فشلت 3 حكومات من قبله .. هل يفعلها بن مبارك ويعيد مصفاة عدن إلى الخدمة؟

سمانيوز / تقرير
فشلت حكومة أحمد عبيد بن دغر تليها حكومة معين عبد الملك الأولى والثانية في إعادة تشغيل مصافي عدن. وقال مختصون إن إيقاف مصفاة عدن عن العمل تقف خلفه أجندة سياسية تندرج ضمن مخطط كبير هدفه تغييب الدولة، تعطيل عمل المؤسسات الإيرادية، إيقاف عجلة التنمية وضرب اقتصاد البلد لإبقاء المواطن والمسؤول الجنوبي ذليلا مسلوب السيادة والقرار قابعا تحت رحمة المساعدات والودائع الخارجية.
ومؤخراً تداول ناشطون ووسائل إعلام محلية خبرا أثلج صدور المواطنين يفيد بنجاح حكومة أحمد عوض بن مبارك في إعادة التشغيل التدريجي لمصفاة عدن المتوقفة منذ العام 2015م.
وأكد ناشطون أن تكلفة إعادة المصفاة إلى العمل لا تتجاوز 50 مليون دولار، مبلغ يراه مختصون بسيط إذا ما قورن بإيرادات البلد وإذا ما قورن بمردود المصفاة عقب عودتها إلى العمل، موضحين أن تشغيل المصفاة سيدر ملايين الدولارات على خزينة الدولة كما يساهم في تزويد السوق المحلية بالوقود ويساهم في تحسين قيمة العملة المحلية الريال اليمني وفي تخفيض اسعار الديزل والبنزين ويساهم في انجاح العديد من المشاريع التنموية.
إلى ذلك اشعل ناشطون سياسيون وإعلاميون جنوبيون مواقع التواصل الاجتماعي بالتغريدات والمنشورات المستبشرة، مؤكدين على أن قرار حكومة بن مبارك استعادت تشغيل مصفاة عدن واعتمادها كمنطقة إقليمية حرة هو قرار صائب وخطوة في الاتجاه الصحيح لاستعادة دور المصفاة الريادي في تعزيز اقتصاد البلد.
وأن الأهم من ذلك هو التنفيذ الفعلي لتشغيل مصافي عدن وليس إصدار قرارات تظل حبيسة الأدراج، ثم نسيانها أو التنازل عنها والرضوخ لضغوط حوثية أو إقليمية أو دولية كما حدث مؤخراً مع قرارات بنك عدن المركزي.
وكان الرئيس القائد عيدروس الزٌبيدي قد زار المصفاة في وقت سابق والتقى بإدارتها في أغسطس 2023م وشدد على ضرورة إعادة المصفاة إلى الخدمة وبكامل قدرتها وطاقتها الاستيعابية. وفي منتصف مايو 2024م التقى الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي المهندس أحمد مسعد المدير التنفيذي لشركة مصافي عدن،
اطّلع منه على سير العمل في المصفاة ومستوى الإنجاز في أعمال إعادة التأهيل، واستكمال صيانة محطة الكهرباء الخاصة بها، وجهود قيادة المصفاة في متابعة مستحقات المصفاة لدى الجهات الحكومية لإعادة تشغيلها كمنطقة حرة.
من جهته شدد الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي على أهمية تضافر الجهود لإعادة تشغيل مصافي عدن، كجزء من مصفوفة الحلول الاستراتيجية لتوفير الوقود الخاص بمحطات توليد الكهرباء، وتموين السوق المحلية بالمشتقات النفطية،
من جانبه ثمّن المدير التنفيذي لمصافي عدن الجهود الكبيرة التي يبذلها الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي في سبيل إعادة مصافي عدن إلى سابق عهدها كمنشأة وطنية اقتصادية ريادية مؤكدا أن قيادة المصفاة ستبذل قصارى جهدها لاستكمال أعمال الصيانة ومتابعة الجهات الحكومية لإعادة المصفاة للخدمة في أقرب وقت ممكن.
حكومة بن مبارك تقر استعادة نشاط مصافي عدن كمنطقة حرة :
أقر مجلس الوزراء برئاسة أحمد عوض بن مبارك أواخر يوليو 2024م استعادة نشاط مصافي عدن كمنطقة حرة، وافق المجلس على ممارسة شركة مصافي عدن لنشاطها وفقاً لنظام المنطقة الحرة لوقوعها ضمن المنطقة الحرة عدن قطاع (ان) المحددة وفقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 65 لسنة 1993م بشأن المواقع وحدودها الجغرافية التي سيبدأ فيها تطبيق نظام المنطقة الحرة في مدينة عدن وتعديلاته والاستفادة من الامتيازات والمزايا والضمانات المنصوص عليها وفقاً لقانون المناطق الحرة.
ووجه مجلس الوزراء الوزراء المعنيين ومحافظ العاصمة عدن بالعمل على ترجمة القرار وتوجيه الجهات ذات العلاقة كل بحسب اختصاصها بالعمل بموجب الإجراءات المتبعة لتنفيذ القرار ووفقاً لما كان معمولا به قبل توقف هذا النشاط في العام 2015م.
وقال المهندس أحمد مسعد لقد انتظرنا هذا القرار لسنوات وهاهو اليوم يصبح واقعاً ملموسا بفضل الله والشرفاء في هذا الوطن،
مؤكدا على أن حصول المصفاة على الحق القانوني لممارسة نشاطها كمنطقة حرة سيسهم في تحسين أداء المصفاة العام كما سيمنح هذا القرار شركة مصافي عدن أفضلية لتمارس دورها التاريخي في الدفع بعجلة الأقتصاد الوطني للأمام ،وسيعيدها لممارسة مهامها في السوق المحلية والقيام بواجباتها الوطنية ،
وقال المهندس أحمد مسعد نتمنى أن تتبع هذه الخطوة خطوات أخرى فاعلة لاستكمال بناء محطة الطاقة لتتمكن المصفاة من استنئاف نشاطها الأساسي وهو نشاط تكرير النفط الخام في المصفاة ، وبذلك ستتمكن المصفاة من استعادة دورها الريادي في دفع قاطرة الاقتصاد الوطني ويعود نفعها على الوطن والمواطن.
بتشغيلها ينطفئ الفساد :
وكان رئيس مجلس اللجان النقابية لشركة مصافي عدن الاستاذ (غسان جواد) قد صرح على صفحته في فيسبوك في وقت سابق قائلاً : كلما قامت أعمال تحديث في المصفاة وقبل انتهائها، تنشب حرائق هنا وهناك وكأنه بتشغيلها ينطفئ الفساد ، ويوضع حد للمتاجرة بمعاناة الشعب وإفقاره وتنتهي خزائن اللصوص. وتمنى ناشطون أن لا يفتعل الفاسدون حرائق أو أزمات تؤدي إلى تعطيل قرار مجلس الوزراء.
10 مليار دولار خسائر الخزينة العامة والمصفاة :
من جهته أوضح الخبير النفطي والاقتصادي الدكتور علي المسبحي في منشور إعلامي صاغه في وقت سابق بأن مصفاة عدن تدفع ثمن توقفها كلفة باهظة بلغت حوالي 10 مليار دولار خسرتها المصفاة والخزينة العامة منذ توقف المصافي قبل حوالي ثمانية أعوام وحتى يومنا هذا.
وقال المسبحي : لقد مرت فترة ثمان سنوات وماتزال مصافي عدن معطلة وغير قادرة على التشغيل لأسباب غير معروفة وربما غير واقعية ، ولكن يبقى التساؤل القائم، هل يحتاج تشغيل مصفاة عدن الى قرار سياسي أم أن المشكلة فعلا مالية فقط ؟ وهل الدولة قادرة على تشغيل المصفاة أم أن القرار ليس بيدها أو أن هناك أياد خفية تعبث وتسعى إلى إطالة أمد التعطيل ، وتقف خلف ذلك جهات مستفيدة من قرار تحرير استيراد المشتقات النفطية بالتعاون مع أطراف حكومية مرتزقة هدفها خدمة هوامير ومتنفذين النفط الذين أصبحوا مليارديرات في فترة وجيزة على حساب قوت المواطن وفساد الدولة ، مما تسبب في استيراد أنواع رديئة من المشتقات النفطية وذات جودة منخفضة وبأسعار باهظة من خزينة الدولة ربما تؤدي إلى تعطيل محطات الكهرباء وتلوث الهواء وانهيار اسعار الصرف.
وأوضح الدكتور المسبحي أنه على الحكومة الإسراع في تشغيل مصافي عدن وخاصة بعد أن تم فتح ميناء الحديدة حيث انخفضت إيرادات مصافي عدن بشكل كبير بانخفاض عدد السفن النفطية الواصلة إلى ميناء الزيت من 120 سفينة وقود في عام 2021 م إلى حوالي 92 سفينة وقود عام 2022 م إلى حوالي 30 سفينة وقود خلال الخمسة الاشهر الأولى لعام 2023م إذ تعتبر عمولة الخزن إحدى أهم المصادر الرئيسية للإيرادات وانخفاضها قد يتسبب بنقص شديد في السيولة النقدية مما قد يتعثر معها دفع النفقات الثابتة والتشغيلية خلال الفترة القادمة.
وأشار الخبير النفطي د . علي المسبحي بأن قيمة صادرات الدولة من النفط الخام لعام 2022م بلغت مليار ونص دولار لكمية نفط خام مصدرة بلغت 20 مليون برميل ، بينما بلغت قيمة الواردات من المشتقات النفطية لعام 2022م حوالي 3 مليار دولار وبمعادلة بسيطة تبلغ احتياجات محافظات الجنوب سنوياً من الديزل حوالي مليون طن متري بينما البنزين والمازوت 500 ألف طن متري لكل واحد منهم بينما بقية المشتقات النفطية أقل بكثير وهذه الكميات من المشتقات كفيله بإنتاجها مصافي عدن بكمية نفط خام تبلغ 20 مليون برميل سعره عالميا مليار ونص دولار بالإضافة إلى 500 مليون دولار نفقات جارية وتشغيلية واستثمارية للمصفاة وضرائب للدولة بإجمالي 2 مليار دولار وبمقارنته مع قيمة واردات المشتقات النفطية يعني الفارق مليار دولار سنويا ستوفرها خزينة الدولة بالإضافة إلى تصدير بقية المشتقات النفطية الفائضة عن حاجة السوق المحلية .
وطالب الخبير النفطي والاقتصادي الدكتور علي المسبحي من الرئاسة والحكومة تحمل مسؤوليتهم القانونية والإنسانية والأخلاقية في الإسراع في إعادة تشغيل مصافي عدن كونه الحل الوحيد المنقذ لكافة مشاكل الخدمات من وقود كهرباء العاصمة عدن وارتفاع أسعار المشتقات النفطية وصرف مستحقات عمال المصفاة وصيانته ، وإنهاء الفساد وتوفير العملة الصعبة للبنك المركزي وبالتالي تخفيض أسعار الصرف.
ختامًا ..
تتوجه الأنظار ومن خلفها تساؤلات إلى حكومة بن مبارك، هل تنجح في إنفاذ قرارها ويتم استعادة مصفاة عدن إلى الخدمة بكامل قدرتها وطاقتها الاستيعابية؟ أم تخيب آمال الناس وترضخ لتهديدات وضغوط حوثي إقليمية دولية وتتراجع عن قرارها كما رصخت بالأمس ، وتراجعت عن قرارات بنك عدن المركزي خدمة مجانية للحوثي؟!
