اقتصادالسلايدر الرئيسي

هل تستفيد روسيا من انسداد قناة السويس؟

سمانيوز / اقتصاد

في الوقت الذي تنتظر فيه المنتجات النفطية الروسية والتي تقدر بنحو 300 مليون دولار لدخول قناة السويس، المغلقة بسبب جنوح سفينة الحاويات “إيفر غيفن”، فإن موسكو تأمل في أن تتمكن من تحقيق مكاسب طويلة الأجل، وذلك بالترويج لطريق بحر الشمال الروسي، بحسب صحيفة “موسكو تايمز” الروسية.

وأوضحت الصحيفة الروسية، في تقرير لها، أن الجهود ما زالت مستمرة منذ عدة أيام لتحريك السفينة الجانحة، كما أنه من المتوقع ألا يتم تحريكها قبل الأسبوع المقبل.

وتمر عبر القناة المصرية كل يوم بضائع، تبلغ قيمتها الإجمالية 10 مليارات دولار، وهو ما يمثل 12% من حجم التجارة العالمية، كما تساعد القناة السفن التي تسافر من أوروبا إلى آسيا على اختصار 15 يوماً من زمن الرحلة، وفقاً للصحيفة.

الأثر على روسيا…

وذكر التقرير أن “روسيا تأثرت بشدة من الحادث الأخير، وذلك بالنظر لكونها أكبر مصدر لمنتجات النفط الخام عبر القناة، إذ تشحن في المتوسط، 546 ألف برميل من النفط عبرها، وهو ما يمثل حوالي 5% من إجمالي إنتاج روسيا من النفط، بقيمة سوقية تقترب من 35 مليون دولار، وذلك حسب تقديرات شركة تحليلات الطاقة (Vortexa)”.

ونقلت الصحيفة عن كبير محللي الشحن في “Vortexa”، آرثر ريتشييه، قوله، إن “هناك بالفعل ست ناقلات نفط تسافر من الموانئ الروسية عالقة في قناة السويس الآن، وتحمل هذه الناقلات 3.2 مليون برميل من النفط الخام، بقيمة حوالي 195 مليون دولار، و1.2 مليون برميل من منتج البترول النظيف النفثا (أحد منتجات النفط الوسيطة) بقيمة 95 مليون دولار أخرى”.

وأضاف ريتشييه: “المصافي الآسيوية في حاجة ماسة إلى النفثا، كما أنهم يفضلون النفتا الروسية، فعلى مدار الخمسة عشر شهراً الماضية، انتقل حوالي 240 ألف برميل من المنتجات البترولية النظيفة من روسيا إلى الشرق الأوسط وآسيا بشكل يومي، ولذلك فإن الحادث الحالي سيؤثر على طريق إمداد مهم إلى آسيا”.

وقد أدى انتظار السفن في القناة إلى رفع أسعار النفط بعد التراجع الأخير، وارتفع خام “برنت” القياسي بأكثر من 3% ليصل إلى 64 دولاراً للبرميل في تعاملات الجمعة الماضية.

وتُظهر بيانات الخرائط، أن العديد من السفن قد قررت بالفعل تجنب المرور عبر القناة، وفضلت القيام برحلة أطول حول الطرف الجنوبي من إفريقيا، ففي ظل ارتفاع تكاليف استئجار سفن الحاويات إلى 25 ألف دولار في اليوم، فإن أصحاب السفن وشركات الشحن يحاولون اتخاذ القرار السليم بين إما الانتظار طويلاً، أو الاتجاه جنوباً.

طريق البحر الشمالي…..

وبدأ المسؤولون الروس، بحسب الصحيفة، بالترويج لطريق بحر الشمال الروسي، وهو ممر بحري بديل يمر عبر القطب الشمالي، ليصل بين أوروبا وآسيا.

ويؤدي هذا الطريق إلى اختصار مسافات الرحلات بين الصين وأوروبا بنسبة 40%. ولكن على الرغم من زيادة حركة المرور في هذا الطريق في السنوات الأخيرة، إلا أنه لم يبرز باعتباره منافساً لقناة السويس، أو حتى للإبحار حول إفريقيا.

وأشارت “موسكو تايمز” إلى أن روسيا تستغل الفرصة للترويج لتطويرها للبنية التحتية الجديدة للطريق، إذ نقلت الصحيفة عن السفير الروسي، نيكولاي كورتشونوف، قوله لوكالة “إنترفاكس” للأنباء، إنه “من الضروري التفكير في كيفية إدارة مخاطر النقل بكفاءة وتطوير طرق بديلة لقناة السويس، وأولاً وقبل كل شيء النظر لطريق بحر الشمال”.

وتابعت: “يعد تغير المناخ عاملاً رئيسياً في جدوى استخدام طريق بحر الشمال كبديل، إذ يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة عدد الأيام التي يمكن للسفن عبور الطريق فيها، من دون الحاجة إلى أن تكون مصحوبة بكاسحات جليد باهظة الثمن وبطيئة”.

النتائج الإيجابية….

وبيّن المحللون في معهد “التنبؤ الاقتصادي” التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، بأنه يمكن لروسيا أن تضاعف الشحن ثلاث مرات من خلال العبور من بحرها الشمالي في السنوات الأربع المقبلة، ليصل حجم الشحنات إلى 92 مليون طن، وذلك إذا استمر الجليد في القطب الشمالي في التراجع، وهو التطور الذي يثير قلق علماء البيئة.

ورأت “موسكو تايمز” أن ذلك بالكاد سيؤثر على حركة مرور قناة السويس، التي تم نقل ما يقرب من 1.2 مليار طن من البضائع عبرها خلال العام الماضي.

ونقلت الصحيفة عن مؤسس شركة “ماكرو أدفايزر” للاستشارات، كريس ويفر، قوله: “إن حادث السويس له نتائج إيجابية لجهود روسيا لتوسيع خطوط الشحن المباشرة إلى أوروبا، ولتعزيز طريق بحر الشمال، لكنه لن يغير قواعد اللعبة بأي حال من الأحوال، إذ أن حادثاً واحداً لن يغير طرق التجارة، فالحوادث يمكن أن تحدث في أي مكان وأي وقت”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى