اقتصاد

ارتفاع سعر النحاس يهدد “الثورة الخضراء”

سمانيوز / تقرير

يهدد ارتفاع سعر النحاس، الذي يُعدّ جزءاً حيوياً من البنية التحتية لـ”الثورة الخضراء”، بزيادة تكلفة التخلّي عن الكربون في قطاع الطاقة، وفق تقرير لوكالة بلومبرغ الأميركية. 
وبعدما سجل سعر النحاس أدنى مستوياته قبل سنة، ارتفع أخيراً، مقترباً من أعلى مستوى في 9 سنوات، علماً أن محللين يرون أن السعر لم يبلغ حده الأقصى بعد، بالنسبة إلى معدن يمثل جوهر محرّك الطاقة الخضراء.
وذكرت شركة “سيتي غروب غلوبال ماركتس” للخدمات المصرفية والمالية، أن الطلب من توليد الطاقة المتجددة، وتخزين البطاريات، والمركبات الكهربائية، ومحطات الشحن والبنية التحتية للشبكة ذات الصلة، يشكّل نحو خمس استهلاك النحاس.
وإذ تستهدف الحكومات تحقيق وقف كامل لانبعاثات غازات الدفيئة، المسبّبة للاحتباس الحراري، في العقود المقبلة، يعني ذلك مزيداً من الكهرباء النظيفة، وهذا تحوّل يُرجّح أن يرتبط بالنحاس بقوة، نظراً إلى وجوب بناء شبكة تبلغ تكلفتها 28.7 تريليون دولار.

محطات الطاقة المتجددة

وسيأتي جزء من هذا النموّ، من الحاجة إلى ربط محطات الطاقة المتجددة الجديدة بالمستهلكين، إذ غالباً ما يكون من الأرخص تشييد مثل هذه المحطات، حيث تكون مصادر الرياح أو الشمس أكثر قوة، والتي قد تكون في وسط البحر أو الصحراء. لكن ذلك يعني مدّ كابلات كثيرة، من خلال استخدام النحاس باهظ الثمن، أكثر من اعتماد شبكة مركزية كانت مطلوبة سابقاً.

ويرجّح مركز البحوث التابع لبلومبرغ، أن تنمو شبكة الطاقة في العالم بمقدار 48 مليون كيلومتر، بحلول عام 2050. ويكفي ذلك للالتفاف حول محيط الأرض نحو 1200 مرة، كما يعادل ضعف الطلب على النحاس، إلى 3.6 مليون طن متري. وقال سانجيت سانغيرا، وهو محلل في المركز: “المدن والكهرباء والنحاس تسير معاً. يؤدي النحاس دوراً مهماً”.
يُستخدم هذا المعدن بكثافة في الكابلات تحت الأرض، نتيجة موصليته التي تبلغ ضعف موصلية الألمنيوم. ويقلّل ذلك من كمية الطاقة اللازمة لإنتاج الكهرباء.
وأشارت شركة National Grid Plc البريطانية، إلى أن خط ربط كهربائي، طوله 240 كيلومتراً بين بريطانيا وفرنسا، استخدم 9 آلاف طن من النحاس. وسيتطلّب الربط المخطط له مع الدنمارك، بطول 760 كيلومتراً، 26 ألف طن من النحاس.

النحاس والألمنيوم

وأفاد مركز البحوث في بلومبرغ، بأن النحاس لا يزال يشكّل مكوّناً ضئيلاً نسبياً من تكاليف مشاريع الرياح البحرية، مستدركاً أن ذلك سيزيد في السنوات المقبلة، من 1٪ الآن إلى نحو 3٪ بحلول عام 2050.

وتُقدّر شركة Vestas Wind Systems A / S أن مزرعة رياح بقوة 100 ميغاواط، تستخدم توربينات بقوة 4.2 ميغاواط، ستستخدم نحو 89 طناً من النحاس في التوربينات. وسيكلّف ذلك نحو 816 ألف دولار، إذ أن سعر الطن الآن يبلغ نحو 9170 دولاراً.
وإذا تبيّن أن ارتفاع سعر النحاس سيستمرّ طويلاً، وزاد من تكلفة الاستثمار في الطاقة الخضراء، فقد تستخدم بعض مزارع الرياح ألمنيوم أرخص ثمناً، حيثما أمكن ذلك، علماً أن سعر الألمنيوم زاد بنسبة 28٪ في العام الماضي، مقارنة بـ 62٪ للنحاس. ورجّح مركز البحوث في “بلومبرغ” أن يبلغ الطلب على الألمنيوم في البنية التحتية لشبكة الطاقة، 7.6 مليون طن متري بحلول عام 2050.

ارتفاع التكاليف

وكان ارتفاع سعر النحاس مدفوعاً غالباً بمستثمرين يرون زيادة الطلب، مع تسارع وتيرة “الثورة الخضراء”. لكن تفاؤلهم المبكر قد يرفع التكاليف على الحكومات، عندما تفعّل حزم الإنفاق على البنية التحتية.
وقال ماكس لايتون، العضو المنتدب لأبحاث السلع في “سيتي غروب غلوبال ماركتس”، إن ارتفاع استهلاك النحاس للتخلّي عن الكربون يمكن أن يدفع نموّ الطلب السنوي بنحو 3٪.
وإذ تعني الأسعار المرتفعة أن لدى الشركات حافزاً لزيادة الاستثمار في التعدين، ممّا قد يساعد في الإمدادات، فإن الجانب السلبي يتمثل في طول الوقت الذي يستغرقه إنشاء المشاريع وتشغيلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى