مقالات

يحيى الشوبجي ..سقط شهيداً في جبهة العبارى القمر الذي افل عند الفجر

بقلم العميد الركن/ عبد الدائم الشعيبي

ذات يوم أسود من ايام شهر مايو وقبل عامين،واثناء هجوم الحوثيين الشرس وللمرة الثانية على محافظة الضالع في محاولة لتركيعها،وصل الحوثيين إلى أطراف سناح بعد خيانات قوات الشرعية التي كانت تسيطر على مناطق قعطبة ومريس والعود والفاخر والتي سقطت بيد الحوثيين في ليلة وضحاها.

عاشت حينها الضالع لحظات حرجة،والمليشيا المتعطشة للإنتقام والدماء تطرق أبواب المدينة الجريحة،لكن أبناءها ومعهم أبناء الجنوب هبوا بكل ما يملكون من قوة نحو الحدود،وبنوا بجماجمهم وأجسادهم اسواراً تحطمت عليها أحلام الغزاة وآمالهم في تركيع الضالع.

من هنا بدأت القصة الإسطورية،والتي لو لم نعايش أحداثها ونتابع فصولها البطولية والمأساوية في نفس الوقت لقلنا انها حكاية أو قصة من نسج الخيال،لإثارة الحماس وإستنهاض همم الشعب من أجل الدفاع عن الوطن.

ترك اول الشهداء، واول أقمار الشوبجي افولاً الشهيد شلال الشوبجي عمله كمدير أمن لميناء عدن،وانطلق إلى جبهات الضالع في حجر وسناح،متخلياً عن منصبه وراحته ليروي تراب الضالع بدمه بعد أن سقط شهيداً في جبهة العبارى بحجر يوم الرابع والعشرين من مايو 2019.

كان بإمكان الشهيد ابو الشهداء أن يكتفي بالتضحية بأحد أولاده في سبيل الله والوطن،لكن أسطورة الشهداء لم يرضى حتى بقبول العزاء،وواصل الدفع بأبنائه الى الجبهات وكان كعادته في مقدمتهم. شهر واحد مر على رحيل الشلال،فكانت الفاجعة الثانية والتي هزت قلوبنا.

رحل المازن القمر الثاني في كوكب الشهداء يوم الثلاثين من يونيو 2019وهو يلاحق قطعان الغزاة القادمون من الكهوف في منطقة شخب قرب مريس. كانت الصدمة قاسية، لكن ولإنه يحيى ابو التضحية والفداء،لم يهتز أو يتراجع أو يبكي .

دفن نجله الثاني بصمت،مع دمعة ممزوجة بالفخر،ثم انطلق إلى الجبهة بصحبة نجليه،انور ومحمد،وهناك في جبهة الفاخر،افل النجم الأنور يوم الثالث والعشرين من اكتوبر2019 وعاد الأب المكلوم يحمل جثمان فلذة كبده الثالث،ثم واراه الثرى الى جانب شقيقيه،واكتفى كعادته بدمعة صامته استعصت طويلاً قبل أن تفارق محجر عينيه.

زارته قيادة الجنوب،وحرصوا على مواساته،كانوا يتوقعون أن يقابلوا رجلاً منهاراً،مهزوماً بأعز ما يملك في الحياة،اولاده الذين تساقطوا أمام عينيه ودفنهم بيده. لكن الفدائي الكبير حرص على استقبال القائد عيدروس ورفاقه مطالباً إياهم بعدم تعزيته،وطالباً دعم المقاتلين في الجبهات مؤكداً لهم أن روحه وروح ابناؤه جميعاً فداء للجنوب،الذي قال إننا مهما ضحينا سنظل مقصرين في حقه.

وفى الشهيد ابو الشهداء بوعده، وظل على العهد مرابطاً على حدود الجنوب يحميه،ويدافع عن حريته وكرامته.

حتى كانت الفاجعة التي هزت الجنوب من أقصاه إلى أقصاه. أفل قمر الشهداء من مجرته ليسقط شهيداً،ويروي تراب وطنه بدمه الطاهر،في الأول من مايو 2021.. في جبهات الفاخر..مختتماً قصة تشبه الخيال في تضحيته وفداؤه وحبه الأزلي لهذا الوطن.

لست ادري هل أعزي نجله الوحيد ام اهنيه،فمثل هذه الأسرة التي ضحت بأبناءها واحداً بعد الآخر،وبكل إرادة وإصرار تتقزم مفردات العزاء وكلمات المواساة،وتصبح صغيرة أمام عمالقة عانقوا المجد من طرفيه.

والسؤال؟ ماذا فعلنا من أجل هذه الأسرة؟ هل تلمسنا حاجاتهم؟ هل خففنا قليلاً من اوجاعهم؟ هل لامست ايدينا جراحهم الغائرة التي ترفض الإلتئام؟ هل تعي قيادتنا أن جراح من بقي من أسرة عظماء الشوبجي ستبقى دامية ما بقوا على قيد الحياة،حتى وإن منحناهم أموال قارون،وأن الإهتمام المعنوي بهم،ومشاركتهم أحزانهم والمواظبة على زيارتهم،وتلمس اوجاعهم هي الكفيلة بتخفيف الحزن القاتل،والشعور أن تضحية هذه الأسرة الأسطورية محل تقدير وعرفان هذه القيادة والشعب.

والرحمة والمغفرة للشهيد الخالد العملاق يحيى الشوبجي وابناؤه الثلاثة ومعهم كل شهداء الجنوب الأحرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى