مقالات

انتصاران ناقصان: إيران محاصرة.. وأمريكا تضرب عاجزة

بقلم / صالح علي محمد الدويل

 

 

كل طرف أكد أنه المنتصر ، والحقيقة إن إيران خرجت من الجولة الأخيرة منتصرة ظاهرياً فحافظت على برنامجها النووي دون تقديم تنازلات جوهرية حتى الآن وكما نشروه في النسخة الفارسية للاتفاق وأبقت أذرعها في المنطقة فاعلة وقادرة على التحرك وفرضت نفسها طرفاً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية إقليمية قادمة ، الحقيقة الوحيدة في الاتفاق أن أمريكا اوقفت الضربات على إيران وإيران سمحت لللملاحة في “هرمز”.

 

ومع ذلك فهو انتصار بطعم الهزيمة ؛ فقد خرجت منهكة اقتصادياً بفعل العقوبات والاستنزاف ، ومحاصرة سياسياً على المستوى الدولي والإقليمي ، وفاقدة لهامش المناورة الواسع الذي كانت تتمتع به سابقاً. انتصرت في معركة إثبات البقاء والصمود ، لكنها خسرت القدرة على التمدد والتوسع ، وتحولت من لاعب هجومي إلى لاعب دفاعي يقاتل للحفاظ على مكتسباته.

 

لكن ايران تريد فرض قاعدة اشتباك جديدة تقول : إذا ضربت سرائيل حزب الله أو أي من اذرعتها فانها ستستهدف الدول العربية الخليجية وهذه معادلة جديدة تريد أن تفرضها إيران.

 

وفي المقابل حققت أمريكا انتصاراً عسكرياً وتكتيكياً واضحاً لا لبس فيه : ضربت أهدافها بدقة متناهية ، وأظهرت تفوقها التكنولوجي والاستخباراتي ، وفرضت ردعاً آنياً أربك حسابات خصومها.

 

لكن هذا الانتصار بقي حبيس الميدان ، ولم يترجم إلى مكسب استراتيجي فالقوة وحدها ، مهما بلغت دقتها وفتكها ، عجزت عن تفكيك الشبكة الإقليمية الإيرانية المتجذرة ، أو فرض تسوية سياسية مستدامة تغير قواعد اللعبة بل على العكس ، أعادت إنتاج نفس معادلة الاستنزاف القديمة: ضربات موجعة دون حسم ، وردع مؤقت دون حل وهذا يعري أمريكا أمام اعدائها وحلفائها.

 

الخلاصة التي أثبتتها المواجهة مرة أخرى: ان القوة الصلبة تنتصر في المعارك ، لكنها تفشل في حسم الحروب. إيران انتصرت وبقيت محاصرة داخل أسوارها ، وأمريكا انتصرت وبقيت عاجزة عن فرض حل ينهي الصراع.

 

8 أبريل 2026م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى