الجنوب العربي

الجنوبيات عهد من النضال الثوري والسياسي نوفمبر عيد الاستقلال أنموذجا

سمانيوز/لقاءات/خديجة الكاف

جسّد التاريخ النضالي الجنوبي للجنوبيات في الثلاثين من نوفمبر 1967م، فالنساء الجنوبيات ضربن أروع البطولات حيث أسهمت بشكل فاعل في النضال السياسي التحرري وقادت المسيرات ضد المستعمر البريطاني، 

حيث بدأت بريطانيا نفوذها باحتلال جزيرة بريم في مدخل البحر الأحمر سنة 1799م, ونظراً لأهمية عدن كمفتاح البحر الأحمر قامت بريطانيا عام 1839م باحتلالها بعد مقاومة عنيفة من السكان ، في عام 1821م عقدت بريطانيا مع إمام اليمن معاهدة تقضي بالسماح لبريطانيا بتصريف متاجرها في أسواق البلاد، إلا أن محمد علي رأى في ذلك تهديداً لمصر ومصالحها الاستراتيجية، حيث ستؤدي إلى سيطرة إنجلترا على مياه البحر الأحمر لاستئصال النفوذ الأجنبية منها قبل أن يستفحل أثره ويصعب اقتلاعه ، قام محمد علي بفتح اليمن 1835م فيما عدا عدن التي قام الإنجليز بالاستيلاء عليها 1839م لضرب محمد علي وإرغامه على الانسحاب وهو ما تم بالفعل عام 1940م ،وبعد ثلاثة أيام في 19 يناير 1839م قصفت مدفعية الأسطول البريطاني مدينة عدن ولم يستطع الأهالي الصمود أمام النيران الكثيفة وسقطت عدن في أيدي الإنجليز بعد معركة غير متكافئة بين أسطول وقوات الإمبراطورية البريطانية من جانب وقوات قبيلة العبدلي من جانب آخر ،بعد تحالف الدول الكبرى ضد محمد علي باشا وانتهى الأمر بانسحاب القوات المصرية  في عام 1840م. وانفردت بريطانيا وحدها بمقدرات الجنوب كله وبدأت إنجلترا عشية احتلالها لعدن في تنفيذ سياسة التهدئة في المنطقة حتى تضمن استقرار الأمور في عدن بما يحقق مصالحها الاستراتيجية والتجارية والبحرية كان هذا الاستيلاء بمثابة نقطة للتوسع وبداية الانطلاق لتأكيد النفوذ البريطاني في الجنوب والبحر الأحمر وعلى الساحل الشرقي الإفريقي وكذلك لإبعاد أي ظل لقوى أخرى.

ولم يقتصر نضال شعبنا وكفاحه المعبر عن رفضه لبقاء الاحتلال البريطاني على تلك الانتفاضات المسلحة في العديد من أرياف الجنوب، إذ شهدت مدينة عدن ومنذ فترة الخمسينيات مخاضاً وارهاصات وطنية بمختلف أشكال الفعاليات السياسية والنقابية والطلابية والنسوية المعبرة عن الشأن المحلي وتفاعلاً وتضامناً مع قضايا الأمة العربية والإسلامية وقضايا التحرر العالمية، حيث تأسست التنظيمات السياسية والنوادي والتكتلات. 

هنا بدأ المناضلات من النساء الجنوبيات دورهن الفاعل في انتزاع أرضهن من المستعمر البريطاني الذي سيطر على عدن وما جاورها على مدى 129عاما.

الأستاذة نعمة علي أحمد السيلي إحدى مناضلات في مقاومة الاستعمار البريطاني في 30 نوفمبر 1967م تقول: لعبت المرأة الجنوبية دوراً مميزاً في الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني وأظهرت شجاعة في المشاركة الفاعلة مع أخيها الرجل في ميادين النضال من أجل انتزاع حرية واستقلال الجنوب من الاستعمار. فالمرأة الجنوبية جسدت أروع البطولات، حيث أسهمت بشكل فاعل في النضال السياسي التحرري وقادت المسيرات وألقت الخطب الحماسية من على منابر المساجد ووزعت المنشورات  ونقل السلاح والتعميم وصحيفة المصير الناطق بأسم الجبهة القومية لتحرير الجنوب بالإضافة للحركة الطلابية كان لها دوراً برفع وعي الطلاب وحثهم على المشاركة في النضال، وجدت مساهمات في تأطير عدد من النساء في منطقة البريقة في صفوف الجبهة القومية كما أنني تمكنت من القيام بالتحريض على المظاهرات من خلال انخراطي في الاتحاد الوطني لطلاب الجنوب المحتل.

 وتمكنت المرأة من اكتساب خبرة في مجال العمل التنظيمي والسياسي وتقاليد في العمل النضالي من خلال الضبط والربط الحزبي وممارسة النقد والنقد الذاتي ، وتدرجت المرأة في نضالها جنباً إلى جنب مع أخيها الرجل وارتقت بعض منهن إلى أعلى رتبة تنظيمية حيث شغلت الرفيقة زهرة هبة الله رتبة قيادية في مستوى شعبة المدينة للقيادة المحلية لتنظيم الجبهة القومية في عدن  وتدرج كثيراً منهن إلى مستوى خلية قيادية مثل الرفيقات نجوى مكاوي ووزير محمد جعفر وأنيسة صائغ وغيرهن كثير، فحين أعيد الذاكرة لاستعرض موقعي  من الأحداث التي شهدتها عدن في سنوات الستينات أتذكر على الرغم من سننا الصغير في حينها  إلا أننا شاهدنا أحداثاً وطنية تفاعلنا معها وعبرنا عن مشاعرنا الوطنية ، كان الإعلام المسموع الراديو وتأثير المد القومي الذي يأتي من إذاعة صوت العرب من القاهرة أحد المؤثرات التي صاغت وجداننا ونمت فينا روح الوطنية والقومية).

وتؤكد إن اتحاد طلبة الجنوب كان لهن  الحاضنة التي رفعت وعيهن ومارسنا أدواراً نضالية وعبّرنا من خلاله عن رفضنا لاستمرار الاحتلال البريطاني لبلادنا ، وكان نشاطنا الذي تجسد من خلال النضال اليومي المتمثل في الخروج في المظاهرات وتوزيع المنشورات التي تؤجج الحماس في نفوس الطلاب وحضور حلقات التثقيف واللقاءات الموسعة.

وتتابع، حيث مثلت لي فترة الكفاح المسلح فترة رفع مستوى وعيي وفكري والقناعة الراسخة بأن الكفاح المسلح هو الوسيلة المثلى لطرد الاستعمار البريطاني الذي ظل جاثما على صدرونا 129 عاما ينهب ثرواتنا وهذه القناعة كانت ملازمة لمعظم شعب الجنوب بضرورة التصعيد ضد المحتل البريطاني الذي لاهم له سوى الحفاظ على مصالح بلاده كمستعمرة للجنوب 

لقد كان لمشاركتنا كنساء في الكفاح المسلح دوراً فاعلاً ومؤثراً في المشاركة في التصعيد ووصول المدّ الثوري إلى ذروته بصفة شعبنا هو صاحب الحق الشرعي في هذا الوطن وتقرير المصير بعد تحريره من الاستعمار البريطاني، وكانت مشاركتي في النضال في فترة الكفاح المسلح منذ وقت مبكر  كنت حينها في سن الثانية عشر من العمر طالبة في إعدادية الشيخ عثمان وتأطرت في الاتحاد الوطني للطلاب وبعد ذلك تم تأطيري في الجبهة القومية في العام 66م، واستمر نشاطنا السري وكنا نكلّف ببعض الأعمال مثل نقل الوثائق السرية ونشرة المصير من الشيخ عثمان إلى البريقة بصفتنا طالبات ولا توجد حولنا أي شبهات كما كانت تعقد الاجتماعات الشهرية وحلقات النقاش ويشرف على نشاطنا بعض الرفاق وكنا نكلف بتلخيص بعض كتب المفكر القومي ساطع الحصري ، وكتب بعض اليسارين. وأيضا كلفنا بتوزيع منشورات الجبهة القومية في منطقة البريقة وإلقاء الخطب في المساجد وقد واجهت بعض المواقف المحرجة ومنها على سبيل المثال لا الحصر كلّفنا أنا والأخت نجوى سعيد أحمد بتوزيع منشورات في منطقة السي كلاس بالبريقة  وصادفنا مرور دورية للاحتلال البريطاني وكان ممكن نوقع في الأسر لولا عناية الله وهروبنا إلى منازل المواطنين،

 واستمريت في مزاولة النضال وحضور الاجتماعات وممارسة بعض الأعمال التي توكّل لي والمشاركة في المظاهرات والاضرابات التي يدعو إليها الاتحاد الوطني للطلاب ووصلت في المسؤولية الحزبية إلى عضوة خلية قيادية، حيث تقدمت لامتحانات إنهاء المرحلة الإعدادية وكانت مواد الامتحان حينها تقتصر على ثلاث مواد فقط وهي اللغة العربية والرياضيات والإنجليزي وبعد ظهور نتائج الامتحانات انتقلنا إلى مرحلة الثانوية وكان من نصيبي أن انتقل إلى كلية البنات بخور مكسر، وكان عام 67 م يمثل  أول مرحلة لنشاط طلاب الجنوب المحتل في ظل التصعيد الثوري والكفاح المسلح، حيث تواصلت المظاهرات السلمية الرافضة لتواجد الاستعمار البريطاني وفي هذه السنة ونتيجة للغضب الشعبي الواسع أضرب الطلاب والطالبات في جميع مدارس عدن وعلقت الدراسة، حيث رفضنا جميعاً كطالبات العودة للدراسة   باستثناء زميلة لنا أسمها (( هدية الخضر )) ظلت لوحدها في الصف الأول ثانوي (( One A)). 

وتقول الدكتورة أسماء أحمد ريمي رئيسة قسم الدراسات العليا بمركز المرأة للدراسات والبحوث : أنا ممن عايشت تلك المرحلة  والتي كانت تعتبر منعطف تاريخي هام لبلدنا ولكل من عايش تلك الفترة إني لم أكن مؤطرة في تنظيم سياسي ولكني كنت طالبة في الإعدادي، وكانت إحدى المشاركات في المظاهرات تندد بالاستعمار البريطاني واتذكر وأنا في أول ثانوي في ثانوية الطويلة كنت أنا والطالبات زميلاتي نهتف في الباص ضد الاستعمار وبأسم ناصر بعد النكسة  حتى أنا علقنا في زجاج الباص لوحة من كرتون كتبنا عليها باللغة الإنجليزية (( Nasser is the candel of  the Arab  )). 

وتقول الدكتور وفاء علي محمد : إن أمي ممن عاصرت هذه المرحلة وهذا الحدث التاريخي العظيم عيد الاستقلال 30 نوفمبر 1967م تم انتزاعه من المستعمر البريطاني البغيض الذي على مدى 129 عاما، احتلت الجنوب وحولتها إلى مستعمرات ومارس أبشع الممارسات في عدن وماجاورها من المحافظات. حيث كانت تمارس نظرية ( فرق تسد )لزرع الفتن ، حيث كانت هذه سياسية المستعمر لتأمين مدينة عدن وتوسيعه ليشمل الجنوب، وفي عام 1839م نفسه أعدت حكومة الهند البريطانية عدة إجراءات للاستيلاء على عدن، وبعد ثلاثة أيام في 19 يناير 1839م قصفت مدفعية الأسطول البريطاني مدينة عدن ولم يستطع الأهالي الصمود أمام النيران الكثيفة وسقطت عدن في أيدي الإنجليز بعد معركة غير متكافئة بين أسطول وقوات الإمبراطورية البريطانية من جانب وقوات قبيلة العبدلي من جانب آخر.

وتقول الأستاذة  انتصار حسن عوض الزميلي 

عضوة في انتقالي الدائرة الجماهيرية مديرية المنصورة، 

أنهن كثيرات من شاركن في النضال الوطني ضد المستعمر البريطاني منهن الفقيدة دكتورة نوري فارع ،حيث لعبت المرأة الجنوبية الدور النضالي الكبير في مساندة أخوانها الثوار الأحرار وكانت سباقة في الحركة  النضالية التحريرية، فكانت المرأة الجنوبية من السباقات في النضال مع أخوها الثائر الجنوبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى