رندا عكبور لـ «شقائق» : تعرَّضت لحملات تشويه، وجميع حفلات التخرُّج والخيرية معفية من الرسوم

سمانيوز-شقائق / حاورتها / نوال باقطيان
رندا عكبور ابنة عدن أو كما تُعرف نفسها مواطنة عدنية تحب عدن ،فإلى جانب شغفها بالمدينة ،فهي تستهويها الكلمة المنطوقة ،والعمل التطوّعي والإنساني ، حيث بدأت علاقتها بالإعلام كمقدمة ومعدة برامج تلفزيونية منذ عام ٢٠٠٤م ،توظفت في قطاع الإذاعة والتلفزيون في عدن عام ٢٠٠٨م ،قدمت العديد من البرامج التلفزيونية ذات الطابع الاجتماعي والإنساني ، كما عملت كمقدمة ومعدة في قناة المستقلة وقناة الغد المشرق ، وعملت كمراسلة لقناة أبوظبي، تدرَّجت في عدة مناصب أبرزها مدير إدارة العلاقات العامة في إذاعة وتلفزيون عدن ، حتى تعيينها مدير مكتب ثقافة عدن بقرار تعيين من محافظ العاصمة الجنوبية عدن الأخ أحمد حامد لملس.
صاحبة مشتل رندا أول مشتل في عدن تملكه امرأة ،مؤخراً برزت بنشاطها الدؤوب في تشذيب وتجويد العمل والمشهد الثقافي ،فهي لا تكل ولا تمل في إعادة الوجه المشرق للعاصمة عدن والمشهد الثقافي.
ولتسليط الضوء على أبرز إنجازاتها وأنشطتها إليكم الحوار الصحفي :
تقول الأستاذة رندا عكبور مدير مكتب الثقافة في العاصمة الجنوبية عدن : إنه بعد تعيينها مدير ثقافة عدن وجدت أمامها تركة ثقيلة من الإهمال الذي طال مكتب ثقافة عدن خلال سنوات عديدة ، وبنية تحتية مهملة ومنتهية ،فالكادر الإداري والإبداعي غير مؤهل والعمل الإداري مفقود ، كما وجدنا المبنى مهملا، والكادر الإبداعي مهملا.
وسلّطت عكبور الضوء في مجمل حديثها حول ماتم تحقيقه خلال سنوات توليها مكتب الثقافة الوجيزة من إقامة الحفلات الفنية والغنائية بمناسبة عيد الفطر المبارك ، وعرض مسرحيتين من إنتاج المكتب ، واحتضان المعارض للفن التشكيلي بمختلف أنواعه في محاولة جاهدة منها ترويج وتسويق اللوحات الفنية للإسهام في انتشال الوضع الاقتصادي للرسامين التشكيليين.
وتضيف عكبور قائلة : قمنا بترتيب الوضع الإداري والمالي وانتقلنا إلى المبنى الخاص بإدارة إنتاج الفنون الذي يتبع مكتب الثقافة، كماساهمنا في علاج المبدعين من خلال تقديم الدعم المالي لهم وتلقِّي العلاج سواء في أرض الوطن أم السفر للخارج، موضحة كل ذلك بدعم سخي ورعاية من الأستاذ أحمد حامد لملس محافظ العاصمة عدن ووزير الدولة فهو حريص على عودة الروح الثقافية للعاصمة.
ولفتت عكبور إلى حرصها باحتضان لامسيات ثقافية مساء كل سبت لتكون بمثابة نادٍ ثقافيٍّ مصغَّر ، يتم خلاله عرض كافة الفنون من الفقرات الغنائية والرقص الشعبي في محاولة للتسويق لهذه الفرق التي عانت من الركود لفترات طويلة،
بالإضافة إلى لوحات فنية من الفن الرسم التشكيلي كمحاولة منا بالترويج لهذه اللوحات هنا أو في المرسم الحر وبيعها للمؤسسات الحكومية والخاصة.
وأكدت عكبور عن اعتزام مكتب الثقافة خلال خُططها التنسيق مع مطار عدن الدولي لإقامة معرض دائم للوحات فنية ومجسّمات تعرِّف المسافرين بتاريخ عدن وأهميتها الثقافية والحضارية ، وقد تم الترتيب والتنسيق مع مدير المطار ، وفور عودة محافظ العاصمة الجنوبية عدن الأخ حامد لملس سيتم التجهيز لذلك.
وكشفت عكبور عن طموحها إلى ترتيب معرض دائم في ميناء عدن ليكون سفيراً ثقافياً للتعريف بتاريخ عدن وأمجادها، معربة عن أملها في مدِّ جسور التعاون بينها وبين وزارة التربية والتعليم وكذا محافظ العاصمة عدن في إعادة المادة الفنية ضمن مقررات ومنهج المدارس وذلك للإسهام في الدفع بالحراك الثقافي والفني وذلك من خلال صقل المواهب الفنية المختلفة عبر المدراس الحكومية والخاصة ورفد سوق العمل والساحة الثقافية بالعديد من المواهب الفنية.
وطالبت عكبور الجهات الحكومية بالاهتمام بمعهد جميل غانم ، لأن المعهد يتعرَّض لإهمال كبير وعدم إقبال الطلاب عليه وذلك نتيجة عدم حاجة سوق العمل للمواهب الفنية الأمر الذي يثبِّط من حركة الحراك الفني والثقافي وغياب الجنوب عن المشهد الثقافي العربي، مضيفة إلى أن الدولة في الجنوب سابقاً كانت تولي المبدعين أهمية كبيرة من خلال حرصها على ابتعاث المواهب الفنية لإكمال دراستها في مختلف الدول العربية والأوروبية ومد جسور تعاون مع مختلف الدول والاستفادة من الخبرات الفنية والثقافية.
وعن عملها كناشطة قبل توليها إدارة مكتب الثقافة أكدت عكبور قائلة: أن تكون ناشطا ليس بالضرورة أن تكون تعاني من البطالة فكل شخص يستطيع أن يكون ناشطا من وظيفته وموقعه في المجتمع في خدمة بلده وإحداث التغيير المرجو في البيئة المحيطة، مضيفة وخلال عملي كمذيعة في تلفزيون عدن قمت بالعديد من المبادرات لتنظيف شوارع عدن وتشجيرها ، بالإضافة إلى الإسهام بفتح مشاريع صغيرة للشباب المتضررين من الحرب لمساعدتهم لمواجهة الحياة.
وفي عام 2016م عانت مدينة عدن من الأزمات المفتعلة كغياب التيار الكهربائي والمياه والرواتب فكنا نقوم بتنفيذ وقفات احتجاجية للمطالبة بتصحيح الأوضاع وحلحة الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين ،كما قمنا في عام 2011م بتنفيذ وقفة احتجاجية أمام مبنى الإذاعة والتليفزيون في عدن لتعيين رئيس قطاع آخر للتلفزيون.
وتتابع عكبور : عملنا بجميع المحاولات والدعوات لمشاركتنا لهذه الاحتجاجات عبر صفحتي في الفيس بوك وكانت مرات تنجح ومرات أخرى تفشل ويكفيني شرف المحاولة، والآن يقع على عاتقنا انتشال الوضع المزري الذي وصل إليه المشهد الثقافي ، ولن ندّخر جهداً في تأهيل الكادر الفني والإداري وتذليل الصعاب أمام المبدع ليقدِّم المزيد بأريحية.
وعن حالة اليأس التي وصلت إليها وتوقفها عن العمل الإعلامي تجيب عكبور : وصلت إلى حالة من اليأس وذلك يعود إلى الوضع السياسي المتردِّي وعلى جميع الأصعدة ، مما نتج لدي إحباط شديد لأني لم أجد نفسي في مجال الإعلام وسط الكم الكبير من القنوات والوسائل الإعلامية المسيَّسة ، وأنا لدي توجه مغاير في العمل الإعلامي توجه اجتماعي وإنساني ، بالإضافة إلى حالة الحزن الذي خيَّم على عائلتي بعد وفاة أطفال شقيقتي الأمر الذي أرخى ظلاله الكثيفة على حياتي وترك أثراً في نفسي ، لكن جميع الأزمات تذهب والحزن يذهب والله يلهمنا الصبر.
وعن فكرة المشتل أجابت عكبور: ما أسلفت أنه كان لدي برنامج تحت عنوان لغد أمل ومن خلال هذا البرنامج قمنا بمبادرة تشجير شوارع عدن ومنح بعض المحلات بعض الشتلات لزراعتها أمام محلاتهم ،فعدن تحتاج إلى تشجير شوارعها لإضفاء المظهر الجمالي لها ولامتصاص درجة حرارتها المرتفعة ،كما لاحظت الأشجار التي يعتمدها صندوق النظافة نوع واحد فقط يتم تعميمها على جميع الشوارع ومن خلال البرنامج أحببت مجال الزراعة ، كما اكتسبت مهارة الزراعة من خلال اتصالي ببعض مهندسي الزراعة، مضيفة ومن هنا جاءت فكرة الفكرة وولجت عالمه بعد عزوفي عن العمل في مجال الإعلام، فعلى الرغم من عدم تفرُّغي الآن بسبب مهامي في مكتب الثقافة إلا أن المشتل مازالت أبوابه مفتوحة ويقوم بإدارته زوجي ، ومازال طلاب المدارس يقدمون للمشتل لاقتناء الشتلات والحصول على النصائح ، وتوجد هناك صفحة في الفيس بوك تقدم أنشطة المشتل ونصائح لراغبي الزراعة.
وتواصل عكبور حوارها بالقول : على الرغم من انشغالي إلا أنني أزور المشتل لأتنفس الصعداء بعد يوم حافل بالعمل وأخذ قسطاً من الراحة.
وعن الدعم المادي نفت عكبور عن تلقيها أي دعم مادي سواء من الجهات الحكومية أو الخاصة ، فوزارة الثقافة لم تقدم أي دعم لنا لا مادي ولا معنوي أو حتى زيارة من الوزير، والدعم المادي حصلنا عليه من محافظ العاصمة عدن الأستاذ أحمد لملس منذ تعييني مدير مكتب ثقافة عدن.
وعن أهمية تأهيل دور السينما نوَّهت عكبور حاجة عدن إلى عودة دور السينما ،وتوجد أكثر من سينما الآن معظمها تعود ملكيتها إلى أشخاص وقد تم إعادتها لهم ، ولم يبق سوى سينما ريال وأروى التي تعود ملكيتها إلى مكتب الثقافة ، لكن تحتاج ميزانية لتأهيلها ،فعدن تحتاج إلى مركز ثقافي ضخم يضم المسارح ودور السينما ولاتوجد ميزانية لتنفيذه، مضيفة ونحن الآن نعمل حسب الميزانية المتواجدة سنفتح أبواب المسرح الوحيد في عدن لعرض مختلف الأفلام وذلك لإعادة الترابط الأسري ، وللتخفيف من ضغوطات الحياة عن المواطنين.
وفي نهاية اللقاء وجَّهت عكبور كلمة للمواطنين شدَّدت فيها على ضرورة إعادة وجه عدن المشرق وماكانت تتمتع به من حضارة وثقافة وتعايش سلمي وسلام، الذي كان دوماً ماينعكس قديماً على محيا المواطن العدني، وذلك بتضافر الجهود من كل المواطنين والجهات كلٍّ حسب موقعه، فقد مرت ظروف على عدن والمواطنين لكننا نقاوم ،وتقع علينا وعلى كافة المبدعين والمثقفين مسؤولية تصحيح الأوضاع السلبية وإعادة روح عدن الحضارية والثقافية.
