مع تدهور حالتها.. مشروعات صينية وروسية لاستبدال محطة الفضاء الدولية.

سمانيوز/علوم
تصميم تخيلي لمحطة Orbital Reef الفضائية
استكمل رائدا فضاء صينيان جولة سيرهما خارج المرحلة الأولى من محطة الفضاء الصينية المستقبلية Tiangong، الاثنين، والتي تسعى الصين إلى تدشينها ودخولها الخدمة في نهاية 2022.
ويشهد العالم اتجاهاً جديداً من جانب القطاعين الحكومي والخاص، نحو إقامة محطات فضائية جديدة ستغير بالتأكيد الوضع خارج كوكب الأرض، بعد أن ظلت محطة الفضاء الدولية لأكثر من 20 عاماً هي الوجهة الوحيدة التي تصل إليها رحلات رواد الفضاء من كافة دول العالم.
محطة الفضاء الدولية ISS
تأسست المحطة الدولية للفضاء على في الفترة بين 1998 و2011، حيث ظلت المحطة في تغيرات وتحديثات مستمرة على مدار 13 عاما، وفي نفس الوقت باتت المحطة مأهولة برواد الفضاء لأغراض متنوعة منذ عام 2000.
وحتى أبريل 2021، استضافت المحطة الدولية للفضاء حوالي 244 شخصاً من 19 دولة حول العالم، وكانت للولايات المتحدة نصيب الأسد بإجمالي زائرين 153 شخصاً وفي المرتبة الثانية كانت روسيا بإجمالي 50 زائراً، ومن بعدهم تأتي العديد من الدول الأخرى مثل اليابان وكندا ودول الاتحاد الأوروبي، وفقاً لموقع وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”.
وبحسب موقع Space.com، فإن إخراج محطة الفضاء الدولية من الخدمة أصبح وشيكاً بحلول عام 2024 أو بحد أقصى 2028، وذلك وفقاً لتصريحات مسؤول بناسا للموقع، موضحاً أن القرار سيكون جماعياً من جانب حكومات الدول المشتركة في تأسيس المحطة، وفي حال لم يتم الوقوف على أسباب قوية لإخراج المحطة من الخدمة، سيتم متابعة الاعتماد عليها بعد 2028.
وأوضح تقرير نشره الموقع أن السبب وراء اقتراب المحطة الدولية من الخروج من الخدمة هو تردي أوضاعها التقنية، وذلك نتيجة ارتطام النفايات والأجسام الفضائية بها.
محطة التنين الصيني
ومع اقتراب خروج المحطة الدولية للفضاء من الخدمة، أصبح الاتجاه الجديد نحو إنشاء محطات فضائية جديدة أمراً محتوماً، وبالفعل بدأت العديد من الدول مثل الصين وروسيا في وضع خطط لإطلاق محطات عملية بديلة، وبالفعل بدأ التنين الصيني خطواته الأولى في الفضاء الخارجي في هذا الاتجاه.
وأطلقت الصين في مايو من العام الجاري المرحلة الأولى من محطتها الفضائية Tiangong، والتي تسعى بكل جهدها إلى تشغيلها بشكل كامل بحلول نهاية العام المقبل.
وستتكون “تيانجونج”، والتي تعني “القصر السماوي” باللغة الصينية، من ثلاث أجزاء، الجزء الأول، وتحمل اسم Tianhe، ستكون المكان الرئيسي لإقامة رواد الفضاء، أما الجزئين المتبقيان Mengtian وWentian سيكونا مخصصان لإجراء التجارب في الفضاء، ومن المستهدف إطلاقهما بحلول 2022.
ومن حيث الحجم والوزن، تعتبر المحطة الفضائية الصينية أصغر بشكل ملحوظ مقارنة بمحطة الفضاء الدولية، والتي تتكون من 16 جزءاً، كما أنها أخف بفارق كبير عن المحطة الدولية، والتي تزن 400 طن.
وقد زودت الصين محطتها الفضائي بمنصة مخصصة ترسو عبرها المركبات الفضائية التي ستحمل رواد الفضاء وكذلك كافة المعدات والمؤن اللازمة لإتمام مختلف المهام والتجارب المستهدف إجراؤها، بالإضافة إلى ذراع روبوتي سيسهل مهمة رواد الفضاء مع جولات المشي الفضائية وكذلك سيساعد في تتثبيت الجزئين المتبقيين عند إطلاقهما العام المقبل.
وأوضحت الصين، أنها في حاجة إلى 11 عملية إطلاق ناجحة لإتمام بناء محطتها الفضائية، وكذلك تزويدها بكافة مستلزمات العمل على متنها، بما في ذلك نقل رواد الفضاء والتي تخصص لهم 4 رحلات على مدى الفترة المقبلة، بما في ذلك الرحلة التي تم إطلاقها بالفعل مطلع العام الجاري.
الدب الروسي في الفضاء
ومع تصاعد الاختلافات السياسية والاقتصادية المتتالية بين روسيا والولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية، نشر ديميتري روجوزين، رئيس وكالة الفضاء الروسية، مقطعاً مصوراً عبر حسابه على تيليجرام، يوضح من خلاله بدء العمل على إنشاء نواة محطة الفضاء الروسية المستقبلية، مشيراً إلى أنها ستكون جاهزة للإطلاق بحلول 2025.
ويعد هذا الموعد نفسه الذي لوّح به من قبل يوري بوريسوف، نائب رئيس الحكومة الروسية، عند حديثه حول مدى تردي أوضاع وكالة الفضاء الدولية، حيث أكد بوريسوف أن روسيا ستغادر المحطة بشكل كامل في 2025، وذلك حرصاً منها على سلامة روادها للفضاء، نظراً لما تراه الحكومة الروسي من وصول حال المحطة الدولية إلى وضع، وصفه بـ”الكارثي”، بحسب تصريحاته في التلفزيون الروسي وفقا لما نقلته بي بي سي.
وتعمل شركة Energia على تجميع مكونات محطة الفضاء الروسية، والتي من المقدر أن تتكلف 5 مليارات دولار، بحسب وكالة إنترفاكس الإخبارية الروسية.
محطة جيف بيزوس الفضائية
ولم تقتصر المحطات الفضائية الساعية إلى أن تكون بديلة لمحطة الفضاء الدولية التي أصبح أفولها وشيكاً، على المحاولات الحكومية، فقد دخلت الشركات الخاصة كذلك إلى السباق، وكان مخطط شركة Blue Origin، المعروفة بتخصصها في مجال الفضاء، لبناء محطة فضاء دولية في المدار المنخفض للأرض من البدائل المثيرة للاهتمام، خاصة وأنها تتشابه بشكل كبير من حيث تصميمها مع محطة الفضاء الدولية.
بالتعاون مع عدد من كبرى الشركات مثل بوينج وSierra Space، تضع بلو أوريجن تصوراً لإنشاء محطة فضاء جديدة، تحمل اسم Orbital Reef، تفتح مجالاً واسع من الاكتشافات الجديدة والمنتجات والأشكال المختلفة للترفيه، إلى جانب توسيع نطاق توعية البشر بمدى أهمية استكشاف جوانب الحياة الممكنة في الفضاء، وفقاً للموقع الرسمي لشركة بلو أوريجن.
وتنظر بلو أوريجن وشركاءها إلى محطة “أوربيتال ريف” الفضائية بأنها قرية، يمكن لكافة الدول والشركات والأفراد استغلالها لأغراض مختلفة، تتنوع بين الأغراض البحثية والتجارية والسياحية كذلك، بحيث لا يستمر استخدام واستكشاف الفضاء قاصراً فقط على الهيئات الرسمية والحكومية التي لديها القدرة على ذلك في الوقت الحالي.
ومن المتوقع أن يستغرق إنشاء وتشغيل المحطة الجديدة بشكل كامل 10 سنوات، وهو نطاق زمني واسع مقارنة بالمدة المتبقية لخروج محطة الفضاء الدولية من الخدمة، خاصة مع وجود منافسين مثل المحطة الصينية يقتربون من الانتهاء من عمليات الإنشاء والتشغيل بحلول العام المقبل.
وأوضح برنت شيروود، نائب رئيس بلو أوريجن، أن جميع المشاركين في تنفيذ مخطط المحطة الجديدة ملتزمون بتنفيذه، وذلك بغض النظر عما ستقدمه ناسا من دعم مالي للشركات لتنفيذ مخططاتها لإنشاء بدائل للمحطة الدولية، وفقا لما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”.
