مقالات

من رصاصة التحرير إلى وقود الإرادة..!

كتب: سهيل الجرادي

كيف يتناوب الأحفاد على مشعل الأجداد؟
ان هذه الذكرى ليست احتفالاً.. بل تجديد رخصة النضال
في الرابع عشر من أكتوبر، لا نقف عند مجرد رقم يمثل الذكرى الثانية والستين لثورة 14 أكتوبر المجيدة، بل نقف أمام نقطة تحول تاريخية رسمت خريطة الكرامة والتحرر. إنها ليست وقفة لتخليد الماضي فحسب، بل هي عملية شحن للإرادة، واستحضار لميثاق الآباء والأجداد الذين أطلقوا شرارة التمرد ضد أطول احتلال بريطاني في المنطقة.
ثورة أكتوبر، التي انطلقت من ردفان، لم تكن عملاً عسكرياً معزولاً، بل كانت نتاج عقود من النضال السياسي والشعبي، وتجسيداً للوعي بأن السيادة لا تُمنح كهدية، بل تُنتزع كحق أصيل.
ان الذاكرة الثورية.. وراثة المجد لا وراثة المناصب
إن جوهر الاحتفال بهذه الذكرى يكمن في مبدأ “نضال أجداد يتناوب عليه الأجيال”. لم يورث الأجداد لأحفادهم ممتلكات أو مناصب، بل ورثوا لهم مشروعاً وطنياً مقدساً، هو مشروع التحرر واستعادة الدولة الموحدة والحديثة.
الجيل الذي حمل البندقية وواجه المحتل، آمن بأن النصر العسكري هو نصف المعركة. النصف الآخر، والأصعب، هو حماية الثورة من الداخل؛ تحصين مكاسبها الاجتماعية والسياسية، وتطبيق أهدافها في العدالة، ومحاربة التشتت والانقسام الذي سعى إليه المستعمر في الماضي ويسعى إليه الغزاة الجدد اليوم.
في هذه الذكرى، يتوجب على الجيل الحالي أن يدرك أن نضالهم اليوم هو امتداد طبيعي لثورة الأمس. فالتحديات قد تغيرت، لكن الهدف الأساسي يبقى ثابتاً: بناء دولة حرة، كريمة، سيدة على قرارها وأرضها.
ان أكتوبر كـ “بوصلة” في زمن التيهان
تأتي الذكرى الثانية والستين في وقت يمر فيه الوطن بمرحلة حرجة، حيث تتعدد الأجندات وتتصاعد الصراعات. هنا تبرز ثورة 14 أكتوبر كـالبوصلة التي تمنعنا من التيه.
منها نتعلم أن الوحدة الوطنية هي تراب الثورة الذي تنمو فيه شجرة الحرية، وأن الانقسام هو أكبر خدمة تُقدم للأعداء.
ومنها نستلهم أن الإرادة الشعبية الصادقة، ولو كانت بالبساطة في البداية (رصاصة راجح لبوزة)، أقوى من ترسانة المحتل العسكري.
وأيضاً منها نستخلص أن الهدف لا يجب أن ينحرف عن مساره، وتبقى الأهداف الكبرى للثورة، وفي مقدمتها استعادة السيادة الكاملة، هي الخارطة التي لا يجوز التنازل عن أي جزء منها.
فعهد الأجيال.. الثبات حتى السيادة الكاملة
إن إحياء ذكرى 14 أكتوبر هو بمثابة إعلان مستمر للعالم أن هذا الشعب قد اعتاد على النضال جيلاً بعد جيل. وما دام مشعل التحرر يتناقله الأبناء عن الآباء، فإن الإرادة الوطنية ستظل صلبة كجبال ردفان. العهد الذي قطعه الأجداد بالدم، يتجدد اليوم بالوعي والثبات على استكمال المشوار نحو استعادة الدولة، دولة تحترم التضحيات، وتصون المكتسبات، وتضمن مستقبل الأجيال.

كل أكتوبر ونحن أقرب لتحقيق أحلام الثوار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى