تقارير

هيكلة وشيكة للمجلس الرئاسي اليمني

سمانيوز / تقرير

إزاحة الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن حاضر ومستقبل المشهد السياسي اليمني، بات محور النقاشات الجارية في أروقة (الرباعية الدولية)، وفق ما تتداوله الأوساط الإعلامية الجنوبية والعربية.

الدكتور عبدالله عبدالصمد خط منشوراً إعلامياً بهذا الصدد، أوضح من خلاله أن سفراء دول الرباعية (السعودية، الإمارات، الولايات المتحدة، وبريطانيا) يواصلون عقد اجتماعات مكثفة لمناقشة الأزمة السياسية المتصاعدة في عدن، على خلفية التعيينات الأخيرة التي أصدرها نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، اللواء عيدروس بن قاسم الزبيدي.

ألمصادر أكدت أن الرباعية بدأت فعليًا مناقشة (خطة شاملة لإعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي)، في ظل ما وصفته بـ”عجزه عن مواكبة التطورات”، وتصاعد الخلافات داخله، بالإضافة إلى ضعف أداء الحكومة والبنك المركزي اليمني في التعامل مع الإصلاحات الاقتصادية الضرورية.

ووفقًا للتسريبات، تشكلت قناعة دولية بأن المرحلة تتطلب قيادة أكثر انسجامًا وفعالية، وأن رئيس المجلس الحالي، رشاد العليمي، قد يخرج من المشهد، بعد تحميله مسؤولية التفرد بالقرارات، وتهميش بقية الأعضاء، والتسبب بأزمات سياسية متلاحقة.

الخطة المقترحة تركز على تقليص المجلس إلى رئيس ونائب فقط، بحيث يتولى اللواء عيدروس الزبيدي منصب رئيس مجلس القيادة (أو رئيس الجمهورية)، في حين لا تزال المشاورات جارية حول اختيار شخصية شمالية تحظى بتوافق لتكون نائبًا له، وسط خلافات حادة بين مكونات الشمال (الإصلاح، المؤتمر، وطارق صالح)، تحول دون التوافق على اسم حتى الآن.

المصادر أكدت أن الاجتماعات لا تزال مستمرة، وسط ضغوط إقليمية ودولية لتسريع الحسم، وتقديم صيغة حل واقعية وقابلة للتنفيذ تعيد الاستقرار السياسي والإداري إلى الجنوب، وتمنح الشمال فرصة ترتيب صفوفه لمواجهة المشروع الحوثي.

مخاوف من تحرك جنوبي أحادي يفرض واقعاً جديداً في العاصمة عدن:

وأشار الدكتور عبد الصمد، في منشور آخر، إلى أنه وبحسب المعلومات المتوفرة، تجري الترتيبات لدعوة سعودية مرتقبة لاجتماع في الرياض يهدف إلى إعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي، ومعالجة الاختلالات التي عطلت عمله منذ تشكيله في أبريل 2022.
وتخشى الرياض من تحرك جنوبي أحادي لإعادة تفعيل الإدارة الذاتية، وفرض واقع جديد في العاصمة عدن، في ظل حالة الغضب الشعبي العارم، والانهيار الاقتصادي، وفشل الحكومة والبنك المركزي في الإيفاء بالتزاماتهما وأبرزها صرف المرتبات المتأخرة منذ أشهر.

المشهد السياسي في اليمن مقبل على تغييرات جوهرية، وقد تكون الساعات القادمة حاسمة في رسم مستقبل السلطة والتحالفات داخل البلاد.

الإصغاء لنبض الشارع لم يعد خيارًا بل واجبًا:

من جهته، عضو مجلس القيادة الرئاسي، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، اللواء فرج البحسني، قال في منشور إعلامي متداول: منذ تأسيس مجلس القيادة الرئاسي كان إقرار لائحة عمل تنظم مهامه أولوية عاجلة، لكن ما برز هو تهرّب واضح من إشراك كافة الأعضاء، فتحوّل المسار إلى تسويف ومماطلة لازمت عمل المجلس طوال السنوات الماضية، وخلّفت فراغًا أدارته قوى خفية وفق مصالحها.
فتحوّلت محافظات نموذجية في الإدارة والعمل العسكري إلى بؤر للفساد وغياب القانون، فيما ظل أعضاء المجلس يطالبون بحلول جادة تُقطع دابر الانفلات قبل أن يستفحل، وفق اللواء البحسني.

مضيفاً: اليوم تقع مسؤولية تاريخية على عاتق التحالف وقيادة المجلس والقوى السياسية، لا مجال للمجاملات ولا للتبريرات. المطلوب تشخيص شجاع يعيد تصحيح المسار، وإقرار لائحة واضحة تُلزم الجميع بتوزيع المهام والصلاحيات. فلا يُعقل أن تُدار المحافظات المحررة من مركزٍ معزول عن واقعها.

واكد البحسني، في ختام منشوره، أن الإصغاء لنبض الشارع لم يعد خيارًا بل واجبًا، وإعطاء كل عضو تكليفًا مباشرًا ومسؤولية محددة، هو الطريق الوحيد لتحسين الأداء واستعادة الثقة، وإلا فإن التاريخ لن يرحم المتقاعسين عن واجبهم الوطني.

قرارات السنوات السابقة سبب تمزق مجلس القيادة:

من جانبه، اللواء أبو زرعة عبد الرحمن المحرمي، قائد قوات العمالقة، عضو مجلس القيادة الرئاسي، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، أصدر بياناً كشف فيه سبب تصاعد الانقسام داخل مجلس القيادة الرئاسي.
وقال المحرمي إن القرارات الفردية التي اتُّخذت خلال السنوات الماضية، كانت سبباً رئيسياً في الانقسام داخل مجلس القيادة الرئاسي، وأن الانفراد في اتخاذ القرارات لا يخدم العمل المؤسسي إطلاقاً.

وأضاف: إن عدم الالتزام بالتفويض في قرار نقل السلطة بكامل صلاحيات رئيس الجمهورية لمجلس القيادة الرئاسي (المشكل من الثمانية)، وفق مبدأ المسؤولية الجماعية، قد يعيق التقدم السياسي، ويؤثر على العملية الانتقالية وتحقيق الاستقرار المنشود في البلاد. إضافة إلى ذلك، يؤدي إلى تدهور الثقة بين الأعضاء، ويعرقل جهود توحيد الصفوف وبناء المؤسسات الوطنية، والتأثير على آمال الشعب في مستقبل مستقر ومزدهر.

وأكد المحرمي، في ختامه بيانه، أنه من الضروري الالتزام الصارم ببنود التفويض والمسؤولية الجماعية في اتخاذ القرار، لضمان سير العملية السياسية بسلاسة وأمان.

ختاماً..
إجماع محلي وإقليمي ودولي على فشل مجلس القيادة الرئاسي، المشكل من عدة قوى متنافرة متضادة لا يجمعها هدف مشترك، في إدارة شؤون البلد المنهار على كافة الأصعدة.
منذ تشكيله في العام 2022م وحتى اللحظة، مجرد عبء على كاهل الدولة، أنهك ميزانيتها.

استغل أرباب الفساد حالة التناقض الحاصلة في هيكله لتمرير صفقات مشبوهة. كما سهل عملية اختراقه أمنياً واستخباراتياً وإدارياً من قبل مليشيات الحوثي والإخوان، وباتت البلاد فضاءً مفتوحاً لتمرير أجندات تخدم قوى وأفرادًا بعينها، على حساب إفقار وتجويع الشعب، وتدمير جميع مقومات الدولة، وبات عدمه أولى من وجوده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى