مقالات

هل يفعلها الحضارم ويُطْفِئُوا شرارة الموت؟؟!

كتب:
محمد باوزير

لم تمر حضرموت منذ اندلاع الحرب وبدء الصراع مع الحوثي عام ٢٠١٥م بأزمة تنذر بوضع كارثي كما تمر به اليوم إن لم تتدارك القوى الحية المحبة لحضرموت الأمر، إذ أننا وبشكل جاد بدأنا نضع أيدينا على قلوبنا وتكاد تبلغ قلوبنا الحناجر، فما رأيناه ونراه من تلويح بعض الأطراف بالسلاح وتدريب مجندين وقوات ضد السلطات المحلية وردات فعل محتملة من الطرف الآخر يجعلنا حقا نقف خائفين على حالة الاستقرار النسبي والتعايش والتماسك المجتمعي الذي حافظنا عليه منذ بداية الحرب وحتى اليوم، يجعلنا نخاف على منجز عظيم لطالما افتخرنا به ألا وهو نخبتنا الحضرمية، نخاف ونقلق من اندلاع نار فتنة في حضرموت لن يستطيع أحد إخمادها إن بدأت شرارتها ..

إن أعداء حضرموت وخصومها لهم اليوم في أوجِ سعادتهم وترقبهم للمشهد الحضرمي، فهم ينتظرون خطأً واحداً بسيطاً من هنا أو هناك، خطأٌ قد يُشعل شرارة الموت التي لن تنطفئ نارها إلا بإحراق الأخضر واليابس والقضاء كل جميل في حضرموت في معركة “الإخوة” التي لن يكون فيها بكل تأكيد منتصر، وبهذا نكون قد قدمنا خدمة مجانية للحاقدين الكارهين الذين يريدون جر المحافظة الآمنة المحررة (ساحلا) إلى مربع الفتنة وزعزعة الأمن والاستقرار والانتقال بحضرموت إلى أتون الفوضى ونشر الخلافات فيها والتفرقة في صفوف الحضارم.

ولكن إذا أمعنا النظر ورأينا مآلات الأمور بحكمة الإنسان الحضرمي وبعين ثاقبة، أرى وقد يرى معي كل محب لحضرموت أن اليوم تُتاح لحضرموت فرصة تاريخية لن تتكرر، فبإمكاننا تحويل حالة الاحتقان بين السلطات المحلية والقبائل الحضرمية إلى وحدة إجتماعية حضرمية وحالة من التوافق بين كل المكونات الوطنية وكل شرائح المجتمع في حضرموت، وحدة تمكننا من تحويل ضعفنا إلى قوة وتحويل خلافاتنا إلى وفاقٍ يُمَّكننا من السيطرة على الأرض والثروة والقرار الحضرمي ..

إن أبناء وقبائل حضرموت وهم اليوم يعيدون الكَرَّة ويرفعون مطالبهم المحقة والعادلة لبسط يدهم على أرضهم وثرواتهم وقرارهم لديهم كل عناصر وأدوات النجاح لانتزاع حقوقهم وفرض إرادتهم لإدارة كل مواردهم والتحكم بها، فثلاثية النجاح متوفرة بين أيديهم `(شعب وسلطة وجيش)`، ثلاثية تشكل رافعة أساسية لتحقيق تطلعاتنا، فقبائل ووجهاء وكوادر وشعب حضرمي ارتفع سقف مطالبهم، وسلطة صرَّحت أنها لن تكون إلا مع مطالب أبناءها، وجيش حضرمي سيحمي هذه الإرادة الحضرمية الجامعة، فأين هو الخلاف والاختلاف؟! وماذا ينقصنا لبسط اليد على بلدنا وتحرير كل شبر منها وفرض الأمر الواقع؟! حينها -إن تم ذلك- سنقطع الطريق على كل من يحاول اقتسام ثروات حضرموت لحل مشاكلهم فيما حضرموت وشعبها يتجرعون ضنك العيش، وسيجد من يُسمّون أنفسهم “رعاة الحل السياسي” أنهم قد تأخروا كثيراً في حسم أمورهم، وأن حضرموت لم ولن تنتظرهم إلى ما لا نهاية، فقد سبقتهم بخطوات متقدمة لتُقرر مصيرها ويبسط أبناؤها يدهم على حقهم الشرعي، وسنكون قدوة لكل الجنوب ليبسط كلٌ على أرضه وقراره ومقدراته بعيدا عن شرعية عاجزة لا تراواح مكانها..

فهل يفعلها الحضارم ويفوتوا الفرصة على الخصوم والأعداء؟؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى