رغم المعاناة.. كيف يُحيي أبناء حضرموت شهر رمضان المبارك؟

سمانيوز/تقرير
طقوس مختلفة يُحييها أهالي حضرموت في هذا الشهر المبارك ، تختلف عن جميع المناطق، إلا أن الرابط بينها إشعاع نور الفرحة والبهجة الذي يتسلل بين خيوطها، حيث ينتظر الحضارمة قدوم هذا الضيف على أحر من الجمر، ليس كونه موسمًا دينيًا تعبديًا فقط، بل أيضًا لما يضفيه على المجتمع من معاني الوحدة والتكاتف والتماسك، وما يبثه في النفس من طمأنينة وسكينة وراحة بال على الرغم من المنغصات للمواطن التي بددت الأحلام التي كان يتمنى تحقيقها والتي لم تختفِ منذ أعوام سابقة، من معاناة لانقطاع الكهرباء وارتفاع أسعار المشتقات النفطية والمواد الغذائية والتي ساهمت نوعاً ما في اختفاء بهجة استقبال الشهر الكريم كما هو في كل عام، إلا أن بعض من تلك الطقوس لازالت قائمة بينما أختفت مظاهر البعض منها .
•عادات وتقاليد:
ما أن يهل شهر رمضان المبارك، وتصدع المساجد بصلاة التراويح والقيام، فتبدأ العادات والتقاليد في حضرموت تزامناً مع قدوم هذا الشهر الفضيل وتنطلق هذه العادات الرمضانية الحضرمية ابتداءً من تغيير البرنامج الزمني، حيث تشهد الحارات والشوارع الحضرمية حركة مكثفة في المساء، أما في النهار تقل نوعاً ما فتشهد البلاد حالة هدوء وسكون وراحة، وهذا البرنامج الزمني ربما يكون روتينياً عند كل الأهالي في محافظات الجنوب الأخرى، ولكن لحضرموت عادات وتقاليد أخرى ينفرد بها الأهالي والتي يحييها الأطفال بالأهازيج والقصائد والوصلات الفرائحية، حيث تشهد الحارات تغيير روتيني غير عن سائر الأيام، وخاصة في عصريات هذا الشهر الفضيل ،والتي يتجمع فيها الأطفال في أماكن قريبة من المساجد والأسواق ويقضي أوقات العصر من هذا الشهر في ذلك المكان في ظل أجواء فرائحية يسودها الفرح مع تناول الوجبات الخفيفة إلى قبيل آذان المغرب، ومن الأهازيج التي يرددها الأطفال ” يامغرب أذن .. يامغرب أذن .. شف أمي صيمة.. شف أمي صيمة .. بغت لقيمة.. بغت لقيمة” وغيرها .
•المسحراتي:
لايزال الأهالي يحتفظون بها رغم تطور التكنولوجيا وهو عبارة عن رجل أو رجلين يدقون الطبول لتصحى ربات البيوت لتجهيز السحور .
•المشـاهرة:
تعارف المواطنون في حضرموت خلال الشهر الكريم على تنظيم زيارات عائلية أو للجيران أو ما تسمى بـ”المشاهرة” تتخللها جلسة لتبادل الأحاديث مع تقديم أكواب الشاي المتنوعة والمعروفة في حضرموت بعدة الشاي الحضرمي، وذلك كنوع من استمرار الترابط الأسري والتراحم وبقاء الود مع صفاء ونقاء القلوب.
المطابخ الحضرمية
تحظى المطابخ الحضرمية في رمضان بالأكلات الشهية المتنوعة فجميع المطابخ الحضرمية في البيوت لا تخلو من المقليات والنشويات والمعجنات والسكريات والتي تعتبر الوجبة الرئيسية التي يتناولها الأهالي مع الإفطار.
أما وجبة السحور فأغلب المطابخ الحضرمية تطبخ فيها على المائدة الأرز ونادراً ما يتناول البعض الآخر أكلات أخرى كالذرة والرغيف وغيرها. فهذه الأكلات الرسمية التي يتناولها الأهالي في حضرموت أثناء وجبتي الإفطار والسحور واللتان يعتبران وجبتان رئيسيتان عند الحضارم في حضرموت.
•رمضان السنة غير:
أكثر عبارة سمعتها تتردد على ألسنة بعض الأهالي منذ اليوم الأول لشهر رمضان ” رمضان السنة غير ” وبإلحاح مني لماذا؟ قالوا :” كل شيء متوفر في الأسواق إلا أننا لا نستطيع شراء ما نحتاجه بسبب ارتفاع الأسعار ” ونكتفي بشراء الأساسيات فقط وتخلينا عن الكثير .
•الأسواق:
ككل عام وقُبيل حلول رمضان بعدة أيام، عاشت مختلف الأسواق اكتظاظ التحضيرات المعتادة، لكن المارّة هذا العام كانوا أكثر من المتسوقين، والأسئلة فرضت نفسها على الجميع، ماذا سنشتري؟ هل الأولوية للعصير أم التمر؟ هل نكتفي بالأرز والمعكرونة أم نضيف مكوّنات أخرى للمائدة؟ هل هناك إمكانية للحم أو الدجاج، ولو لمرة واحدة؟
لسان حال الناس في حضرموت في هذا الشهر الفضيل، احتفاظ بالعادات والتقاليد رغم المعاناة والتخلي عن بعض حاجيات رمضان بسبب الغلاء.
