مقالات

حيل مُبَكِّر لقائد استثنائي.

بقلم:
علي صالح الخلاقي

من عرف الفقيد الراحل مانع صالح طالب العُمري عن قُرب، وعايش بطولاته وصولاته وجولاته الميدانية في السلم وفي الحرب، وما تميّز به من مناقب وسجايا نبيلة في حياته يدرك فعلاً إننا خسرنا قائداً استثنائياً في وقت مبكر من حياته القصيرة، لكنها الزاخرة بالأعمال المثمرة والمآثر البطولية التي اجترحها في ساحات النضال الوطني، السلمي والمسلح، منذ وقت مبكر، ثم واصلها بكل حماسة وإخلاص في ساحات المواجهات ومتارس القتال ضد جحافل الغزاة الحوثيين والعفاشيين في غزوتهم لعدن والجنوب عام 2015م فكان وبحق أحد صناع النصر ومن أبرز من حافظ عليه وصانه في أصعب اللحظات التي واجهتها عدن، وهذا ما تشهد له فيه الأفعال لا الأقوال، وما نسمعه على لسان كل من عايشه أو رافقه أو عمل معه..
ولم يكن جزافاً ولا على سبيل المجاملة أن أطلق قائد التحالف العربي بعدن عقب تحرير عدن 2015م لقب(أسد عدن) على هذا القائد الهُمَام والمِقدام، وإنَّما لفرط شجاعته وإقدامه ولدوره البارز في أهم الأحداث التي شهدتها عدن، حيث كان شجاعاً جريئاً كاللّيث الهِزَبر الغَضَنْفَر لا يتردد لحظة في المواقف الصعبة والحاسمة، بل يتقدم الصفوف، غير عابئ بالحُتُوف، وقد كان أحد أبطال النصر وصُنّاعه وله بصماته الجليّة في نسج خيوطه منذ اللحظات الأولى للغزو الحوثي-العفاشي، حيث جذبت شجاعته الميدانية وحنكته العسكرية التي لم يتعلمها في المعاهد أو الكليات العسكرية وإنَّما في ميدان المواجهات مع جحافل الغزاة، مثله مثل شباب عدن الذين هبَّوا للدفاع عن عدن وطرد الغزاة، جذبت تلك الشجاعة النادرة وروح الإقدام قيادة التحالف العربي وحظي بثقتها وأسندوا إليه مهاماً عسكرية كان أهلاً لها، أهمها دحر الجماعات الإرهابية التي استفحل خطرها في عدن وكادت أن تختطف النصر وتحكم قبضتها، فتقدم القائد مانع لمواجهتها في أهم أماكن سيطرتها حينها وهي جبهة المنصورة وأبلى بلاءً حسناً في تلك المعركة الحاسمة التي أدارها بحنكة ومهارة سواء من حيث التخطيط أو التنفيذ وبأقل خسارة في الأرواح والمعدات حتى تحقق الحسم السريع بالقضاء على ذلك الخطر في وقت قياسي وبدعم من قيادة التحالف العربي، وتنفست عدن الصعداء، واستمر بذات الحماسة والشجاعة وروح الإخلاص في مواصلة تطهير البلاد من الجماعات الإرهابية وصولاً إلى أبين مع رفيق دربه الشهيد القائد منير محمود أبو اليمامة والشهيد القائد البطل إياد بن سهيل والشهيد البطل أبو شرارة وغيرهم من الأبطال الميامين.
وهكذا..فلا عجب أن رأينا القائد الشاب مانع صالح العمري ضمن وفد المقاومة الجنوبية، عقب تحرير عدن، الذي زار الإمارات وقابل مع بقية أعضاء الوفد صاحب السمو محمد بن زايد، ولعله كان أصغر أعضاء الوفد من حيث العُمر، لكن ما أبداه من ضروب الشجاعة وروح الإقدام وما أظهر من حنكة ومهارة قياديتين في تنفيذ المهام وفي تحقيق العديد من الانتصارات التي كانت بصماته فيها واضحة وجلية، فضلاً عما يتمتع به من خصال حميدة ، جعلته كبيراً وعظيماً بما يفوق سنه، وأكسبته احترام قيادة التحالف العربي واحترام وتقدير كل من عرفه أو عمل معه، كما حظي بحب أفراد وحدته ذائعة الصيت في انضباطها وفي تدريبها وإعدادها القتاليين وقدرتها على تنفيذ أعقد المهام، أنها القوة الضاربة (كتيبة حزم3).
وأجزم أن من يتتبع سيرة حياته ومواقفه لا يملك أن يعجب به وبمصداقيته وإخلاصه وتغليبه مصلحة الوطن وقضية الشعب على مصالحه الخاصة التي لم يلتفت إليها، كما فعل بعض الفاسدين من تبوأوا مسئوليات عسكرية وانحرفت بوصلتهم عن الهدف النبيل لشعبنا وغلبوا المصلحة الخاصة وآثروا مصالحهم الشخصية والإثراء غير المشروع على مصلحة الوطن وقضايا الشعب، وأمثال هؤلاء كانوا هدفاً لسهام نقد القائد الراحل الذي عُرف بمصداقيته وصراحته وعدم تهاونه مع أي انحراف عن الهدف الذي ضحى من أجله الشهداء والجرحى.
يكفي أن نعرف أن الفقيد مانع العُمري، حاصل على شهادة جامعية في الهندسة الكهربائية، وكان بإمكانه أن يحقق ذاته من خلال تخصصه الذي برز وتفوق فيه ويبني مستقبله ويعيش حياته برغد وسلام، فالتفوق سمة رافقته في كل المراحل الدراسية، لكنه كان يحمل هَمّ وطن وقضية شعب تشرب حبهما منذ طفولته، على يد والده رجل الدولة وضابط الأمن الجنوبي سابقا المناضل الشهيد البطل صالح طالب العُمري الذي استشهد في عام 2009م في زنجبار في مجزة ارتكبتها قوات الاحتلال الشمالية ضد المتظاهرين السلميين..
رحم الله فقيدنا القائد الراحل مانع صالح، والرحمة لوالده الشهيد صالح طالب العُمري ولكل الشهداء الأبرار..وعهداً أن نواصل المشوار…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − إحدى عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى