الحج إلى الدوحة .. ماوراء زيارة الجنرال العجوز؟

سمانيوز/تقرير
لم تكن زيارة الجنرال العجوز صاحب أكبر هزائم بالتاريخ العسكري علي محسن الأحمر إلى الدوحة بالزيارة العادية، فقد رافق تلك الزيارة الكثير من اللقط والتساؤلات من حيث توقيتها ودلالاتها ومايمكن أن ينتج عنها.
كما أنه قد سبقها حدث يمكن إدراجه في نفس السياق من اللعبة التي يبدو أنها تحاك على شهية جماعة الإخوان المسلمين المتحكمين بقرار ماتسمى الشرعية اليمنية المهترئة، تمثل هذا الحدث بتعيين القيادي في حزب الإصلاح راجح بادي، سفيراً لليمن لدى قطر.
تقول كثير من التقارير الإعلامية التي تابعت الحدث أنه بعد فشلهم في الحصول على موقف مصري يساند شرعيتهم ومشاريعهم المشبوهة على حساب شعب الجنوب ومشروعه التحرري ذهب علي محسن الأحمر إلى قطر حيث يحج هناك جماعة الإخوان المسلمين ومن لف لفهم.
ويأتي ذلك على غرار مواقف وتصريحات مصرية لأكثر من مسؤول حول مسارات الحرب في اليمن وعلى وجه الخصوص مايتعلق منها في الجنوب وباب المندب، الذي ترى مصر أن أي سيطرة عليه من قبل جماعات مناوئة لها سواء الحوثيين أو الإخوان يعد تهديداً مباشراً لأمنها القومي، وهو الأمر الذي لن تسمح به مصر على الإطلاق.
وتعتبر قطر على مدار العشرين عاماً الماضية، وطناً للكثيرين من جماعة الإخوان الذين هربوا من بلادهم، مثل مصر واليمن وليبيا وتونس، ولهذه الدولة علاقة متجذرة بالإخوان المسلمين، حيث شكلت خلال المرحلة الماضية محطة مهمة لرموز الإخوان في العالم الإسلامي وهو ما يتناقض مع ما قامت به من قبل، من حل التنظيم والعمل فقط في مجال التربية والدعوة، هذا ما أكده تقرير حديث لمركز المزماة للدراسات والبحوث بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وقد حملت زيارة العجوز الأحمر دلالات مهمة ولافتة، في وقت تشهد فيه الأوضاع الميدانية والمواجهات مع مليشيات الحوثي سخونة عسكرية متسارعة وربما تكون غير مسبوقة.
على الصعيد الرسمي، قال إعلام الشرعية الإخوانية إنّ الزيارة تهدف إلى تسليم رسالة من الرئيس المؤقت عبد ربه منصور هادي، إلى أمير قطر تميم بن حمد، وكذا حضور افتتاح بطولة كأس العرب حسب زعمها.
وينظر إلى هذه الزيارة من أكثر من زاوية، فمن جانب أنها تأتي في وقت تشهد فيه الأوضاع الميدانية تطورات ملتهبة، وسط مواقف عبثية تنتهجها الشرعية الإخوانية التي لاتولي أي اهتمام لمسار الحرب على المليشيات الحوثية.
فالمليشيات الحوثية تكثف من وتيرة عملياتها للسيطرة على كامل محافظة مأرب، كما أن نطاق سيطرتها واحتلالها يتزايد في محافظة شبوة من جرّاء الانسحابات الإخوانية المتواصلة، وهو ما فرض وضعاً عسكرياً من خصوم الحوثيين (ليس من بينهم الشرعية) لتضييق الخناق على المليشيات.
وفيما نُظر إلى قطر باعتبارها لعبت دوراً وسيطاً بين الحوثيين والشرعية لفترات طويلة، فإنّ زيارة محسن الأحمر إلى الدوحة ربما تشهد الدفع نحو تنسيق متعاظم بين هذين الفصيلين الإرهابيين في المرحلة المقبلة.
ولعلّ التطورات الميدانية في مناطق الساحل الغربي التي مثّلت جبهات خانقة على الحوثيين بعد التكتيك الاستراتيجي الأخير الذي تم اتباعه على الأرض، قد دفعت الشرعية لمحاولة عمل أي شيء من أجل تخفيف الضغط على المليشيات المدعومة من إيران.
من جانب آخر فإن هناك معلومات أخرى حول هذه الزيارة فتحت نيران الانتقادات على محسن الأحمر ومن ورائه الشرعية الإخوانية بشكل كامل، فتوجهه لحضور افتتاح بطولة كأس العرب أثار سخرية من عجوز الشرعية الذي أثقل كاهلها.
فبدلاً من توجهه لحضور حفل افتتاح البطولة، كان الأحرى به أن يلتزم الرجل بمسؤوليته سواء فيما يخص مواجهة التطورات العسكرية القائمة على الأرض، وكذا الانشغال بالعمل على تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
بينما أعتبر البعض إن خلافات الأحمر مع هادي هي من دفعت بالسعودية إلى السماح له بمغادرة أراضيها والتوجه إلى قطر،لاسيما بعد فشله في إحراز أي تقدم أو تحقيق أي انتصارات ضد مليشيا الحوثي.
ومن المتوقع أن تقوم الدوحة بمهمة اقناع الأحمر والاغداق عليه بالأموال التي يحتاجها، ويرى البعض إن هذا يأتي ضمن التفاهمات السعودية القطرية الأخيرة.
وتكشف هذه الممارسات من الشرعية الإخوانية أنّها لا تكترث بمسار الحرب ولا تولي اهتماماً بمواجهة الأزمات المعيشية المروعة الناجمة عن الحرب، بل تعمل على تغذيتها على نحو متفاقم.
يثير كل ذلك غضباً حاداً من الشرعية الإخوانية التي بات يُنظر إليها بأنَّها جزء رئيس من الأزمة القائمة، بما يفرض ضرورة التدخّل العاجل لإزاحة النفوذ الإخواني بشكل كامل كخطوة أولى ورئيسية في رحلة ضبط المسار.
