هل من وقفة إقليمية ودولية لمواجهة الإرهاب ؟

كتب: علي عبدالله البجيري
سيظل نشاط الجماعات الإرهابية محور الجدل السياسي والأمني والفكري ليس فقط في بلادنا بل وفي بلدان العالم. أما في بلادنا فمصدره معروف ومكشوف لكل أبناء اليمن. فالإرهاب بأفعاله هو واحد ومصدره واحد مهما غير من أساليبه والوان جلده، يقول الخبير السويسري في شؤون الإرهاب الدكتور فيكتور ماور في كتابه “الوجه المتغير للإرهاب.” إن هدف الإرهاب هو تغيير العقليات من خلال العنف والموت، وإحداث التغيير عن طريق التخويف والتدمير”.
التنظيمات الإرهابية لديها علاقات مؤثرة ودعم لوجستي من تنظيم الإخوان المسلمين. فمازال إخوان اليمن في قمة الشرعية وهم من يحركون التنظيمات الإرهابية من موقع تواجدهم وسيطرتهم على الدولة والثروات ومداخيل المنافذ والجمارك ومبيعات النفط والغاز.
إنهم يهاجمون ويقتلون القيادات العسكرية والسياسية الجنوبية وكل من يعارض توجهاتهم، رغم علمهم أنهم يهاجمون تجمعات عامة في الطرقات والأسواق مما يخلف أعداد من القتلى والجرحى من الأطفال والنساء والشيوخ، و هذا ما شهدته شوارع العاصمة عدن.
صحيح أن بيانات التنظيمات الإرهابية بتبنيها للأعمال الإرهابية خفّت ولم نسمع لها نعيق على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا يؤكد أن بعض التنظيمات الإرهابية فقدت مواقعها وخسرت الكثير من عناصرها وتقلصت مناطق نفوذها والملاذ الآمنة لها، وهذا بفضل ضربات القوات الأمنية وقوات مكافحة الإرهاب الجنوبية، ولكنها لاتزال تتمتع بحضور معلوماتي بفضل السيطرة على وسائل الاتصالات بما يسهل لتلك التنظيمات من الاستطلاع والمراقبة، لمواقع تواجد القيادات وتحركاتها.
لقد رأينا كيف يقتلون القيادات العسكرية ويستشهدون غدراً، وآخرهم الشهيد البطل اللواء ثابت جواس في عدن ومحاولة اغتيال قائد المقاومة الجنوبية في أبين عبداللطيف السيد، تلاهم بعد ذلك الشهيد البطل كرم المشرقي، ومن قبلهم محاولة اغتيال محافظ عدن حامد لملس.
القيادات الأمنية الجنوبية اعتبرت هذه الأعمال الإرهابية مؤشراً خطراً يستدعي وضع الخطط واشراك التحالف العربي والمجتمع الدولي في مستجدات تلك الأعمال الإرهابية وكشف عناصرها وداعميها في أجهزة الشرعية اليمنية. لقد نقلت إلينا مواقع التواصل الاجتماعي اعترافات من تم القبض عليهم، كاشفين من يحركهم ومن ينسق ويسهل ويدفع الأموال ويهرب القتلة المجرمين. اعترافات المقبوض عليهم دليل واضح أن الإرهاب لا يزال يهدد الأمن والاستقرار في العاصمة الجنوبية عدن، ويعرض الممرات المائية للتجارة الدولية في البحر الأحمر وبحر العرب للخطر .
المعركة ضد الإرهاب لم تنته بعد، وأن ما حصل خلال الفترة الماضية، ماهي إلا معركة واحدة من حرب مفتوحة ضد هذه التنظيمات الإرهابية.
هذا ما يستدعي المزيد من اليقظة وخاصة في العاصمة عدن والاستعداد للقادم من خلال عمل استخباراتي وأمني منظم ومدروس .
الخلاصة: الإرهاب عدو البشرية الحقيقي، ومكافحته مسؤولية كل شعوب المعمورة. وهذا يستدعي تنسيق إقليمي ودولي لتبادل المعلومات وأساليب الوصول إلى تفكيك الخلايا السرية ومحاسبة من يقدمون التسهيلات اللوجيستية.
