مقالات

المجلس الانتقالي الجنوبي الواقع والطموح. 

كتب: بسام أحمد عبدالله

 

المجلس الانتقالي الجنوبي هو سلطة سياسية لإدارة الشأن العام وممارسة أعمال السيادة في الجنوب ، حتى إنتهاء الأزمة اليمنية ، ونظراً لتعقيدات الأزمة اليمنية وتعدد اطراف النزاع والتزامات الانتقالي تجاه الإقليم والمجتمع الدولي تم تعليق ممارسة أعمال السيادة مرحلياً ، بهدف إعطاء الإقليم والمجتمع الدولي مساحة كافية لمعالجة الأزمة اليمنية سياسياً.

ومنذ إعلان المجلس الانتقالي في 11 /مايو/2017م بالعاصمة عدن وحتى اللحظة تعرض المجلس الانتقالي لضغوطات عديدة سياسية واقتصادية وأمنية محلية وخارجية من كافة القوى السياسية الشمالية بكل مكوناتها واحزابها المنأوئة لمشروع استعادة الدولة في محاولة منها لوأد الكيان الوليد في مهده ، من خلال الإيعاز للقوات العسكرية المتواجدة في العاصمة عدن آنذاك للانقضاض على المجلس وإنهاء دوره الريادي كحامل سياسي للقضية الجنوبية ، إلا إن كل المحاولات باتت بالفشل بفضل حكمة وحنكة القيادة السياسية للمجلس بقيادة الاخ القائد عيدروس الزُبيدي وبفضل التفاف جماهير شعب الجنوب وقواته المسلحة حول المجلس الانتقالي.

 

وعقب أحداث أغسطس 2019م استطاع المجلس الانتقالي أن يفرض سيطرته على العاصمة عدن عسكرياً وأمنياً ، والاستجابة لدعوة الأشقاء في التحالف بقيادة المملكة السعودية للحوار مع الشرعية في الرياض ، والتوقيع على اتفاق الرياض بهدف توحيد صف القوى المناوئة لجماعة الحوثي ، باعتبار هذه الجماعة تشكل تهديد لجميع الأطراف وللمنطقة العربية ، وبموجب اتفاق الرياض تم تشكيل حكومة المناصفة بين الجنوب والشمال ، وتعيين محافظي عدن وشبوة.

وبحسب مراقبين يعد اتفاق الرياض مكسب سياسي للجنوب وللقضية الجنوبية ، فقد أضفى على المجلس الانتقالي شرعية سياسية وعسكرية ، وتم الاعتراف بالقضية الجنوبية ، كقضية سياسية وطنية محورية لايمكن تخطيها أو القفز عليها ، وأبرز القضية الجنوبية إلى المشهد الإقليمي والدولي .

وازاء ماتحقق على الصعيد السياسي فقد عادت القوى الشمالية المنضوية تحت عباءة الشرعية مرة أخرى وهذة المرة من خلال استخدام الورقة الاقتصادية من حصار وتجويع ممنهج للشعب بالعاصمة عدن والمناطق المحررة ، ومن خلال نشر الفساد وانهيار العملة المحلية وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية والوقود وتردي الخدمات وتعثر صرف الرواتب للجيش والأمن الجنوبي مما ضاعف معاناة الناس بالعاصمة عدن وخلق حالة من التذمر والغضب لدى المواطنيين لضرب الحاضنة الشعبية للمجلس وممارسة مزيداً من الضغوط عليه ، حتى يمكن إضعاف المجلس وإرباكه عن مشروعه التحرري ، إلا أن القيادة السياسية للمجلس الانتقالي استشعرت هذا المخطط الخبيث وعقدت هيئة رئاسة المجلس اجتماع طارئ في 9/نوفمبر2021م حدد المجلس فيه خياراته الواضحة وأعلن وقوفه إلى صف الشعب ، وعقب بيان المجلس الذي صدر عن الاجتماع الطارئ تم توجيه دعوة للأخ الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي من قيادة المملكة السعودية لزيارة الرياض ، والتقى وفد المجلس الانتقالي في الرياض مع القيادة السعودية وناقش العديد من الملفات أبرزها الملف الاقتصادي والبحث عن حلول لتخفيف المعاناة عن الشعب في العاصمة عدن والمناطق المحررة ، واستكمال تنفيذ ما تبقى من اتفاق الرياض ، والتوافق مع الشرعية على إعادة هيكلة مجلس إدارة البنك المركزي والذي أسفر عن تعيين مدير جديد للبنك المركزي ، والتي قوبلت بارتياح وتفاؤل كبير في عدن والمناطق الجنوبية المحررة من بداية انجلاء المرحلة الصعبة ، وقد شهد السوق المحلي على أثر ذلك تحسن لابأس به في سعر صرف العملة المحلية ، وكذلك تراجع في أسعار المواد الغذائية الأساسية والوقود ، ويتوقع بعض المختصين ربما تواصل الانخفاض في الأشهر القادمة.

حيث وتشهد العاصمة السعودية الرياض مباحثات سياسية بين كلاً من وفد المجلس الانتقالي والتحالف العربي بقيادة السعودية والشرعية اليمنية حول إعادة تشكيل الحكومة وإعادة توزيع الحقائب الوزارية بين الانتقالي والأطراف السياسية اليمنية الفاعلة ، وتعيين محافظين ومدراء أمن لبقية محافظات الجنوب الشرقية ، كما يتوقع بعض المحللين إن تشهد الأسابيع أو الأشهر القادمة انفراجة في الأزمة الاقتصادية بالعاصمة عدن وبقية مناطق الجنوب المحرر ، والذي سينعكس بدوره على استقرار العاصمة عدن وبقية المناطق المحررة إلى حين إنتهاء الحرب في الشمال ، ويذهب بعض المحللين بالحديث إلى إن تغييرات كبيرة قادمة قد تشمل هيكلة الشرعية اليمنية بتعيين نائب للرئيس جنوبي في مقابل نائب رئيس من الشمال.

 

وعلى الصعيد الأمني والعسكري فقد استطاع المجلس الانتقالي بسط سيطرته على العاصمة عدن وشهدت العاصمة استقراراً أمنياً ملحوضاً ، باستثناء حادثة اغتيال المحافظ وحادثة المطار وهي بتقديرنا طبيعية في ظل أوضاع الحرب واكتضاض العاصمة بالآلاف النازحين الشماليين والذي جند البعض منهم كخلايا إرهابية نائمة وترفض المنظمات الدولية إيواءهم في أماكن خاصة ، كما إن صمود الجبهات العسكرية التابعة للانتقالي في الضالع ويافع والصبيحة وأبين وغيرها دون اختراق حوثي يسجل في الجانب الإيجابي للانتقالي ويثبت قدرته الفائقة على إدارة المعارك والتصدي للقوات الغازية الحوثية.

 

وعلى الصعيد الاجتماعي استطاع المجلس الانتقالي الحفاظ على النسيج الاجتماعي الجنوبي متماسكاً ، من خلال إرساء قيم التسامح والتصالح المجتمعي وأعلاء قيم العدالة ، من خلال التصدي لكل أشكال المناطقية والعنصرية المقيتة ، لتجنيب الأجيال القادمة ويلات الصراعات ، كما أقر المجلس الانتقالي تفعيل أجهزة القضاء والنيابة العامة في القضايا والأمور المستعجلة بهدف الحفاظ على الحقوق والممتلكات العامة والخاصة وفرض سيادة القانون.

 

الواقع ما ذكر آنفاً ليس نهاية المطاف أو المرحلة ، بل هي محطات ربما لابد من المرور بها للوصول إلى نهاية النفق ، فمشروع المجلس الانتقالي هو استعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية المدنية الحديثة كاملة السيادة على حدود عام 1990م ، وهذا يتطلب المحافظة على الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي الجنوبي والعمل على صيانة الجبهة الداخلية من خلال توحيد ورص الصف لكل القوى المؤمنة بالتحرير والاستقلال واستعادة الدولة باعتبار ذلك مفتاح النصر لتحقيق طموحات الشعب والمجلس الانتقالي الحنوبي في استعادة دولة الجنوب.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى