مقالات

الامم المتحدة ودورها المشبوه في اليمن

احمد بن شوبه

احمد بن شوبه

منذ تأسيس الامم المتحدة بُعيد الحرب العالمية الثانية وتشكل نظام عالمي جديد كانت ولازالت هيئة الامم مقتصر دورها على الجانب الانساني من خلال المنظمات التابعة لها ولها دور مشهود في هذا الجانب في ازمات كثيرة حول العالم
لكن هذا لايمنع من القول ان دورها في النزاعات الدولية ومحاولة حلها يكاد يكون صفرا فلايذكر التاريخ ان مبعوثا لها حل او ساهم في إرساء السلام في اي ازمة عالمية دون ان يكون هناك تدخل او حسم عسكري مهّد الطريق لإحلال السلام في هذه المنطقة او تلك من العالم
بل اصبحت قراراتها الدولية حبرٌ على ورق مع تجاهل القوى الكبرى لها كما رأينا في غزو العراق او التدخل الروسي في سوريا
واصبحت قراراتها غير مُلزمة الا للحلقة الاضعف في المجتمع الدولي
 
والادهى من ذلك ان تُطوع الامم المتحدة وتصبح أداة قذرة في يدي القوى الكبرى على رأسها الولايات المتحدة الامريكية من خلال تسييس الازمات الانسانية والضغط بها لإطالة امد الصراع وبالتالي استمرار ابتزاز القوى الكبرى للاطراف المتناحرة ماليا وسياسيا
 
وهذه لعبة قذرة بكل المقاييس ان تتحول الامم المتحدة بتوابعها من ملجأ عالمي لحل الصراعات الى اداة لإطالة امدها
وتتضح هذه المعايير المزدوجة للامم المتحدة جلياً في الازمة اليمنية
 
فلدى الحكومة اليمنية والتحالف العربي الكثير من التساؤلات حول دور الامم المتحدة الحقيقي في الازمة اليمنية
 
طرح هذه التساؤلات بعض الاعمال التي تقوم بها الامم المتحدة والمنظمات التابعة لها في اليمن التي هي ربما ليس من صميم اختصاصها
فما الذي دعا منظمة يونسيف التابعة للامم المتحدة الى تمويل طبع الكتاب المدرسي في المناطق التابعة للحوثيين والتي اتضح انها تحوي مناهج طائفية وتسهم في تمزيق النسيج الاجتماعي لليمن
 
اضف الى متاجرتهم بالقضايا الانسانية وارسال موظفيها التقارير المغلوطة التي تصور ما يحدث في اليمن بانها حرب على المدنيين دون النظر الى الاسباب الحقيقية لقيام هذه الحرب من انقلاب مليشيات على السلطة الشرعية بقوة السلاح
 
اما وضوح الصورة التآمر الدولي بعصا الامم المتحدة فقد تجلّى في معركة تحرير الحديدة من المليشيات الانقلابية من خلال الرحلات المكوكية لوزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت لكل من السعودية والامارت وايران لتمهيد المجال للمبعوث الاممي البريطاني مارتن جريفث
 
والضغوط الهائلة سواء من بريطانيا او الولايات المتحدة لايقاف الحرب والجلوس على طاولة المفاوضات
كل هذه التحركات تأتي في إطارين لا ثالث لهما الاول إطالة امد الصراع بما يخدم مصالح تلك الدول او انقاذ ما يمكن انقاذه من بقايا المشروع الايراني في اليمن والمتمثل في الحوثيين
 
السعودية والامارت تعلمان يقينا ابعاد هذه اللعبة القذرة التي واجتها الامم المتحدة بمبعوثها ومحركها من الدول الكبرى لكنهما تحاولان ان تتماهان مع هذه الضغوط الهائلة التي تتعرضان لها وتحاولان ايجاد تسوية ما لتجاوز صفحة معركة الحديدة لصالحهما
لكن المشكلة الحقيقية في اعتقادي بالنسبة للتحالف هي التردد في حسم المعارك الاستراتيجية وعلى رأسها الحديدة وكما قيل: المتردد يحفر قبره بيده
 
في الاخير هي لعبة مصالح بالنسبة للغرب ويمكن للسعودية والامارت ان تضعان القوى الضاغطة في امر واقع يفرض من خلال السيطرة على ميناء الحديدة الحيوي والاستراتيجي على اقل تقدير
ورفض وصاية الامم المتحدة عليه وقد صدر تصريح ايجابي في هذا الجانب تمثل برفض حكومي لاشراف الامم المتحدة على الميناءو ان الاشراف المنطقي والطبيعي عليه يكون بيد الشرعية المعترف بها دوليا
ومما يثير التساؤل ايضا بهذه المناسبة مطالبة الامم المتحدة بالاشراف على الميناء بعد ان اصبحت قوات العمالقة المدعومة من قِبل التحالف على بعد ثلاثة كيلو مترات فقط من الميناء الاستراتيجي في حين الحكومة والتحالف قد طلبا قبل اشهر وكانت المعارك حينها بعيدة نوعا ما عن الحديدة ومينائها من الامم المتحدة بالاشراف على الميناء قبل ان يأتي الرفض الاممي لذلك
فلماذا الان نرى هذا الاهتمام الاممي المشبوه بالحديدة الذي ظاهره انساني ويحمل في طياته لعبة قذرة تحاول من خلاله بعض الدول الكبرى التي المفترض انها حليفة للسعودية والامارت على اطالة امد الصراع لانهم يعلمون ان بسط سيطرة الحكومة والتحالف على الحديدة ومينائها يضع حدا للصراع وينهي الحرب فعليا لذلك هم يستميتون في عرقلة الحسم العسكري
سواء عن طريق الامم المتحدة او حتى من خلال المشروع البريطاني والذي رفضه بحسب مصادر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عندما التقى وزير الخارجية البريطاني في الرياض بل وحتى استشاط غضبا من الوزير البريطاني بحسب المصادر
اذ كيف لحليف مثل بريطانيا ان تقدم محاولة نجاح المبعوث البريطاني وعرقلة الحسم على حلفها الاستراتيجي مع السعودية والامارت و ان تعمل بما يتناقض مع الامن القومي لتلك الدولتين الحليفتين
 
لكن يبدو ان ما يخذل الامم المتحدة ومحركيها ويعرقل جهودهم الرامية في تجميد العمليات العسكرية ليس التحالف وانما الغباء السياسي للحوثيين فكلما رُمي لهم طوق نجاة رفضوه بعقلية وغباء ساذجين ممايجعل الامم المتحدة ومبعوثها والولايات المتحدة وبريطانيا في موقف محرج امام التحالف ويمهد بذلك ضوءا اخضر للتحالف والحكومة الشرعية لاحراز تقدم محدود
 
لكن هذه المرة المعركة معركة حسم ولاينبغي للتحالف ان ينتظر هدية من الحوثيين برفضهم المفاوضات او حتى وقف القتال فربما هذه المرة يذعنون ولايتركون مجالا للتحالف لاحراز اي تقدم ملموس ينهي الحرب ولذلك يجب على السعودية والامارت تصعيد ضغط معاكس واستخدام النفوذ ولغة المصالح بقوة لحسم هذه المعركة والا فإن المجتمع الدولي لايأبه بامن الدول الاخرى ما لم تبادر هي بحماية امنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى