تقارير

فيما أكد باحث أمريكي خطورة ” العليمي” على الشرعية والتحالف العربي.. ناشطون جنوبيون: قرارات الرئيس الزُبيدي صائبة في إطار خطة التمكين الجنوبي

سمانيوز / تقرير

بحسب ناشطين جنوبيين، كشفت القرارات الأخيرة التي أصدرها فخامة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، الكثير من الخبايا والدسائس التي حاكها – وما يزال يحيكها – رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، ضد الجنوبيين وضد توجهات التحالف العربي، من داخل قصر معاشيق بالعاصمة عدن، مستغلاً وجوده بأعلى هرم السلطة الشرعية والصلاحيات الممنوحة له.

موضحين للرأي العام الداخلي والخارجي، عن مصادر إعلامية جنوبية، أن العليمي كان يستعد لإصدار نحو 180 قرارًا جمهوريًا، بتعيينات في عدد من المناصب خلال الأيام القادمة، معظمها تصب في مصلحة حزب الإصلاح الذي أبرم العليمي معه تحالفًا مؤخرًا.
وتشير المصادر إلى أن هذه القرارات صيغت بصورة انفرادية دون إشراك كافة أعضاء مجلس القيادة، على أن تتطلب لاحقًا توقيع رئيس الوزراء لاستكمال إجراءاتها.
منوهين إلى أن الرئيس عيدروس الزُبيدي حاول ثني العليمي عن المضي منفردًا في هذه التعيينات، خاصة في ظل تأخير قرارات تخص المجلس الانتقالي بقيت عالقة لأكثر من عامين، رغم أن اتفاق الرياض نص عليها.
هذا الاستخفاف العليمي، بحسب مصادر، دفع المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إصدار قرارات من جانبه، وُصفت بأنها خطوة لتصحيح مسار الشراكة السياسية داخل مجلس القيادة الرئاسي.

وجددوا، في السياق ذاته، التأكيد على أن الأزمات الجاثمة على كاهل شعب الجنوب سياسية بامتياز، ولن تُرفع في ظل وجود العليمي كونه من يديرها لضرب الإرادة الشعبية الجنوبية التحررية، ولتأليب شعب الجنوب ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، بدليل سعيه لتعطيل الإصلاحات الاقتصادية الحالية التي يقودها رئيس الوزراء سالم بن بريك ومركزي عدن، وإصراره على الإبقاء على كشف الإعاشة سيئ الصيت، وكذا ممارسته ضغوطاً على حكومة بن بريك لرفع سعر تعرفه الدولار الجمركي، وغض طرفه عن امتناع محافظة مأرب اليمنية الغنية بالنفط والغاز عن التوريد إلى البنك المركزي بالعاصمة عدن، فضلاً عن تمريره قرارات تخدم عائلته، كان آخرها إخضاع قطاع “جنة هنت” النفطي بمحافظة شبوة لسيطرة نجله عبد الحافظ. وغيرها من الصفقات التجارية وعقود النفط العائلية بمحافظتي شبوة وحضرموت، التي لا يتسع المجال لذكرها، ناهيك عن سياسة إقصاء وتهميش كوادر الجنوب وإلصاق تهم الفشل بهم.

مشيرين إلى أنه منذ تعيينه رئيساً لمجلس القيادة الرئاسي، في العام 2022م، تدهورت أوضاع البلد الخدمية والاقتصادية وحتى التنموية، وأصيبت العملة المحلية (الريال اليمني الطبعة الجديدة المتداولة في الجنوب) ورواتب الموظفين بنكسات تاريخية متتالية، أوصلتها إلى الحضيض، وتوشك البلاد أن تصل إلى مرحلة الإفلاس والفشل الكلي في ظل قيادته.
وبأن الفشل كان وما يزال حليف الحكومات اليمنية المتعاقبة، خصوصاً التي يقودها كوادر جنوبية، مستدلين على ذلك بمذكرة الاستقالة الرسمية التي خطها رئيس الوزراء السابق الدكتور أحمد عوض بن مبارك، وأشار فيها إلى أنه لم يمنح الصلاحيات الدستورية لمزاولة عمله، وبأنه واجه عراقيل وسياسات تعطيل ممنهج من قبل العليمي.

العليمي يولي تعزيز سيطرته على مؤسسات الدولة السيادية اهتماماً أكثر من معاناة الشعب:

وأفاد ناشطون ومصادر إعلامية بنشوب خلاف حاد بين رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي ورئيس الوزراء سالم بن بريك، على خلفية الترتيبات المتعلقة بمن سيتولى حقيبة وزارة المالية في الحكومة القادمة.
وبحسب المصادر، فإن العليمي لم يعد يولي الأوضاع الاقتصادية المأساوية اهتماماً كافياً، والتي تهدد بقاء الحكومة الشرعية، وبدلاً من ذلك يركز على تعزيز سيطرته على أهم مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها وزارة المالية.

وأوضحت المصادر أن العليمي، وبعد فشله في تمرير قرار بتعيين حسام الشرجبي وزيراً للمالية، عاد مؤخرًا لطرح اسم محافظ البنك المركزي الحالي أحمد غالب المعبقي لتولي هذا المنصب، مبررًا ترشيحه بنجاح المعبقي في مهامه كمحافظ للبنك والحفاظ على استقرار العملة في عدن.
إلا أن هذا الترشيح أعاد إلى الواجهة خلافًا سابقًا بين المعبقي وبن بريك، وهو ما دفع الأخير إلى إعلان رفضه القاطع لتعيين أي شخصية بشكل انفرادي في هذا المنصب.. مؤكدًا – وفقًا لمصادر مقربة منه – أن هناك اتفاقاً مسبقاً بين أعضاء مجلس القيادة يمنح كل عضو حق ترشيح ممثليه في الحكومة، لا سيما في الوزارات السيادية.

وأكدت المصادر أن بن بريك أبلغ المجلس أنه هو من سيرشح شخصية تتولى وزارة المالية، بعد ترتيب أوضاع الحكومة، ملوّحًا بتقديم استقالته من رئاسة الحكومة في حال تم فرض أي اسم عليه دون توافق.
كما شدد بن بريك على أن الأولوية في المرحلة الحالية ينبغي أن تكون لحشد الدعم المالي والاقتصادي للحكومة، محذراً من أن استمرار التخبط قد يؤدي إلى عجزها عن الوفاء بالتزاماتها الأساسية.

من ناحية أخرى، ووفق قناة 24، عن مصادر خاصة، كشفت انفراد مكتب رئاسة الجمهورية بإصدار قرارات تعيين بتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ودون معرفة أو موافقة أعضاء مجلس القيادة.
وسربت المصادر عدداً من التعيينات في مكتب رئاسة الجمهورية التي يصدرها العليمي دون موافقة أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، في مخالفة صريحة لوثيقة نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي.
ومن بين تلك القرارات تعيين (رانيا نجيب) رئيس دائرة مكتب مدير مكتب رئاسة الجمهورية، وسبق تعيين سكرتير صحفي كان يعمل في مناطق سيطرة الحوثي، إضافة إلى آخرين كانوا في تركيا من المنتمين لحزب الإصلاح.

وأوضحت المصادر أن بعض تلك التعيينات تتم وفق ما يخالف النظام والقانون، لعدم وجود هيكل إداري لها، بل يتم استحداثها بطريقة تتعارض مع اللوائح والأنظمة.
وتعليقاً على هذه القرارات، قال الصحفي يعقوب السفياني: “يواصل الدكتور رشاد العليمي التصرف كأنه الرئيس عبد ربه منصور هادي، مستغلاً غياب اللائحة المنظمة لعمل مجلس القيادة الرئاسي”. وأضاف: “عشرات التعيينات والقرارات بشكل انفرادي وأحادي الجانب منه ومن مكتبه دون إجماع المجلس، وهو ما يشكل خرقًا واضحًا لإعلان نقل السلطة. يواصل معمر الإرياني ووكالة سبأ تعريف العليمي كرئيس للجمهورية وهي مغالطة كبيرة أستغرب سكوت نواب المجلس الرئاسي تجاهها”.

إلى ذلك، وصف العميد طارق صالح الرئيس العليمي بـ«الرجل الفاشل»، واتهمه بالعجز عن تحقيق أي اختراق في الملف العسكري ضد مليشيات الحوثي. بل وذهب أبعد من ذلك، ملمحاً إلى شبهة ارتباطات غير معلنة تجمع العليمي بجهات داخل جماعة الحوثي، متهماً إياه بممارسة سياسة الإقصاء ضد المكونات العسكرية والسياسية المناهضة للحوثيين، وعلى رأسها المجلس السياسي للمقاومة الوطنية الذي يرأسه.

قرارات الزبيدي صائبة:

في السياق ذاته، أكد ناشطون جنوبيون أن قرارات الرئيس الزُبيدي صائبة، ولا تشكل أي ضرر على مصالح المناطق المحررة والشرعية اليمنية والتحالف العربي، بل تعزز وتقوي الموقف الجنوبي الرامي إلى هزيمة مليشيات الحوثي الإرهابية، ووضع حد لطموحاتها التوسعية بالبحر العربي وخليج عدن خدمةً لأسيادها في إيران.
وفي الصدد ذاته، جددوا التأكيد على أن قرارات العليمي خبيثة، تحمل أبعاداً جيوسياسية تهدد شمال اليمن وجنوبه، وبأن وجوده في قصر معاشيق بالعاصمة عدن يشكل خطراً على الشرعية والتحالف العربي.

تحليل أمريكي: العليمي متورط

إلى ذلك، قال تحليل نشره معهد الشرق الأوسط في واشنطن، للباحث الأمريكي مايكل روبن، في 10 سبتمبر 2025م، إن اعتقال صالح المقالح، نائب مدير مكتب الرئيس اليمني رشاد العليمي وصهره، يسلّط الضوء على أزمة بنيوية عميقة داخل مجلس القيادة الرئاسي، ويثير شبهة حول احتمال تورط العليمي نفسه في قنوات تعاون غير معلن مع جماعة الحوثي.

وأوضح التحليل أن المقالح، المولود باسم صالح الأهدل في إب قبل أن يغيّر لقبه إلى “المقالح” لإخفاء أصوله الهاشمية، ظل على مدى عقدين الذراع اليمنى للعليمي. فمنذ أن كان الأخير وزيراً للداخلية، منح صهره مناصب حساسة أبرزها قيادة خفر سواحل عدن عام 2006، وهو المنصب الذي استغله المقالح في شبكات تهريب الديزل المدعوم إلى القرن الإفريقي، قبل أن يُضبط متلبساً ويُفرج عنه بتدخل مباشر من العليمي.

عاد المقالح لاحقاً ليصعد مجدداً بفضل علاقته الوثيقة بالعليمي، حيث عُيّن عام 2015 نائباً لرئيس جهاز الأمن القومي، مع اتهامات باستغلال ميزانيته للإثراء الشخصي وإبقاء تقاريره الأمنية محصورة بالعليمي. وبعد تولي الأخير رئاسة مجلس القيادة الرئاسي عام 2022، أصبح المقالح المدير الفعلي لمكتبه، يمارس صلاحيات واسعة بعيداً عن الرقابة.

وأشار النص إلى أن المقالح أسس جهازاً موازياً باسم “مركز المعلومات ودعم القرار”، برئاسة ضابط موالٍ للعليمي يُدعى فايِد أحمد العدني ويحمل الجنسية الأمريكية. وبحسب التحليل، شكّل العدني صلة وصل غير معلنة بين العليمي والحوثيين، فيما حوّل المقالح صلاحيات مؤسسات أمنية وعسكرية إلى المركز، ما مكّنه من السيطرة على المنافذ وتمرير تقارير مباشرة للعليمي، إضافة إلى اتهامات بتمرير أسلحة إلى الحوثيين عبر مناطق حكومية.

كما اتهم المقالح بتضليل مجلس القيادة عبر تقارير منحازة وتهميش مدير مكتب الرئاسة يحيى الشعيبي، مستغلاً موقعه لتعزيز ثروته وتوسيع شبكات التهريب. وذكر التحليل أن السعودية حثت العليمي مراراً على إقالة المقالح، خاصة بعد أن كشف نائب الرئيس فرج البحسني وثائق تتهمه بقضايا فساد وتهريب في المكلا، لكن العليمي تجاهل تلك التحذيرات.
وأضاف النص أن هذه الحادثة تذكّر بسابقة أخرى في يونيو، حين أقرت الحكومة اليمنية باتهامات ضد أمجد خالد، القائد السابق للواء النقل، بتعاونه مع الحوثيين والقاعدة، ما يعكس عجز مجلس القيادة عن تنظيف صفوفه من الاختراقات.

ختاماً..
خلص التحليل الأمريكي إلى أن المجلس الرئاسي، بعد أكثر من ثلاث سنوات على إنشائه، فشل في مهمته وتحول إلى منصة للفساد والصراع الداخلي. وأكد أن العليمي لم يعد قادراً على التذرع بالجهل، لأن الثغرة التي فتحت الباب للحوثيين كانت أقرب الناس إليه. ويرى التحليل أن أمام العليمي خيارين: الاستقالة أو المحاكمة، مع طرح صيغة بديلة لإعادة هيكلة السلطة عبر رئيس بروتوكولي ونائبين لإدارة الجنوب والشمال المحرر.

ويحذر التحليل من أن استمرار الوضع الحالي يهدد بانهيار مجلس القيادة وتحويله إلى غطاء سياسي يمكّن الحوثيين، مؤكداً أن اليمن لم يعد صراعاً ثنائياً، بل بات متعدد المراكز، وأي مقاربة دولية لا تعترف بهذه الحقائق ستظل مجرد وهم دبلوماسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى