الجنوب العربيتقارير

خطر كبير ومهدد للديموغرافيا الجنوبية … «النزوح اليمني» استيطان سياسي يهدد الجنوب، من يوقفه ..؟

سمانيوز-شقائق/ تقرير/ فتحية علي

يتصاعد مؤشر خطر استمرار نزوح الأسر اليمنية إلى الجنوب يوماً بعد يوم، بتأثيره الوشيك على نسيج المجتمع الجنوبي وتركيبته السكانية وهويته وثقافته التاريخية، طالما تحول ذلك النزوح من إنساني مؤقت إلى سياسي دائم.

ويرى مختصون أن ملف النزوح اليمني إلى الجنوب بات قضية إنسانية قابلة للاستثمار سياسياً، لا سيما أن أغلبه لم يكن بدوافع إنسانية ولكنّه مفتعل في كثير من الأحيان، تقف وراءه إرادة سياسية لاختراق الجنوب وإرباك أوضاعه الأمنية والاقتصادية، وإغراقه في فوضى تلك الوفود العشوائية، وكذا تعطيل مشروع الجنوبيين في استعادة دولتهم (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية).
وأوضح المختصون أن مدن الجنوب تعرضت لتدمير البنية التحتية خلال حرب الحوثي وعفاش في العام 2015م، وباتت غير مؤهلة لاستقبال كل تلك الحشود اليمنية المقدرة بالملايين، مطالبين جهات الاختصاص بالإسراع في وضع حلول لتلك الجائحة من النازحين الذين احتلوا مواقع هامة بالعاصمة عدن، وخدشوا المظهر الجمالي للمدينة.

مؤكدين أن أغلب النازحين المقيمين في العاصمة عدن لا ينوون العودة إلى ديارهم في اليمن، بالإضافة إلى أن أعداداً كبيرة منهم من الفئات المهمشة، ممن يعانون ظروفاً إنسانية مزرية في جميع الأوضاع، أكانت حرباً أم سلماً. كما أن شباب تلك الفئات المهمشة قابلين للانحراف والتأطر ضمن العصابات الإجرامية التي تمارس القتل أو السرقة أو اختطاف أطفال أو تهريب الأسلحة والمخدرات وغيرها.

كما طالب عدد من الناشطين المبعوث الأممي إلى اليمن، السيد هانس غروندبرع، بإدراج ملف النازحين اليمنيين في الجنوب ضمن تفاهمات الحل السياسي الشامل، وترتيب أوضاعهم في مخيمات حدودية خارج المدن.

– نزوح سياحي وازدواجية في كشوفات صنعاء وعدن:

وقال مواطنون محليون بالعاصمة عدن إن أغلب النازحين اليمنيين يحظون بتعاطف وامتيازات خاصة من قبل المنظمات الإنسانية، وأن أغلبهم مسجلون بطريقة مزدوجة في كشوفات عدن وأخرى في صنعاء، وفي مواسم الأعياد يعودون إلى ديارهم في اليمن دون أي مضايقات. وبات النزوح بالنسبة لهم أشبه بسياحة واستجمام، ما يدل على أن ديارهم في اليمن الشقيق آمنة مستقرة ولا توجد أي مخاطر تهدد حياتهم، كما أنه دليل على أن النزوح ليس اضطرارياً وإنما تقف وراءه دوافع وأبعاد سياسية.

وشكا مواطنون جنوبيون من ارتفاع أسعار الإيجارات وتراكم الأعباء الاقتصادية، نتيجة استحواذ النازحين على العقارات السكنية والمحلات التجارية والمتاجرة بالعملة المحلية، وتوافد العمالة اليمنية بطريقة غير قانونية، الأمر الذي ضاعف من حدة الأزمة الاقتصادية على كاهل الأسر الجنوبية، وضاعف من أعداد البطالة بين أوساط شباب الجنوب. هذا إلى جانب تفشي الأمراض المعدية والعادات والتقاليد المستوردة السيئة التي أثّرت سلباً على شباب المجتمع الجنوبي.

ويرى مراقبون أن ما يجري من زحف شعبي يمني إلى الجنوب تحت ذريعة النزوح يشكل خطراً وتحدياً للإرادة الجنوبية التي لم تحرك ساكناً حتى اللحظة، الأمر الذي يهدد مستقبل الهوية الوطنية والتركيبة السكانية الجنوبية، بالإضافة إلى مشاكل عديدة منها دمج أبناء اليمن في الجنوب للحصول على الكثير من الحقوق والامتيازات والتسهيلات، كحق الاستفتاء أو التوظيف والحصول على البطاقة الشخصية وشهادات الميلاد وغيرها، في ظل سيطرة قيادات يمنية كـ “رشاد العليمي” على المناصب السيادية في الجنوب.

– استجمام وقضاء إجازة العيد والعودة:

وبحسب مصادر إعلامية جنوبية، أفاد مكتب النقل بالعاصمة عدن بأن عدد المغادرين من العاصمة إلى المناطق الشمالية لقضاء إجازة العيد بلغ ما يقارب ٩٥٠ ألف مواطن عبر باصات نقل الركاب المتواجدة في عدة مواقع من مديريات العاصمة عدن وحدها، ناهيك عن محافظات الجنوب الأخرى.

وبحسب إحصائية صادرة عن غرفة عمليات مكتب النقل، فإن عدد المغادرين خلال إجازة عيد الأضحى الماضي بلغ ما يقارب ٩٥٠ ألف شخص توزعت بين تعز ٣٠٠ ألف، والحديدة الجراحي، وإب العدين ما يقارب ٣٢٠ ألف مسافر، وصنعاء وذمار ما يقارب ٢٥٠ ألف مسافر ومناطق أخرى.

ختاماً..
الخطر وشيك يهدد تركيبة الجنوب السكانية، ويضاعف الأعباء الاقتصادية والخدمية الجاثمة على كاهل الأسر الجنوبية، الوضع جداً خطير ولم يعد إنسانياً مؤقتاً، وإنما استيطان سياسي دائم، وبحاحة إلى تحرك سريع لإزالته قبل أن يقع الفاس في الرأس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى