مقالات

حمزة الصغير ..كبيرنا في القرية ومعلمنا في المساجد

كتب: حمدي العمودي

دائماً القدر الإلهيّ وقضاء الله عز وجل يختار شخصاً عزيزاً أو غالياً على قلوب الوالدين والأهل والقبيلة والقرية ،فحينما ترى أن هناك في قريتك أو منطقتك أو مدينتك شخص يحبه الجميع، يحبه الشخص الغريب قبل حُب الأهل والعشيرة، فهذا مؤشر أن لتلك الشخصية ميزة عظيمة عن غيره من أبناء منطقته، ومن تلك الشخصيات التي شملتها كافة الصفات والمعاملة الحسنة والمبادئ القيمة التي لا تكاد تخلو منه، وألا وهو الولد الفقيد حمزة محمد علي العمودي، الخلوق المؤدب المتواضع، الكثير الابتسامة، بشوش الوجه، كثير الحديث حينما يلتقيك يبادلك حديثا نافعا تجد فيه براءة الطفولة، تتغنى به الآذان، وتنشرح له القلوب.
إن الولد حمزة كان سبّاقاً للمساجد، لاتفوته الصلاة في الجماعة، تسمع صوته عبر مكبرات صوت الأذان، ذلك الصوت الشجي الذي ينشر صداه في قريتنا وفي محيطها البيئي، صوت غرس في نفوس أطفال القرية حب التنافس والتسابق على من سوف يأخذ مايكرفون الاذان ليؤذن حتى يسمع صوته أهله وأقاربه، صوت لايكاد ينطفي أو يختفي عن قريتنا.

لقد كان ولدنا حمزة الصغير الكبير بعقله، الحليم بمايقوله، بل كان مدرسة طفولية غنية بالأخلاق، والأدب، والتواضع. أن فقيدنا حمزة هو مدرسة طفولية تعلمنا منها أن العقل ليس لمن بلغ سن الرشد، وإنما صاحب العقل يكون طفلاً لم يبلغ بعد، وأن جوهر العقل هو صفاء ونقاء قلب حامله ومالكه.
حينما آتي إلى قريتنا من سفراً ما، تجد حمزة أول المستقبلين لك، يبادرك بالصفاح والترحيب،يسألك عن أحوالك وأحوال المدينة التي جأت منها.

لقد كان حمزة يأمل أن يحقق أمنياته وآماله حينما يكبر ويتعلم ويكمل دراسته، كانت أمنيات رجل كبير نظراً لصغر سنّه، بل كان يمتلك عقل رزين وحكيم، وكان لديه أهداف وغايات يريد أن يحققها في المستقبل.

لقد كان ولدنا وفقيدنا حمزة نعم الطفل، ونعم الولد، ونعم الرجل،ونعم المربي والمعلم، فقد اختاره الله في يوم الجمعة الموافق 13من شهر مايو عام 2022م، لينتقل من الدنيا إلى عالم الآخرة.
أن المصاب جلل وأليم، والفراق صعب، ولكن مشيئة الله تعالى وقضاءه وقدره.

ونقول أن حمزة غاب عن العيون، ولم يغيب عن القلوب، وسيبقى حياً في قلوبنا وقريتنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

12 − خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى