مقالات

فعالية أبين.. وصراخ الإخوان !

كتب: ناصر التميمي

كل الأنظار تتجه الى أبين العزة والشموخ ،أبين النضال والثورة، أبين التاريخ والحضارة، أبين الشجاعة والوفاء ،أبين أرض البطولة والتضحيات ،نعم انها أبين التي ناضل أبناءها وقدموا قوافل من الشهداء في ثورة الرابع عشر من اكتوبر المجيدة التي كان لأبناء أبين فيها دور نضالي كبير من أمثال الشهيد سالم ربيع علي ،وجاعم صالح ،أمزربة ومقبل وغيرهم الكثير لايتسع المجال لذكرهم ،هاهي اليوم أبين ترتدي ثوبها المخملي المخضب بدماء الشهداء الذين سالت دماءهم الزكية من اجل تحرير الجنوب من الأستعمار البريطاني والإحتلال الشمالي الذي حولها الى خراب ،بعد أن كانت واحدة من أهم المحافظات الجنوبية المزدهرة في كافة المجالات ابان دولة الجنوب السابقة ،لكن للأسف الشديد جاء الشماليون الذين اغتصبوا ارضنا واحتلوها بقوة السلاح ومعهم معول الهدم والتخريب ،الذي دمروا به كل شي جميل في أبين من مؤسسات ودوائر حكومية ومنشآت عامة وخاصة ودور علم وثقافة وفن وآثار وجمعيات سمكية ومزارع ومسارح وملاعب ،ولم يبقوا شي فيها الا وطاله التخريب والدمار الممنهج والمخطط له من قبل نظام صنعاء الذي سلط أداة التدمير اليمنية فيها خاصة والجنوب عامة .

كان نظام صنعاء قبل احتلال الجنوب يخطط بحنكة لاحتلاله واطالة عمره الإحتلالي ،وذلك لايمكن له ان يستمر طويلاً في احتلال الجنوب ،الا عن طريق باب التخريب ،وفعلاً بدأ بهذه السياسة الخبيثة من أبين التي كانت في فوهة المدفع بالنسبة لقوى الشمال ،واستهدفها بخبث ومكر ،وحولها الى خراب بعد ان كانت زهرة المحافظات الجنوبية ،واول عمل قام به نظام عفاش حينها تسريح الآلاف من أبطال أبين وقادتها الشرفاء من القوات المسلحة والأمن ،ثم بدأ بخصخصة جميع المؤسسات والمصانع والتعاونيات الزراعية والسمكية والاستهلاكية وحولها الى ملكيات خاصة لأتباعه ورمى بكل موظفيها في الشوارع وقطع عليهم الرواتب ،ناهيك عن تجهير الآلاف من كوادرها الوطنية في كافة المجالات و أبناءها الى الخارج بعد ان تعرضوا للمضايقة والتهديد بالتصفية الجسدية ،لانه كان يعلم جيداً بأن أبين ستكون رأس الحربة ضد الإحتلال الشمالي ولن يرضى أبناءها بالذل والظلم وسيثورون ضد نظامه القذر،فكانت هي أول المناطق التي عمل نظام عفاش على تمزيقها ارباً اربا وحولها الى اقطاعيات تابعة لأتباعه .

رغم كل ما تعرضت له أبين الا ان اهلها لم يرضوا بما فعله الإحتلال بأرضهم واهلهم ،وواجهوه بمختلف الوسائل حتى قيام ثورة الجنوب السلمية التي اطلق عليها بالحراك الجنوبي التي انطلقت في ٢٠٠٧/٧/٧م ضد الاحتلال الذي واجهه الأهالي بصدورهم العارية وتحدوا آلة القتل والتنكيل الشمالية وقد
مت آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين الذين روت دمائهم الطاهرة ترابها في سبيل تخليص الجنوب من أبشع احتلال عرفتها البشرية في تاريخيها ،وعندما حاولت المليشيات الحوثية الإرهابية احتلال الجنوب مرة ثانية استبسل أبناءها في قتال هذه المليشيات المدعومة من ايران الفارسية ،وتمكنوا من تحريرها والجنوب في أسابيع معدودة ،ورحلت هذه المليشيات تجر وراءها ذيول الهزيمة النكراء التي تلقتها على تراب الجنوب العربي .

نعم تحررت أبين الأبية من المليشيات الحوثية في عام ٢٩١٥ م ومن القاعدة بعد نجاح عملية سهام الشرق التي نفذتها القوات المسلحة الجنوب وفرضت سيطرتها الكاملة عليها ،وعادت الى حضن الجنوب بعد اكثر من ثلاثون عام من الاحتلال والتدمير والاقصاء والتهميش الذي مارسته القوى الشمالية المنتصرة في حرب صيف ١٩٩٤م الظالمة ،وعاد الأمن والإستقرار الى ربوعها ،والذي سيساعد في عودة التنمية والبناء التي توقفت طيلة عقود من الزمن بسبب سياسة التمييز العنصري والمناطقي الذي فرضه نظام صنعاء العفاشي .

تتهيأ زنجبار حاضرة أبين لاستقبال الحشود المليونية التي ستصل اليها من كل مناطقها والجنوب لإحياء الذكرى الخامسة والخمسون لعيد الإستقلال المجيد يوم غد في اكبر حشد جماهيري لم سيبق له مثيل في تاريخها ،وسوف يقول الأبينيون كلمتهم الفاصلة في استعادة دولتهم والتفافهم حول المجلس الانتقالي الجنوبي ممثل قضية الشعب، والقيادة السياسية ممثلة بالرئيس عيدروس الزبيدي ،وللمطالبة بتنفيذ ماتبقى من إتفاق الرياض ،واحتفالاً باليوم الوطني لعيد الاتحاد في دولة الإمارات الشقيقة التي وقفت مع الشعب وقدمت الدعم السخي، وسالت دماء شهداءها في ارض الجنوب الطاهرة من اجل تحريرها من أتباع الفرس .

بعد ان نفضت ابين غبار الإحتلال وتنفست الصعداء ،وتخلصت من كل المعوقات التي كانت تقف عجر عثرة أمام تحقيق اي تنمية مستدامة ونمو اقتصادي مزدهر فيها ،فقد بدأت عجلة التحول فيها واضحة للعيان من خلال التفاف اهلها مع عملية سهام الشرق ،ولجنة الحوار الوطني الجنوبي التي نزلت الى كل مديراتها والتقت بكل المكونات فيها ،وهذا يدل على ان ابناء الجنوب هم اليوم صف واحد تحت راية الجنوب ،وهذا سيساهم في نجاح الحوار الوطني الجنوبي الذي سيعقد في الفترة القادمة،والحضور الكبير لكافة مكوناتها شكل ضربة قوية للقوى المأزومة التي تحاول زرع الفتنة في الجنوب وافشلت كل المؤمرات التي كانت تحاك ضد شعب الجنوب في أبين وانتصر المشروع الجنوبي المتمثل بالتحرير والاستقلال ،وانتهت كل المشاريع الهلامية المسماة بالأقاليم ،وارتفعت راية الجنوب فوق كل المعسكرات التي كانت بيد الشرعية المنتهية .

غداً ستقول ابين كلمتها ،وسوف تبعث برسائل عدة للإقليم وللعالم ،وماعليهم الا الإستجابة لمطالب الشعب الذي يرعب باستعادة دولته من بين أنياب ومخالب الإحتلال الشمالي الذي نكل بشعبنا وحاربه حتى في لقمة العيش،وعلى القوى الشمالية ان تدرك جيداً ان الجنوبيين قد حددوا هدفهم ،وما عليهم الا ان يرحلوا لتحرير ارضهم من أيادي اتباع ايران ان ارادوا ذلك ،او انهم سيرحلون بالقوة ولن يكون الجنوب وطن بديل لهم مهما حاولوا التهرب من تنفيذ اتفاق الرياض ،مثلما انتصرت عدن ولحج انتصرت أبين وشبوة وسقطرى وغداً ستنتصر حضرموت والمهرة على ماتبقى من جحافل العربية اليمنية ،وسوف تكون فعالية غداً هي تتويجا. لكل الانتصارات الجنوبية التي تحقق في أبين وستكون بداية لمرحلة جديدة فيها اسمها البناء والتنمية والامن والإستقرار ،مرحلة الخروج من تحت عباءة الاحتلال والبدء بتدشين عهد جديد على طريق استعادة دولتنا الجنوبية التي ستعود فيها ابين الى مجدها السابق وأفضل مما كانت عليه بتكاتف الجميع ،مع كل انتصار او احتفال جنوبي بأي مناسبة وطنية يرتفع صراخ الإخوان حتى فعالية أبين بالذكرى ٥٥للإستقلال الوطني ارتفع معها عويلهم ونواحهم وسيزداد غداً عندما يشاهدون الحشود الجماهيرية وهي تهتف برحيلهم من أرض الجنوب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 + أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى