في الذكرى الثامنة لتحرير المكلا من قبضة تنظيم القاعدة .. جنوبيون يجددون المطالبة باستكمال اجتثاث فلوله من أبين ووادي حضرموت

سمانيوز / تقرير
في الذكرى الثامنة لتحرير مدينة المكلا بمحافظة حضرموت 24 ابريل 2024م من قبضة تنظيم القاعدة الإرهابي تصاعدت أصوات الجنوبيين المطالبين باستكمال اجتثاث فلوله من محافظة أبين ووادي حضرموت. معلنين مساندتهم ووقوفهم إلى جانب القوات المسلحة الجنوبية ومؤيدين حربها ضد عناصر الإرهاب بمحافظة أبين، مجددين مطالبتهم دول التحالف العربي بضرورة تزويد القوات المسلحة الجنوبية بكل ما يلزم من أسلحة برية وجوية وبحرية لضمان هزيمة الإرهاب واستبعاد خطورته ، وكذا وضع حد للأطماع الإيرانية في المنطقة. كما جددوا المطالبة بتطهير وادي حضرموت من عناصر الإرهاب وضرورة إخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى من الوادي ، وإحلال قوات النخبة الحضرمية بدلاً عنها لضمان عدم عودة عناصر الإرهاب إلى الوادي، مشيرين إلى أن المنطقة العسكرية الأولى تعتبر الملاذ الآمن لعناصر الإرهاب، تأويهم وتوفر الغطاء اللازم لتحركاتهم.
اللواء البحسني يروي تفاصيل ليلة تحرير المكلا :
تجدر الإشارة إلى أن معركة تحرير المكلا من قبضة عناصر الإرهاب وقعت ليلة ال24 من أبريل 2016م ووفق تصريح صحفي أدلى به اللواء فرج البحسني الذي كان أحد قيادات الحملة العسكرية تلك ، وإلى جانبه قيادات عسكرية من الإمارات والسعودية قوله ؛ لقد تضمنت خطة التحرير استهداف مراكز القيادة والمعسكرات والتجمعات لعناصر تنظيم القاعدة قبل بدء العملية بعدة أيام بضربات الطيران لقوات التحالف، الأمر الذي أدَّى إلى شل هذه المراكز وتفكيك معسكرات العناصر الإرهابية، كما أنه كان هناك دور كبير لطيران التحالف ، وخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة يوم معركة التحرير في دعم القوة المهاجمة.
وأضاف البحسني : تم الاتفاق مع قوات التحالف العربي في الرياض على التحرك السريع وإعداد قوة كبيرة تستطيع هزيمة تلك العناصر الإرهابية، فتم نقل مركز عمل هذه القيادة إلى مدينة شرورة ، وتم فتح معسكرات تدريب بصحراء الربع الخالي في معسكر الخالدية وبعض المعسكرات الأخرى في هذه المنطقة، ولبى الشباب من مختلف مديريات محافظة حضرموت نداء الواجب واندفعوا بقوة للالتحاق بتلك المعسكرات.
تجنيد وتدريب 15 ألف مقاتل لتلك العملية :
وتابع اللواء البحسني قائلا : كانت الخطة تقتضي بأن يتم تجنيد ما يقارب 13 ألف إلى 15 ألف مقاتل ، ويتم تدريبهم في هذه المعسكرات تدريبًا عاليًا ، ويتم تسليحهم وتوفير الدعم اللوجستي لهم ليشكلوا وحدات عسكرية نظامية، وتم استدعاء تقريبًا كل الضباط الحضارم وغير الحضارم من الذين لديهم الاستعداد ويتمتعون بلياقة بدنية وصحية تمكنهم من قيادة تلك القوة ، وعندما أصبحت هذه القوة جاهزة أي بعد مرور حوالي أربعة إلى خمسة أشهر جرى التفكير بإعداد خطة عملية للتحرير، وعُقدت عدة اجتماعات مع قيادة قوات التحالف وخاصة القادة الإماراتيين للتدقيق في تلك الخطة والاستماع إلى المعنيين كافة حول كيفية تنفيذها، كما أُضيفت إلى الخطة فكرة إشراك قوة من المقاومة داخل المدن والتعاون مع القبائل لدعم هذه القوة أثناء تحركها، وكان لتلك الأفكار تأثير كبير على نجاح تلك العملية.
وتابع اللواء البحسني قائل اً:
وعند اقتراب موعد التنفيذ جرى نقل تلك القوة إلى الهضبة (معسكر نحب) قريبًا من شركة بترو مسيلة ، هذا الموقع كان بمثابة نقطة الحشد للقوة ، ويتذكر جيدًا الضباط والأفراد والقادة كم كان ضغط العمل قويًّا في هذا الموقع وخطيرًا، لكن العزيمة والإرادة كانت أقوى، ففي أيام معدودات تم حشد هذه القوة ووصول الأسلحة والآليات والمعدات الأخرى، كما أُضيفت قوة أخرى تُقدَّر بحوالي 10 آلاف إلى تلك القوة التي تدربت في معسكر الخالدية وغيره.
لقد تم التخطيط لهذه العملية العسكرية من قبل قادة عسكريين من دولة الإمارات العربية المتحدة على مستوى عالٍ من التأهيل والخبرة ، وقدرتهم على التضحية في سبيل أن تنجح هذه العملية، لقد أذهلونا باستعدادهم ومعنوياتهم العالية وتطلعهم وثقتهم في نجاح هذه العملية.
وأشار البحسني : كانت فكرة خطة عملية التحرير بعد إقرارها تتمثل في مهاجمة العناصر الإرهابية في ساحل حضرموت من ثلاثة محاور، المحور الأوسط وهو أن تنطلق القوة من منطقة الحشد في الهضبة في اتجاه ريدة المعارة للأدواس عبدالله غريب وصولًا إلى مطار الريان ، والمحور الشرقي وهو أن تنطلق القوة تجاه المعدي مفرق وادي عرف وصولًا إلى ميناء النفط بالضبة ، والمحور الغربي وهو أن تنطلق القوة مرورًا بالطريق القبلية وجول مسحة وصولًا إلى مدينة المكلا والاستيلاء على القصر الجمهوري.
تحركت القوة ليلًا وفي آن واحد :
وأضاف البحسني :
كنت أفكر في أنه كيف ستتحرك هذه القوة الضخمة في آن واحد وفي أغلب الأحيان ، فإن تحركها سيكون ليلًا دون أن تزلَّ طريقها أو تتقاطع مع بعضها البعض وهو الأمر الذي سيعرقلها ويؤخر وصولها، ففكرت في إجراء عدة تمارين ليلًا قبل ساعة الصفر ببضعة أيام، لكي يعرف كل رتل من هذه القوة طريق خروجه من منطقة الحشد حتى يسلك الطريق الرئيسي المحدد له.
وقد سألني أحد قادة التحالف، لماذا تفعل ذلك؟ وكان جوابي لسببين : أولا لضمان خروج هذه القوة من منطقة الحشد وتوجهها بطريقة صحيحة، وثانيًا لكي تعرف العناصر الإرهابية لتنظيم القاعدة حجم هذه القوة وجبروتها وقوتها مما سيزيد من ضعف وخوف هذه العناصر ،
وفي الوقت المحدد بعد أن تقررت ساعة الصفر وفي منتصف ليلة ال 24 من إبريل 2016م بدأ تحرك هذه القوة باتجاه الساحل، وقد كان يقود العملية قادة كبار من دولة الإمارات العربية المتحدة من نقطة عمليات في معسكر نحب، وكنت مع القوة المهاجمة في المحور الأوسط، ومع كل قائد في كل محور وُجدوا قادة ضباط من دول التحالف وضباط سيطرة مع القوة الجوية لدول التحالف، وقد كان أول صدام مع العدو بالنسبة للمحور الأوسط في تمام الساعة الثامنة صباحًا مع عناصر إرهابية تمركزت في معسكر الأدواس، واستمرت المعركة حوالي ساعة وبمساندة ضربات الطيران تمكنت القوة من اجتياز هذا الموقع الحصين والتحرك بسرعة نحو عقبة عبدالله غريب ومدينة العيون.
وبعد اجتياز معسكر الأدواس كان هناك مالم نتوقعه حيث عملت العناصر الإرهابية على تنظيم كمين أمام مدينة العيون، ولضيق الطريق وصعوبة المرور تمكنت العناصر الإرهابية من إلحاق الضرر ببعض الأطقم المتحركة بالخط الأمامي، فتدارسنا الموقف وإذا بأحد القادة الإماراتيين المرافقين لنا يقول (يا أبا سالمين اطلب من ربعك التراجع قليلًا والوقوف على خط دفاعي، لحظات وسأطلب من الطيران أن يضرب هذا الكمين)، بيني وبين نفسي فكرت متى سيأتي هذا الطيران بناء على طلب ومن مسافة بعيدة، كل ذلك سيأخذ وقتًا، ولكن لم يكن بين كلام القائد الإماراتي ولحظة ضرب الطيران لكمين الإرهابيين إلا بضعة دقائق، يبدو أن الطيران كان في الجو، وبمجرد أن أُعطيت له الإشارة وحُدِّد له الهدف ضرب وبقوة ليدمر أطقم الإرهابيين وتهرب البقية، فانطلقت القوة قبيل المغرب نحو مطار الريان، ومع حلول الظلام كانت قد أخذت المطار تحت يدها وهكذا سارت الأمور على مختلف المحاور. سقط العديد من الشهداء، لكن الانتصار كان صريحًا وسريعًا وقاطعًا.
800 قتيل و 30 جريح و 8 أسرى من عناصر الإرهاب :
ووفق إحصائية حكومية بلغ عدد قتلى تنظيم القاعدة بتلك المعركة حوالى 800 قتيل و30 جريح و8 أسرى ، فيما بلغ عدد شهداء القوات المسلحة الجنوبية 360 بين شهيد وجريح .
هذا وأعلن التحالف العربي حينها عن العملية في بيان له صبيحة يوم 25 أبريل 2016 مؤكدا تحرير مدينة المكلا ومقتل 800 من القاعدة وانسحاب بقية عناصرها.
مليشيات الحوثي داعم قوي لتنظيم القاعدة والإخوان في الجنوب :
كشفت تقارير إعلامية واستخباراتية العلاقة والتواصل القائم بين مليشيات الحوثي وتنظيم القاعدة ومسلحي الإخوان المسلمين في الجنوب حيث تمكنت القوات الأمنية الجنوبية في العاصمة عدن وعدد من محافظات الجنوب من القبض على عدد كبير من تلك العناصر الإرهابية القاعدية والحوثية التي اعترفت بارتباطها بالعاصمة اليمنية صنعاء ، وكشفت عن حجم التنسيق القائم بينها لتنفيذ عمليات إجرامية ضد قيادات امنية وعسكرية وسياسية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي. ومن خلال ماتقدم أثبتت القوات المسلحة الجنوبية أنها شريك قوي وفاعل إلى جانب المجتمع الدولي في محاربة الإرهاب بكافة أشكاله وأنه يتعين على المجتمع الدولي الوقوف إلى جانب القوات المسلحة الجنوبية ، ودعمها بكل مايلزم لضمان الانتصار الناجز على الإرهاب وتجفيف منابعه.
