الجنوب العربيتقارير

الإعلامية العدنية «نبيلة حمود» الصوت الذي لا يُنسى

سمانيوز/شقائق /تقرير/ حنان فضل

عن ذكرى وفاة الإعلامية العدنية نبيلة حمود، الصوت الذي لا ينسى فعلاً على مر الزمان، صوتها المتميز في بيت عدني يُفتح المذياع على أصوات الكروان العدني، منهم الصوت الذي مازال محفوراً في الآذان بأجمل أساليب التعبير الصوتي. في ذكرى وفاتها أحببنا أن نكتب عنها فهي الإعلامية صاحبة الصوت النابض بالحياة.

تقول الأستاذة نادرة عبدالقدوس، رئيسة اللجنة الإعلامية بالجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي: بالأمس وتحديداً في تاريخ ٢٧ يوليو، كانت الذكرى الثانية عشر، لوفاة (كروان) إذاعة عدن وصاحبة الضحكة الرنانة والمتميزة، الإعلامية المذيعة نبيلة حمود علي، عرفتها منذ مستهل الثمانينيات من القرن المنصرم، عندما بدأ صوتها مجلجلاً، يشنف الآذان، عبر ميكرفون الإذاعة، في برنامج البث المباشر وكان من أصعب البرامج الحية والمباشرة، حيث يجد المذيع نفسه في حوار مباشر مع المستمعين الذين يعبرون عن آرائهم بكل شفافية، في مجالات شتى، تختص بحياتهم الخاصة وأعمالهم والمجتمع، عموماً.
كانت نبيلة حمود من المذيعات اللاتي حققن نجاحاً باهراً في عملهن الإذاعي، أكان في الإعداد أو التقديم. وتميزت نبيلة حمود، رحمة الله عليها، بأنها وصلت إلى قمة النجاح في مهنتها الصعبة، في فترة زمنية وجيزة، كون مهنة الإعلام الإذاعي (المسموع والمرئي) مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالجمهور المتلقي (المستمع والمشاهد)، بعكس الإعلام المقروء، وهنا تكمن صعوبة هذه المهنة، وهنا تكمن عبقرية الإعلامية الفريدة والمتميزة نبيلة حمود، التي خسرتها الإذاعة والتلفزيون معاً، بوفاتها بعد صراع طويل مع المرض الذي أصيبت به، وكان ضريبة مهنة المتاعب.

لم تدرس نبيلة حمود الإعلام، لكنها تفوقت في التعامل مع مايكروفون الإذاعة وكاميرا التلفزيون، وتفوقت على نفسها في التعامل مع النص الذي كانت تقرأه دون أخطاء، بل كانت تصحح النص لغوياً وإملائياً، قبل إذاعته عبر الأثير. وهذه كانت قاعدة نظامية عامة لدى المذيعين كافة في إذاعة وتليفزيون عدن.

وتضيف عبدالقدوس قائلة: حكت لي في لقاء أجريته معها ونُشر في ملحق (روافد)، الذي كان يصدر أسبوعياً عن مؤسسة ١٤ أكتوبر، والذي كنت مسؤولة عن تحريره، بعد توليها إدارة البرامج في إذاعة عدن، وحكت لي عن شغفها بالاستماع إلى الإذاعة وهي طفلة، مما دفع بوالدها لشراء مذياع صغير لها، فكانت تنام والمذياع بجانبها. أما كيف وصلت للعمل الإذاعي؛ فكانت تلك حكاية غريبة، إذ كما سردت في اللقاء معها أنها كانت تعمل بعد إكمالها الثانوية العامة في مكتب بلدية عدن، كاتبة على آلة الطباعة باللغتين العربية والإنجليزية، وفي أحد الأيام كانت تقرأ النص الذي أمامها وتصحح ما فيه من أخطاء بصوت مرتفع، فمدح صوتها أحد الزملاء وقال لها إنها تصلح أن تصبح مذيعة؛ فضحكت وقالت له مازحة: “على يدك”، فرد زميلها بأن إذاعة عدن تبحث عن مذيعات ونصحها بالذهاب إلى مدينة (التواهي) وتقدم الطلب للوظيفة، وبالفعل حزمت أمرها وقدمت طلبها وكان ذلك اليوم الأخير لإجراء امتحان القبول للراغبين في العمل الإذاعي، وكان المسؤول عن الامتحان الإعلامي الكبير الشهيد عبدالرحمن بلجون، مدير عام الإذاعة، فوضع ورقة أمامها وطلب منها قراءة النص، لكنها عندما نظرت في النص وجدته ركيكاً في صياغته وفيه أخطاء قواعدية؛ فحدّثت السيد بلجون بذلك، فطلب منها تصحيحه وقراءته بحسب الصياغة التي تراها مناسبة، وبالفعل عملت كما طلب منها، وهنا كانت المفاجأة، حيث أن النص المليء بالأخطاء كان من ضمن الامتحان للمتقدمين، لامتحان سرعة بديهيتهم وتركيزهم ونباهتهم، وأيضاً مدى معرفتهم باللغة العربية الفصحى، ثم طريقة الإلقاء كمذيعين. وكانت فرحتها لا توصف، عندما هاتفوها بعد عودتها إلى البيت، يبشرونها بنجاحها في العمل في إذاعة عدن.
لم تكن نبيلة حمود، مذيعة فقط وإنما أيضاً ممثلة في الدراما الإذاعية، دون أن تدرس التمثيل وتفوقت كذلك في هذا المجال، وكانت تجيد النطق باللهجات اليمنية المختلفة.

المذيعة والفنانة أم أيمن نبيلة حمود، كانت أيضاً من الإعلاميات الناجحات في إعداد البرامج الاجتماعية والتنموية والحوارية، وقد حصد برنامجها (نحن والبيئة) الجائزة الذهبية في فبراير 2010 في مهرجان البحرين للإذاعة والتلفزيون في دورته الحادية عشرة.

الأسطر التالية أفادني بها، مشكوراً، نجلها الأكبر، الإعلامي الإذاعي المحبوب عند المستمعين أيمن أمين، الذي أعتبره نسخة من والدته في العطاء الإعلامي والعشق لمهنته، ولكن لم يجد من يقدّر ذلك، رغم تميزه الإعلامي في إذاعة (هنا عدن) في السنوات الماضية، ولم يحالفه الحظ في الاستمرار في العمل.
حيث قدمت الفقيدة نبيلة حمود برامج البث المباشر على مدة 16عاماً:
– برنامج (مع المستمعين).
– برنامج (يسعد صباحك).
– برنامج (ما قل ودل).
– برنامج (لغة الضاد) وقد تم طلبه من اتحاد إذاعات دول الخليج العربي، كونه برنامجاً لغوياً، تعليمياً درامياً، شاركها التقديم المذيعة عبير بدر وأيمن أمين، ومن إعداد الأستاذ سعيد قائد وإخراج المرحوم أكرم محسن.
– برنامج (الألفاظ الضدية واللطائف اللغوية) نفس الطاقم إعداد وإخراج.
– برنامج (استراحة الظهيرة) خلال فترة انطلاقه، ثم تناوب عليه عدد من الزملاء.
– برنامج (مجلة الأسرة) ثم تناوبت عليه زميلات أخريات.
– برنامج (الشعر ديوان العرب) في بداية الثمانينيات.
– برنامج (ساعة مع فنان) من إعداد المرحوم أمين مقبل وتقديمها.
– برنامج (شعراء شباب) في أواخر الثمانينيات، إضافة إلى تغطيات مباشرة، سياسية وصحية. وهي أول من قدم برامج الربط المباشر مع الإذاعات الدولية، كهيئة الاذاعة البريطانية BBC، وإذاعة صوت العرب، وإذاعة مونت كارلو، وإذاعة سلطنة عمان. حيث مثلت كأول إعلامية قدمت برامج الصحة الإنجابية، من قبل منظمة اليونيسيف في 2004 في مؤتمر دبي لليافعين وثقافة الأقران.
إضافة إلى تقديمها الأخبار والبرامج السياسية والحوارية.

أما في تلفزيون عدن؛ فقد قدمت الكثير من البرامج ومنها، مجلة التلفزيون، ونحن والأسرة.
أما أهم البرامج في التعليق الصوتي، فكان برنامج (العمارة الطينية) من إعداد صالح الوحيشي، وقراءة التعليق نبيلة حمود. حيث شاركت في مهرجان القاهرة الدولي للإعلام في العام 1998م، وكان أول تمثيل لتلفزيون عدن، وحاز على الجائزة الفضية، ومعها زميلها معد البرنامج علي فارع سلام. كما قامت بالتعليق الصوتي على الكثير من البرامج السياحية عن عدن وسقطرى وغيرها الكثير من المدن السياحية في بلادنا.

فيما تقول الإعلامية أفراح الحميقاني: نبيلة حمود، رحمها الله، كانت أيقونة إذاعة عدن، وبدأت حياتها كأمرأة عادية تمكنت من الحصول على وظيفة في إحدى مرافق الدولة، ولكن الصدفة لعبت دوراً كبيراً في تغير مجرى حياتها، من موظفة عادية إلى مذيعة ذات شهرة كبيرة، اكتسبتها بفضل صوتها الإذاعي وملكاتها الإبداعية، فكان الجميع مبهورين بسماع ذلك الصوت الموسيقي أثناء قراءة الأخبار أو البرامج الإذاعية، وكانت مثالاً للمرأة المتمكنة في عملها، وحصلت على العديد من التدريبات الخارجية والداخلية في ظل دولة وجمهورية تهتم بالمرأة، نتمنى من المعنيين تسليط الضوء على حياة هذه الإعلامية المتميزة، وتأليف كتيب يضم أهم مراحل حياتها الاجتماعية والمهنية .

أما المذيعة ليان صالح فتقول: الصوت المحفور في ذاكرة المستمعين، لقد ارتبط اسم إذاعة عدن بكوكبة من ألمع المبدعين، وفي طليعتهم المذيعة الراحلة نبيلة حمود، الصوت الذي استطاع أن يجد لنفسه مكاناً في عالم الإبداع والتميز. ولقد رافقنا صوتها على مدى سنوات طويلة، حباً وإبداعاً وتألقاً. إنه الصوت الذي يسافر فينا كسيمفونية عشقٍ أزلية. سيظل صوتها العذب الرقراق محفوراً في ذاكرة الأجيال، من خلال تلك الأعمال الخالدة التي قدمتها بإذاعة وتلفزيون عدن عبقاً يفوح برائحة الزمن الجميل، ستظل إبداعاتها في عالم الإذاعة مدرسةً ينهل من معينها كل من ينشد الإبداع والتفرّد.

وفي ختام التقرير، أشارت الأستاذة نادرة حنبلة، رئيس اللجنة التحضيرية لمؤتمر الاتحاد العام لنساء الجنوب، فرع العاصمة عدن:
تمكنت الأستاذة نبيلة حمود – رحمها الله – من أن تكون في المقدمة على الدوام، في كثير من البرامج المذاعة عبر الأثير، تتحدث اللغة العربية وتصحح إن وجدت أخطاء، نظراً لشغفها الشديد بالقراءة وتشجيع أبيها لها في طفولته بإهدائها مذياعاً تفتحه وتستمع إليه حاضنة إياه. وعكفت أمها لتشجيعها على قراءة الكتب مما أكسبها ملكة لغوية كبيرة، فتكونت لديها رغبة وحلم بأن تكون مذيعة منذ الصغر، فأصبحت فعلاً مذيعة من أفضل المذيعات في عصرها.
اليوم يصادف ذكرى وفاتها، حيث اختفت عن الأجواء، مما جعلنا نفتقد صوتاً إذاعياً ملهماً جميلاً وملفتاً للآذان لا نكل ولا نمل منه. تبقى نبيلة حمود، رحمها الله، الإنسانة العدنية التي لا تنسى أبداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى