دخول الإنترنت وراء كل حالة طلاق

كتب:
إيمان علي حسين
شهدت الحياة اليومية مؤخراً تحولاً كبيراً مع دخول الإنترنت إلى المنزل، حتى أصبحت التكنولوجيا الحديثة جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، مما أثر ذلك على العلاقات الأسرية بطرق عديدة، سواء كانت سلبية أو إيجابية.. ونتناول في هذا المقال الطرق السلبية لاستخدام الإنترنت وتأثيرها على العلاقات الزوجية.
أولاً:
تأثير الإنترنت على التواصل بين الأزواج.. حيث يقضي الأزواج وقتاً أقل مع بعضهما بسبب انشغالهما بالإنترنت والأجهزة الإلكترونية، حتى تكاد أن تصل العلاقة بينهما إلى انعدام التواصل المباشر، مما يدعو ذلك إلى ضعف الروابط العاطفية بينهما، ويؤدي أيضاً إلى خلق حالة من الانعزال الرقمي، حيث يصبح الأزواج منفصلين وهما بنفس المكان بسبب اندماجهما في العالم الافتراضي.
ثانياً:
الإنترنت ومشاكل الثقة والخيانة.. تأتي مشاكل الأزواج التي قد تكون نافذة لتصل إلى الأطفال للأسف. يوفر الإنترنت العديد من الفرص للإغراءات والعلاقات خارج نطاق الزواج وخارج نطاق الأخلاق التي تربينا عليها، بل تكاد تصل إلى خارج نطاق الدين. ويؤدي ذلك إلى خيانة الثقة بين الأزواج وزيادة معدلات الطلاق، وبذلك قد يشعر أحد الزوجين بالخيانة والتغير المفاجئ في المعاملة من قبل الطرف الآخر، ويؤدي ذلك إلى اضطراره للمراقبة مما يخلق توترات وصراعات مستمرة والتي قد تؤدي إلى انعدام الثقة بين الطرفين.
كذلك استخدام الانترنت بشكل مفرط يؤدي إلى تجاهل الأطفال والتقصير في تلبية احتياجاتهم التربوية والأخلاقية والدينية، مما يؤدي إلى أن أحد الزوجين قد يوجه اللوم على الطرف الآخر بالذنب والتقصير في تربية الأبناء. ومن هنا تأتي المشاكل بين الأزواج التي قد تصل إلى الأطفال بالسلب.
ثالثاً:
تأثير الإنترنت على العلاقات الزوجية يأتي أيضاً من الإدمان على الألعاب الإلكترونية، مثل بابجي، ومثلها من الألعاب الافتراضية التي تقتل الوقت، وتمنحها وتصدرها لنا السوشيال ميديا، حيث يقضي أحدهما وقتاً طويلاً على الشاشة ويهمل وقت العائلة المشترك بينهم، وأيضا الإدمان وقضاء وقتاً طويلاً على التواصل الاجتماعي، مما يزيد من مشاعر الإهمال وعدم الرضا للطرف الآخر.
لذلك عرضنا في هذا المقال بعض أنواع المشكلات الاجتماعية التي قد تتعرض لها أي عائلة أو أسرة من مدمني الإنترنت، وممكن من السهل أن نجد حلاً لهذه المشكلة الكبيرة التي كانت وراء كل حالة طلاق في المجتمع المدني، وذلك بتحديد الوقت والجلوس أمام الإنترنت ط، وعدم الإندماج داخل التطبيقات، وأيضاً تشجيع التواصل المفتوح أو إنشاء حوار مفتوح شفاف بين الأزواج، وأيضاً تعليم الأزواج أن للبيوت أسرار وليس من حق أي طرف من الأطراف الإفصاح عنها أمام الجميع، خصوصاً الإنترنت، حيث إنه عالم افتراضي ويرانا من خلاله كل الجنسيات والثقافات والبلدان المختلفة، فليس من الدين الإفصاح عن الأسرار الزوجية مهما كانت الإغراءات.
كذلك معرفة أن الإنترنت ليس مكاناً لحل المشاكل بين الزوجين. ولضمان علاقة زوجية ناجحة لابد من الوعي والحفاظ على استقرار هذه العلاقة، وتحقيق التوازن الصحي السليم في عصر التكنولوجيا، وكيفية التفرقة بين الحياة الرقمية والحياة الشخصية.
