مقالات
الدبلوماسية السعودية والتسريع في تحقيق النصر ..
تابعنا مساء الاثنين الماضي المقابلة التلفزيونية لقناة ال M B C مع سفير المملكة العربية السعودية لدى اليمن سعادة السفير محمد آل جابر، وهو الدبلوماسي السياسي والعسكري المخضرم ورجل المهام الخاصة في اليمن ..
سعادة السفير كشف عدد من المهام الموكلة إليه في نطاق عمله الدبلوماسي منذ تعيينه ملحقا عسكريا ثم سفيرا للمملكة الشقيقة، منها حرصه على تعزيز علاقات الاخوة وتقديم الدعم اللازم للمتطلبات اليمنية الرسمية والشعبية ..
تاتي هذه المهام متناغمة مع السياسة المتميزة للدبلوماسية السعودية التى ارسى أعمدة فصول التغيير فيها حداثة وحنكة ودهاء المغفور له سمو الأمير سعود الفيصل رحمة الله عليه، تلك السياسة التي عرفت بدقتها وحذاقتها وعدم اندفاعها مع المتغيرات، بل تميزت بالتأني في التعامل مع الأحداث والتفاعل مع ردود الأفعال وفقا لمنهجية ومنطق العصر الحديث ..
وعليه فقد جاءت مقابلة سعادة السفير آل جابر التلفزيونية لتؤكد على أنها ليس مجرد مقابلة عابرة بل هي مقابلة مدروسة وموعوز بها من جهات سياسية ودبلوماسية عليا في المملكة ..
وفيما إذا نظرنا الى خلفية تلك المقابلة وما تحمله من رسائل الى المعنيين بها، فان الموضوعية في حديث سعادة السفير تقودنا إلى جملة من الاستخلاصات لعل أبرزها التالي :
– إن بعض قيادات ”الشرعية اليمنية ” قد تجاوزت أعراف الضيافة وقاعدته المتمثلة في أن ” الضيف يظل في حكم المضيف ”.
– إن المملكة تبدي امتعاضها من بعض وزراء الشرعية الذين أصبحوا يتبنون السياسة والتوجهات الاخوانية القطرية المتعارضة وسياسات دول التحالف وخاصة الإمارات العربية المتحدة ..
– إن ماحدث في سقطرى قد فضح السر وكشف المخبأ عن الدور الاخواني التنسيقي مع دولة قطر للاستيلاء على جزيرة سقطرى بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر لها ..
– الكشف عن مساع خفية تبذل لإشغال دول التحالف العربي بقضايا جانبية بعيدة عن المعركة الحقيقية ضد المشروع الانقلابي والتمدد الإيراني والدور الاخواني القطري التركي كاشفا أن الأكاذيب الإعلامية على الإمارات تندرج في هذا الاتجاه ..
– المعلومات المتداولة في الأوساط الدبلوماسية تشير إلى غضب دول التحالف من الدور السلبي الذي تبنته ” خارجية الشرعية اليمنية ” بتصعيد الموقف إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ،بشأن ما حدث في سقطرى ،والتفسير الوحيد له .. إن الدبلوماسية اليمنية تعمل خارج إطار التحرك العام للمنظومة السياسية للدول المشاركة في التحالف العربي ..
– حديث السفير آل جابر يندرج في إطار التأكيد على أهمية دور دول التحالف العربي باعتباره تحالفآ استراتيجيآ ومصيريآ لحماية الأمة العربية وأمنها القومي، وفي الوقت نفسه عدم السماح بإفشاله او إغراقه في خلافات ثانوية لا تمت بصلة للمبادئ التي قام عليها التحالف العربي ..
– الرسالة واضحة وقوية، بل أن قوتها قد دفعت بحكومة الشرعية اليمنية ليس الى استيعابها فحسب، بل والعمل وبشكل عاجل على تنفيذ ما يلزم من تغييرات هامة أهمها إقالة وزير الخارجية عبد الملك المخلافي وتعيبن السفير اليماني – الأقرب إلى دول التحالف – بدلا عنه .. هذا التغيير السياسي جاء متزامنا مع التقدم العسكري على كل الجبهات لصالح دول التحالف وشرعية الرئيس هادي ..
وباعتقادي فإن تلك النجاحات السياسية والعسكرية التي حققتها دول التحالف سوف تمهد لخوض مفاوضات ناجحة بين الشرعية اليمنية و الحوثيين، مستفيدة من التوجهات الجديدة للمبعوث الأممي / السيد مارتن غريفث وحماسه لإحلال السلام والأمن في المنطقة ..
هكذا هي الدبلوماسية عندما تصبح أحد عوامل التسريع بالنصر في المعركة ..
