مقالات

بأي حق ذبحوك. بقلم:رياض بونمي

 

إلى صديقي العزيز: “ساري أبو بكر الحيدري”

كيف حالك يا أخي بين القبور؟ لم أتوقّع يوماً أنك ستموت في سنة مبكّرة، وستقتل، وستذبح، كالبهيمة.
أتدري يا أخي ماذا يعني اسمك الجميل الذي أصبح لعنة على كل من يحمل اسم ” ساري”؟
ساري هو ” الاسد”
وساري أيضاً هو العمود الذي ينصب وسط الخيمة وكذلك العمود الذي يتوسط شراع السفينة.

لقد كنت أسد يزأر يا صديقي
لقد كسر عمود سفينة والدك بمقتلك وذبحك
لقد سافرت من أجل إصلاح ذات البين ولقيت حتفك.

ساري لقد صرخ والدك بأعلى صوته ليتني أنا من ذُبحت!
لقد كنت أوّل من يُدفن مذبوحاً في المقبرة التي تقيم فيها الآن.
ستكون غريباً في عالم الأموات، سينظرون إليك ولسان حالهم يقول: لماذا فعلوا هذا بك؟

من الذي تجرأ أن يذبحك بالسكين؟ ألم تكفي عشر رصاصات لقتلك؟
ألم يسألوك ما الذي جعلك تذهب إلى مكان الحادثة؟
ألا يعلمون بأنك ذهبت من أجل إصلاح ذات البين؟
ألا يعلمون بأنك تُعيل اثني عشر نسمة
ألا يعلمون بأنك أب لطفلة سينادونها با ابنه المذبوح؟!

ألم يسألوا أنفسهم أي لسان سيخبر أمه، أن ابنها المصلح الأمين ذبح كالشاة؟!
أي قلوب امتلكوها لذبح مسلم يشهد أن لا إله الا الله؟

هل هذه هي الخلافة الاسلامية التي سيقيمونها ؟
هل هذه هي!
في منزل ساري سيحرم عليهم ذبح الأنام
في منزل ساري سترمى السكاكين
وستعيش الأغنام آمنة مطمئنة .

عذراً
ساري ليس كالأنعام
ساري” سيتسابق عليك الشهداء والصديقين والصالحين، ليسكونك في منازلهم.
وسيسحق غضب الله الذين ذبحوك.
ساري لقد جفّ حبر قلمي، بعد أن كتب لك هذه الكلمات بمزيج من الدم والدمع..
ومع كل هذه لم أستطع أن أوفيك حقّك.
أسأل الله العلي العظيم الذي جمعنا في دنيا فانية أن يجمعنا في جنة قطوفها دانية.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى