مقالات
المعذرة ياصاحبة الجلالة "قد أكلنا العنب من النوافذ"
رقص الكثير منا فرحا وطربا بيوم الجلاء ،وارتفع سقف الأحلام والأمنيات ،وقال الثوار حينها لأبناءهم: قريبا ستأكلون العنب من النوافذ ،هكذا كانت الأحلام وسقف الأمنيات .لم نكن نعلم ما تخبئه لنا الايام ،نعم لقد أكلنا ”العنب من الشباك ”متحمسون لقول الشاعر العربي ”والذي ما يطول العنب حامضا عنه يقول ” واحد وخمسون عام ونحن لم نرى إلى العنب الاسيدي الحامض الذي يذيب الحجر ويقلع الشجر ويقتل البشر . فعلى ماذا نحتفل اليوم ،هل نحتفل على الإنجازات الهائلة أم على الفقر المدقع ، هل نحتفل ببنائنا للدولة العصرية المستقرة ام نحتفل باستمرار الصراعات المتجددة ، ها نحن اليوم شعب مكلوم ينزح من مكان إلى اخر بحثا عن كوخ يأويه او مقبرة تنهيه.
شبعنا خطب و مهرجانات، من ، شعار ” لا حوار لا حوار نحن اصحاب القرار ” وصولا الى مسيرات ” أبترعنا و روحنا ” مراحل مرت من دون فائدة، فلم تنفعنا ولم تعيد لنا وطن ولا بنت دولة النظام والقانون. فترات انقضت وانقضت فيها سنون من عمرنا، فقد أصبنا بالإحباط، وعمنا الجوع وارهقتنا الفوضى الأمنية، والفشل الذريع في إدارة الدولة وعجلة الاقتصاد.
فكيف كانت عدن بين الأمس واليوم؟
.سلامي على ايام ” الإستثمار البريطاني”، و المعذرة منكم يا صاحبة الجلالة ومن شعبكم المتحضر الذي فتح اليوم أذرعه لإيواء الألاف من أبناء الجنوب وبعضهم ممن شاركوا في معارك الاستقلال
نقول لكم ياصاحبة الجلالة إن إنجازاتكم هي الباقية في الواقع والذاكرة، مستشفى الملكة، مطار عدن الدولي، ميناء عدن العالمي، مصفاة الزيت والتي كانت تعتبر اكبر مصفاة في الشرق الاوسط، المعاهد والمدارس الراقية، و دولة النظام والقانون والمحاكم العادلة، المدن الحضارية الراقية، التواهي بساحلها الذهبي وبرج ساعتها التاريخي ”بيج بين ”، الشارع الرئيس في المعلاء، الذي أبهر الشيخ زايد رحمة الله عليه بجماله وبنيانه وروعة تخطيطه،
وفي مكان ليس ببعيد منه على تبة جبل حديد تقع” مدرسة قادة ورجال المستقبل” وفيها درس السلطان العماني ”قابوس بن سعيد” وكانت أمنية عمره ان يجعل من ”عمان ”شبيهة بمدينة عدن ، وقد حقق حلمه وجعل من مسقط واحدة من أجمل وأنظف مدن المنطقة.
لاننسى مملاح الذهب الابيض المصدر إلى كل الاسواق العالمية، ومدينة خور مكسر الراقية بالتخطيط والقصور والفلل والمكسوءة بالاشجار، عدن الصغرى جوهرة بحر العرب بغديرها وسواحلها.. دور السينماء والمسارح والفن الراقي، ميناء عدن الملئ بالبواخر التجارية والسياحية.
” علينا ان نعترف ان البريطانيين خلال حكمهم لعدن قد استنهضوا في هذه المدينة روح التجديد والابتكار وجعلوا منها مدينة عصرية، ومجتمع مدني في محيط صحراوي بدوي وقبلي، فصارت عدن معجزة المدن ورابع ميناء في العالم الحديث. ‘( محمد عمر بحاح عدن الغد 2 يوليو 2017).
توحدنا مع اشقائنا في شمال اليمن على أمل بناء دولة عصرية حديثة وكانت النتيجة:
أغلاق دور السينماء والمسارح، وتحويل عدن إلى قرية ريفية، لا تخطيط ولا كهرباء، لا تعليم ، لا صحة، استبدلت المعاهد بالخلاوى، والعيادات الراقية بالمكاوي، والسكن المخطط بالعشوائي، و الاندية والمنتزهات الساحلية تحولت إلى ملكيات خاصة، منتزه العقبة تملَكه حميد الاحمر ، منتزه جولد مور تملكه بشر عبد الحق ، منتزه عدن الصغرى تملّكه عبد العزيز الذهب ، منتزه خور مكسر تملّكه علي محسن الاحمر ، منتزه المعاشيق تم تهجير سكانه وتحويله إلى منتج رئاسي ، وحرمان ومنع ابناء كريتر من متنفسهم الوحيد، المتمثل في مسبح حقات ومسرح سينماء بلقيس وملعب شاطئ البحر
. أما الاراضي التي تم حراستها منذ نوفمبر 1967م إلى يونيو 1990م توزعت بين تجار الشر ومصاصي دماء البشر ، ولم يسلم ”المملاح” من دفن ذهبه الابيض بمواد البناء الخرسانية وتوقف التصدير والايرادات المالية،
حتى سيارات الأجرة ” التاكس TA Xi ” بلونها اللندني الأنيق، لم تروق لهم ففرضوا عليه اللون القبلي القادم من اعالي الجبال.
اما فنادق عدن الشهيرة على المستوى العالمي ايام الزمن الجميل، فحدث ولا حرج اصبحت في خبر كان: فندف (CRESCENT HOTEL
فندق الهلال
الذي نزلت في جناحه الملكي عام 1954م الملكة اليزابيت اثناء زيارتها التاريخية لمدينة عدن، اصبح اليوم مدمر وخرابه ونهب كل محتوياته ، فندق الصخرة Rock Hotel” اصبح اليوم مهجور، تنعق من على سطوحه الغربان، فندق السفير Ambassador Hotel ، توزع إلى اكشاك تجارية تحاصره المجاري المتفجرة من كل مكان، اما فندق الجوهرة Marina Hotel فقد احرق ومسح من على وجه الارض، ونفس المصير لفندق GRAND HOTEL ليصبح في خبر كان. اما فندق ونادي البحارة فهو مخرب ومدمر تسكنه الاشباح
ولم يشفع لفندق عدن اسمه ” Aden Hotel ” ولا موقعه وجماله في حي خور مكسر ، بل زاده اكثر حقدا وهو من اهم انجازات مرحلة ما بعد الاستثمار البريطاني. فقد استهدف وقصف بالصورايخ اثناء غزو الجنوب عام 1994م، وفي عام 2015م تم تدميره، وهو شاهد اليوم على بربرية وسلوك الغزاة الجدد
اما متاحف عدن فهي الأخرى في ذمة التاريخ، نهبت ووجدت بعص اثارها في قرية سنحان بمنزل اللواء مهدي مقولة عند تفتيشه في 2017، حتى الكنائس والمعابد التي كنا نتفاخر بها كرمز للتعايش والتسامح، استهدفت بالتفجيرات ، ولم تسلم من العبث مقابر الأديان السماوية الاخرى، اما بنبش قبورها او بالبناء العشوائي على من فيها.
اما ملاعب الاطفال وروضاتهم، ففي خبر كان.
قد يتساءل البعض، وماذا عن أقدم اذاعة وتلفزيون في الجزيرة والخليج؟ والجواب تم تمليك مبنى الاذاعة لصهر علي عبدالله صالح عبدالرحمن الاكوع، ومبنى تلفزيون عدن العريق لمحافظ صعده ، وتم نقل اجهزتهما إلى صنعاء، وما علينا الا مشاهدة قناة عدن الفضائية من صنعاء.ونسختها التابعة للشرعية من جدة في المملكة السعودية
وعلى هذا المنوال تم حرمان أبناء مدينتي ”التواهي” من ملعب ناديهم الوحيد وتحويله إلى ساحة للتماثيل الخرسانية، ولكم ان تعلموا إن ميناء عدن الشهير تقاسم أرصفته واصوله كلا من هائل سعيد والرويشان والعيسي وعلي مقصع.
فأروني ماذا صنعنا او بنينا خلال الواحد والخمسين عاما ليوم الجلاء، حتى نتفاخر به ونعتبره انجاز يستحق ان نحتفي به؟
مرة أخرى المعذرة يا صاحبة الجلالة، لقد كانت عدن في أيام استثماراتكم جميلة ورائعة ومن خيراتها ازدهر الجنوب وعاش الشمال
هكذا ضاعت الاستثمارات بغياب مشاريع النهوض بأركانها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية،وضاعت معها الامنيات وجنات الرخاء الموعودة ”د المقالح الخليح الاماراتية”
والسؤال : ماذا بعد وإلى اين ” بعد أن صار الواقع محاصراً بالفوضى والاختلالات الامنية وما اكثرها اليوم
إن دولة النظام والقانون ،دولة الرخاء والازدهار لن تعود محمولة على الاكتاف لا بالخطابات والشعارات ونعيق المسيرات ، بل بالعقول والكفاءات وفرص الاستثمارات بعيدا عن الفساد والاتاوات ، مسنودة بقوة الرجال وصدق النوايا والافعال .
فالذين لا يقرأون التاريخ محكوم عليهم ان يعيدوا قرأته اكثر من مرة، وان يلدغوا من ذات الجحر الف مرة .
شبعنا خطب و مهرجانات، من ، شعار ” لا حوار لا حوار نحن اصحاب القرار ” وصولا الى مسيرات ” أبترعنا و روحنا ” مراحل مرت من دون فائدة، فلم تنفعنا ولم تعيد لنا وطن ولا بنت دولة النظام والقانون. فترات انقضت وانقضت فيها سنون من عمرنا، فقد أصبنا بالإحباط، وعمنا الجوع وارهقتنا الفوضى الأمنية، والفشل الذريع في إدارة الدولة وعجلة الاقتصاد.
فكيف كانت عدن بين الأمس واليوم؟
.سلامي على ايام ” الإستثمار البريطاني”، و المعذرة منكم يا صاحبة الجلالة ومن شعبكم المتحضر الذي فتح اليوم أذرعه لإيواء الألاف من أبناء الجنوب وبعضهم ممن شاركوا في معارك الاستقلال
نقول لكم ياصاحبة الجلالة إن إنجازاتكم هي الباقية في الواقع والذاكرة، مستشفى الملكة، مطار عدن الدولي، ميناء عدن العالمي، مصفاة الزيت والتي كانت تعتبر اكبر مصفاة في الشرق الاوسط، المعاهد والمدارس الراقية، و دولة النظام والقانون والمحاكم العادلة، المدن الحضارية الراقية، التواهي بساحلها الذهبي وبرج ساعتها التاريخي ”بيج بين ”، الشارع الرئيس في المعلاء، الذي أبهر الشيخ زايد رحمة الله عليه بجماله وبنيانه وروعة تخطيطه،
وفي مكان ليس ببعيد منه على تبة جبل حديد تقع” مدرسة قادة ورجال المستقبل” وفيها درس السلطان العماني ”قابوس بن سعيد” وكانت أمنية عمره ان يجعل من ”عمان ”شبيهة بمدينة عدن ، وقد حقق حلمه وجعل من مسقط واحدة من أجمل وأنظف مدن المنطقة.
لاننسى مملاح الذهب الابيض المصدر إلى كل الاسواق العالمية، ومدينة خور مكسر الراقية بالتخطيط والقصور والفلل والمكسوءة بالاشجار، عدن الصغرى جوهرة بحر العرب بغديرها وسواحلها.. دور السينماء والمسارح والفن الراقي، ميناء عدن الملئ بالبواخر التجارية والسياحية.
” علينا ان نعترف ان البريطانيين خلال حكمهم لعدن قد استنهضوا في هذه المدينة روح التجديد والابتكار وجعلوا منها مدينة عصرية، ومجتمع مدني في محيط صحراوي بدوي وقبلي، فصارت عدن معجزة المدن ورابع ميناء في العالم الحديث. ‘( محمد عمر بحاح عدن الغد 2 يوليو 2017).
توحدنا مع اشقائنا في شمال اليمن على أمل بناء دولة عصرية حديثة وكانت النتيجة:
أغلاق دور السينماء والمسارح، وتحويل عدن إلى قرية ريفية، لا تخطيط ولا كهرباء، لا تعليم ، لا صحة، استبدلت المعاهد بالخلاوى، والعيادات الراقية بالمكاوي، والسكن المخطط بالعشوائي، و الاندية والمنتزهات الساحلية تحولت إلى ملكيات خاصة، منتزه العقبة تملَكه حميد الاحمر ، منتزه جولد مور تملكه بشر عبد الحق ، منتزه عدن الصغرى تملّكه عبد العزيز الذهب ، منتزه خور مكسر تملّكه علي محسن الاحمر ، منتزه المعاشيق تم تهجير سكانه وتحويله إلى منتج رئاسي ، وحرمان ومنع ابناء كريتر من متنفسهم الوحيد، المتمثل في مسبح حقات ومسرح سينماء بلقيس وملعب شاطئ البحر
. أما الاراضي التي تم حراستها منذ نوفمبر 1967م إلى يونيو 1990م توزعت بين تجار الشر ومصاصي دماء البشر ، ولم يسلم ”المملاح” من دفن ذهبه الابيض بمواد البناء الخرسانية وتوقف التصدير والايرادات المالية،
حتى سيارات الأجرة ” التاكس TA Xi ” بلونها اللندني الأنيق، لم تروق لهم ففرضوا عليه اللون القبلي القادم من اعالي الجبال.
اما فنادق عدن الشهيرة على المستوى العالمي ايام الزمن الجميل، فحدث ولا حرج اصبحت في خبر كان: فندف (CRESCENT HOTEL
فندق الهلال
الذي نزلت في جناحه الملكي عام 1954م الملكة اليزابيت اثناء زيارتها التاريخية لمدينة عدن، اصبح اليوم مدمر وخرابه ونهب كل محتوياته ، فندق الصخرة Rock Hotel” اصبح اليوم مهجور، تنعق من على سطوحه الغربان، فندق السفير Ambassador Hotel ، توزع إلى اكشاك تجارية تحاصره المجاري المتفجرة من كل مكان، اما فندق الجوهرة Marina Hotel فقد احرق ومسح من على وجه الارض، ونفس المصير لفندق GRAND HOTEL ليصبح في خبر كان. اما فندق ونادي البحارة فهو مخرب ومدمر تسكنه الاشباح
ولم يشفع لفندق عدن اسمه ” Aden Hotel ” ولا موقعه وجماله في حي خور مكسر ، بل زاده اكثر حقدا وهو من اهم انجازات مرحلة ما بعد الاستثمار البريطاني. فقد استهدف وقصف بالصورايخ اثناء غزو الجنوب عام 1994م، وفي عام 2015م تم تدميره، وهو شاهد اليوم على بربرية وسلوك الغزاة الجدد
اما متاحف عدن فهي الأخرى في ذمة التاريخ، نهبت ووجدت بعص اثارها في قرية سنحان بمنزل اللواء مهدي مقولة عند تفتيشه في 2017، حتى الكنائس والمعابد التي كنا نتفاخر بها كرمز للتعايش والتسامح، استهدفت بالتفجيرات ، ولم تسلم من العبث مقابر الأديان السماوية الاخرى، اما بنبش قبورها او بالبناء العشوائي على من فيها.
اما ملاعب الاطفال وروضاتهم، ففي خبر كان.
قد يتساءل البعض، وماذا عن أقدم اذاعة وتلفزيون في الجزيرة والخليج؟ والجواب تم تمليك مبنى الاذاعة لصهر علي عبدالله صالح عبدالرحمن الاكوع، ومبنى تلفزيون عدن العريق لمحافظ صعده ، وتم نقل اجهزتهما إلى صنعاء، وما علينا الا مشاهدة قناة عدن الفضائية من صنعاء.ونسختها التابعة للشرعية من جدة في المملكة السعودية
وعلى هذا المنوال تم حرمان أبناء مدينتي ”التواهي” من ملعب ناديهم الوحيد وتحويله إلى ساحة للتماثيل الخرسانية، ولكم ان تعلموا إن ميناء عدن الشهير تقاسم أرصفته واصوله كلا من هائل سعيد والرويشان والعيسي وعلي مقصع.
فأروني ماذا صنعنا او بنينا خلال الواحد والخمسين عاما ليوم الجلاء، حتى نتفاخر به ونعتبره انجاز يستحق ان نحتفي به؟
مرة أخرى المعذرة يا صاحبة الجلالة، لقد كانت عدن في أيام استثماراتكم جميلة ورائعة ومن خيراتها ازدهر الجنوب وعاش الشمال
هكذا ضاعت الاستثمارات بغياب مشاريع النهوض بأركانها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية،وضاعت معها الامنيات وجنات الرخاء الموعودة ”د المقالح الخليح الاماراتية”
والسؤال : ماذا بعد وإلى اين ” بعد أن صار الواقع محاصراً بالفوضى والاختلالات الامنية وما اكثرها اليوم
إن دولة النظام والقانون ،دولة الرخاء والازدهار لن تعود محمولة على الاكتاف لا بالخطابات والشعارات ونعيق المسيرات ، بل بالعقول والكفاءات وفرص الاستثمارات بعيدا عن الفساد والاتاوات ، مسنودة بقوة الرجال وصدق النوايا والافعال .
فالذين لا يقرأون التاريخ محكوم عليهم ان يعيدوا قرأته اكثر من مرة، وان يلدغوا من ذات الجحر الف مرة .
