طب و صحة

هل الولايات المتحدة مسؤولة عن تشويه سمعة اللقاحات بباكستان؟

سمانيوز / متابعات

في يوليو2011، علم الشعب الباكستاني أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية  استخدمت حملة تلقيح ضد الالتهاب الكبدي B كغطاء لقتل زعيم تنظيم “القاعدة” السابق أسامة بن لادن بعملية عسكرية في 2 مايو 2011.
واستفادت حركة طالبان من هذه المعلومات، وأطلقت حملة دعاية ضخمة ضد اللقاحات، لتشويه سمعتها وسمعة العاملين في مجال التطعيم. 
وتظهر دراسة حديثة أن الخدعة التي تعرّض لها المواطنون في باكستان تنعكس آثارها بشكل مخيف على الوباء الحالي، إذ تُظهر نتيجة الدراسة أن معدلات التطعيم انخفضت بشكل حاد في تلك الدولة بنسبة تصل إلى 39% في بعض المناطق التي تحظى بدعم واسع لحركة طالبان.
وتشير هذه النتائج إلى انخفاض مصداقية حملات التطعيم، وهو الأمر الذي يُمكن أن يؤثر سلباً على الثقة بالخدمات الصحية، والطلب على التطعيم.

مخاوف بسبب كورونا

الأستاذ المساعد في قسم الاقتصاد بجامعة وارويك الإنجليزية، أندرياس ستيجمان، وهو أحد مؤلفي تلك الدراسة، يقول إن “النتائج تلقي بظلال من الشك على سلامة العاملين الصحيين”، و”يمكن أن يكون لها عواقب وخيمة على قبول المنتجات الصحية مثل اللقاحات”.  
وأشار إلى أن ذلك الأمر “يبدو مهماً بشكل خاص اليوم لأن القبول العام للقاحات الجديدة ضد كورونا أمر بالغ الأهمية للتصدي للوباء”.
وفحصت دراسة حديثة تأثير حملة التطعيم السرية لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، والدعاية اللاحقة لطالبان ضد اللقاحات، على معدلات تطعيم الأطفال في باكستان.
ووجدت الدراسة أن معدلات تطعيم الأطفال انخفضت بنسبة 23-39% في المناطق التي تتمتع بأكبر دعم انتخابي للأحزاب السياسية المتشددة، مقابل المناطق ذات المستويات الأقل من الدعم.

رفض اللقاحات

اللقاحات تمنع نحو 5 ملايين حالة وفاة كل عام، بسبب أمراض مثل الحصبة والإنفلونزا والدفتيريا وشلل الأطفال والسعال الديكي.
وتقدر منظمة الصحة العالمية أن تحسّن تغطيات التطعيم العالمية قد ينقذ حياة 1.5 مليون شخص إضافي.
وعلى الرغم من وجود أدلة علمية وطبية كبيرة تدعم سلامة وفعالية اللقاحات للوقاية من الأمراض، فإن بعض الناس يترددون أو يرفضون التطعيم على الرغم من توفره. 
وتنتشر حول العالم مجموعات من رافضي التطعيم، فحتى في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا تروّج بعض المجموعات معلومات مضللة حول اللقاحات، ما يؤدي إلى بث الشكوك في جدواها وتعظيم المخاوف من أضرارها.
واستخدم الباحثون في هذه الورقة العلمية، المنشورة في دورية “الرابطة الاقتصادية الأوروبية”، دراسة حالة في باكستان، للتحقيق في كيفية تأثير المعلومات المضللة على امتصاص اللقاح.

استغلال اللقاحات

وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية استخدمت في خطة القبض على أسامة بن لادن في باكستان عام 2011 العاملين المحليين في مجال الرعاية الصحية للحصول على عينات من الحمض النووي من الأطفال الذين يعيشون داخل مجمع في مدينة أبوت أباد، تحت ستار تقديم التطعيمات لهم. وكانوا يأملون أن يكون هذا دليلاً على مخبأ بن لادن.
وعند الكشف عن هذه العملية السرية في صحيفة “غارديان” البريطانية، أطلقت حركة طالبان حملات ضد اللقاحات لتقويض مصداقية اللقاحات والعاملين الصحيين.
وزعمت الدعاية المضادة للقاحات أن حملات التطعيم ضد شلل الأطفال تهدف إلى تعقيم السكان المسلمين، متهمة العاملين الصحيين الذين يقدمون اللقاحات بأنهم جواسيس لوكالة الاستخبارات المركزية، كما زعم قادة طالبان أن اللقاحات تحتوي على دهن الخنزير. 
وقامت الحركة بنشر تلك المعلومات المضللة، خلال صلوات الجمع في المساجد والبرامج الإذاعية غير القانونية والصحف.

حملات مضادة

بدءاً من يوليو 2012، حظر قادة طالبان حملات التحصين ولجأوا إلى العنف ضد العاملين الصحيين في التطعيم، مما أسفر عن مصرع 70 شخصاً.
وفحصت الدراسة البيانات المأخوذة من الدراسة الاستقصائية لأسر باكستانية، أجراها مكتب الإحصاء الباكستاني، والتي تحتوي على بيانات حالة التطعيم الفردية. 
وفحص الباحثون بيانات من الأطفال الذين يعيشون في بلوشستان والبنجاب والسند وإسلام أباد، والذين يشكلون 97% من السكان.
كما فحص الباحثون أيضاً معدلات التطعيم من خلال سجلات بطاقة التطعيم لـ 18.795 طفل خلال 24 شهراً أو أقل، لشلل الأطفال أو الدفتيريا والسعال الديكي أو الحصبة، من يناير 2010 إلى يوليو 2012.
وجمعت الدراسة البيانات الانتخابية من انتخابات عام 2008، التي سبقت الكشف عن عملية التطعيم لوكالة الاستخبارات المركزية، لتحديد التوزيع الجغرافي.
وجمع الباحثون أيضاً بيانات عن حملات التطعيم ضد شلل الأطفال في باكستان بين عامي 2008 و2013. 

انخفاض كبير

الهدف الرئيسي للدراسة هو مقارنة معدلات التطعيم عبر المجموعات بمستويات مختلفة من التعرّض للمعلومات حول أهمية اللقاح والمناطق الجغرافية ذات المستويات المختلفة من الدعم للأحزاب المتشددة.
وأظهرت النتائج انخفاضاً من 23 إلى 39% في معدلات التطعيم بين المناطق ذات الدعم الأعلى من الأحزاب الإسلاموية، مقارنة بالمناطق ذات الدعم الأدنى، بعد الكشف عن حيلة اللقاح. كما انخفضت معدلات تطعيم الفتيات بنسبة 3% إضافية، مقارنة بمعدلات تطعيم الفتيان.
ووجد الباحثون أن الانخفاض في معدلات التطعيم في المناطق التي تدعم طالبان أدى إلى تضاعف متوسط ​​عدد حالات شلل الأطفال في كل منطقة، مقارنة بالمناطق ذات الدعم الأقل.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن الحملات ضد اللقاحات، والتي تنشر معلومات مضللة، يمكن أن تزيد من احتمالية عدم الثقة بالطب وتعزز الشكوك. 
وقد يؤدي هذا إلى انخفاض قبول التطعيم وزيادة الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 + 11 =

زر الذهاب إلى الأعلى