين”.

ويأتي قرار المحكمة، تزامناً مع احتجاجات لأنصار الكتل الخاسرة، للاعتراض على نتائج الانتخابات، وذلك وسط انتشار قطاعات تابعة للجيش وقوات الأمن في محيط مجلس القضاء الأعلى.

ولا يزال العراق من دون مجلس نواب قادر على تشكيل حكومة أو التشريع، على الرغم من إجراء انتخابات نيابية في 10 أكتوبر الماضي وصدور النتائج.

إلا أن الخلاف على نتيجة الانتخابات، والطعون التي تقدم بها “الإطار التنسيقي” للقوى الشيعية، أخّر الإعلان النهائي وإطلاق العجلة التشريعية.

وحددت المحكمة خلال جلستها في 22 ديسمبر الجاري، الجلسة المقبلة موعداً لإعلان قرارها، بعد “الاستماع الى آخر دفوع وطلبات الطرفين المتداعيين”، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء العراقية (واع).

 

“مبادرة جديدة”

 

وبالتزامن مع ذلك، قدم “الإطار التنسيقي” مبادرة جديدة من أجل حل الأزمة السياسية، تتضمن بنوداً من 9 نقاط، جاء فيها “ضرورة استيعاب جميع الطعون والشكاوى المقدمة دستورياً وقانونياً بخصوص نتائج الانتخابات من قبل الجهات القضائية”.

كما اقترحت القوى السياسية الشيعية “خضوع الرئاسات الثلاث لاتفاق القوى السياسية مع مراعاة العرف الدستوري السائد”، وتأسيس مجلس السياسات كهيئة استشارية “لتحقيق الشراكة في إدارة الدولة إلى حين تشريع قانون مجلس الاتحاد”.

وتضمنت المبادرة الدعوة إلى معالجة ما وصفته بـ”اختلال التوزان البرلماني الناتج عن الخلل في نتائج الانتخابات”، من خلال إيجاد “معالجات دقيقة لضمان عدم التفرد بسن القوانين والتشريعات”.

ودعت المبادرة الجديدة إلى عدم التركيز على شكل الحكومة الجديدة وتمثيلها، والتركيز بدلاً من ذلك على “البرنامج الحكومي”، بالإضافة إلى الاتفاق على دعم التشريعات التي تعالج المشاكل الأساسية للمواطنين.

كما اقترحت المبادرة الجديدة الحفاظ على “الحشد الشعبي”، الذي يضم فصائل مسلحة معظمها مقربة من إيران، “ورفع قدراته ومأسسته واستكمال بناءاته وفق القانون”.

 

طلبات الطعون

 

وكان “تحالف الفتح”، بزعامة هادي العامري، قدّم نيابة عن “الإطار التنسيقي” الطعون في الانتخابات أمام المحكمة الاتحادية، بعد أن رفضت الهيئة القضائية في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قبول الطعون.

وخلال الجلسة الماضية أمام المحكمة الاتحادية، طالب العامري بإلغاء نتائج الانتخابات العامة وإعادة العد والفرز اليدوي الشامل، وذلك في 4 دوائر انتخابية يتم اختيارها عشوائياً بطريقة القرعة.

وقبل ذلك، اتهم العامري المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بارتكاب مخالفات “ترقى لجرائم في العرف القانوني” خلال فرز نتائج الانتخابات، مشدداً على حدوث تزوير.

وتعتبر “الكتلة الصدرية” بقيادة رجل الدين مقتدى الصدر أبرز الفائزين، بعد حصولها على 73 مقعداً مقابل 54 فقط في برلمان 2018، فيما يُعد “تحالف الفتح” الذي يمثل “الحشد الشعبي” في البرلمان، ويضم فصائل شيعية موالية لإيران، أبرز الخاسرين، إذ حقق 17 مقعداً، مقارنة بـ48 في البرلمان المنتهية ولايته، وذلك وفقاً للنتائج الأولية.

ورفض “تحالف الفتح” النتائج الأولية للانتخابات، وعمد أنصاره إلى الاحتجاج ونصب خيام الاعتصام أمام بوابة المنطقة الخضراء شديدة التحصين في وسط بغداد، جرت خلاله اشتباكات مع قوات الأمن، أدت إلى سقوط ضحايا.

 

انتخابات خامسة

 

يشار إلى أن الانتخابات الأخيرة تعد الخامسة من نوعها، منذ الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، إذ أجريت الانتخابات في وقت مبكر عن موعدها، استجابة لمظاهرات حاشدة شهدتها البلاد لعدة أشهر وطالبت بإصلاح سياسي.

وتمت الدعوة لانتخابات هذا العام قبل موعدها الأساسي في عام 2022، بهدف تهدئة غضب الشارع بعد الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في خريف 2019 ضد الفساد وتراجع الخدمات العامة والتدهور الاقتصادي، في بلد غني بالثروات النفطية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى