يوني-مارو”.. متحف بالمنطقة الحدودية يروي قصة الحرب بين الكوريتين.

سمانيوز/منوعات
على الخط الفاصل بين الجارتين الكوريتين، تقع المنطقة منزوعة السلاح، التي ترمز إلى حالة عداء مُجمّدة وسلام هش بين البلدين، مهدد بالانهيار في أي لحظة.
وعلى الرغم من أن المنطقة كانت في السابق حكراً على الزيارات والفعاليات الدولية رفيعة المستوى، التي تحظى بدرجات استثنائية من التأمين المشدد، يأتي متحف “يوني- مارو” ليكسر تلك الحالة الحصرية، ويتيح المنطقة المحظورة للسياح من حول العالم، ولكن بالتأكيد، وفق احتياطات أمنية تليق بحساسيتها.
مساحة موحدة
مساحة فنية وثقافية استثنائية وبادرة سلام واتحاد، هو الغرض الذي يسوقه القائمون على متحف Uni-MARU لتدشينه وافتتاحه في تلك المنطقة بالذات، وفقاً لمنصة مخصصة للمتحف، تقوم عليها “وزارة الوحدة” الكورية الجنوبية، المعنية بشؤون السلام وأواصر التعاون بين الجارتين.
ويستمد المتحف، الذي جرى الإعداد له منذ ربيع العام الجاري، اسمه من لفظين، أحدهما إنجليزي، والآخر كوري. ويأتي مقطع Uni من الإنجليزية، ويعني الموحّد، أما المقطع الثاني Maru، فهو مستمد من اللغة الكورية، ويعني منصة أو مساحة، ليشير اسم المتحف إلى مفهوم “المساحة الموحدة”.
ويقع المتحف في المنطقة الكورية منزوعة السلاح، والمعروفة أيضاً باسم المنطقة المحظورة، وهي عبارة عن شريط من الأرض منزوع السلاح بطول 241 كيلومتراً يمتد بين الشمال والجنوب.
وقد تأسست المنطقة منزوعة السلاح عام 1953 في أعقاب الحرب الأهلية الكورية، وتعد الأسلاك الشائكة والألغام الأرضية والحواجز من كل نوع مشاهد طبيعية في تلك المنطقة.
مكتب جمارك سابق
ويرجع تاريخ تأسيس المبنى الذي يحتضن متحف Uni-MARU إلى عام 2003، غير أنه في ذلك التوقيت، كان يستخدم لأغراض أخرى.
وفي الفترة ما بين عامين 2003 و2007، جرى استخدام تلك المساحة كمكتب عبور أمني، حيث كان الزوار يخضعون للفحص فيها بصفة مؤقتة قبيل السماح لهم بزيارة المنطقة المجردة من السلاح، حتى استُبدلت بمساحة أكبر لاحقاً.
ويتزامن تفعيل ذلك المكتب مع ربط الطرق والسكك الحديدية بين الكوريتين، ليستمر استخدامه حتى عام 2007 في منطقة كيونجوي.
ويحتفظ المبنى، الذي أُعيد تصميمه العام الجاري، ليصبح متحفاً ومساحة فنية ودبلوماسية، بعدة سمات من المبنى السابق، وفقاً لبيان إعلامي من إدارة المتحف.
وقد حرص المهندس المعماري الكوري جنوبي، مين هيون جون، الذي صمم يوني مارو، وكذلك صمم المتحف الوطني للفن المعاصر بكوريا الجنوبية، الحفاظ على المظهر الخارجي للمبنى، حينما كان نقطة عبور أمنية.
ويسمح التصميم الجديد أيضاً للزوار بالصعود إلى سطح المبنى، ما يتيح لهم الإشراف على المنطقة منزوعة السلاح من الأعلى ومعاينة كافة المزارات السياحية بها.
تجربة متحفية
ويُعد السلام العالمي على وجه العموم، والسلام الكوري خصوصاً، موضوع العرض المتحفي الذي يستضيفه “يوني- مارو”.
ووفقاً لبيان للمخرجة الفنية الجنوبية للمتحف، يون شيم تشونج، فإن عدد المشاركين في العرض المتحفي يصل إلى 32 فناناً من كوريا الجنوبية ومن حول العالم، ليركز المتحف على رواية ماضي وحاضر ومستقبل المنطقة منزوعة السلاح.
وتتنوع موضوعات الأعمال بالعرض المتحفي للفنانين المعاصرين، ومن الموضوعات التي يتناولها الناس العاديون وحياتهم اليومية على الحدود بين الجنوب والشمال، وذكريات النازحين وصور الحرب، وذكريات جيل مابعد الحرب الذي لم يعاصر الحرب الكورية.
ووفقاً لتقرير لشبكة “سي إن إن”، فإن واحداً من الأركان المثيرة للإعجاب بالمتحف، نظراً لرسالتها، تتمثل في إطار فارغ متروك للمستقبل، إذ يأمل المتحف أن تشغله أعمال لفنانين كوريين شماليين في يوم من الأيام.
احتياطات أمنية
وعلى الرغم مما يبدو عليه المتحف من نقاط تشابه مع أي عرض متحفي في العالم، تُعد الاحتياطات الأمنية الاستثنائية الفرق الجوهري بين “يوني – مارو” وأي متحف آخر.
ووفقاً لمنصة دايلي ميل، يتطلب الأمر من السياح لزيارة المتحف التقدم بطلب عبر وزارة الوحدة الجنوب كورية، للحصول على موافقة بالزيارة، إذ يقام المتحف في الجزء التابع لها، كما تسمح بالزيارات من جهة الجنوب فحسب.
وبعد المراجعة الأمنية، وبمجرد تأكيد الحجز يجتمع الزوار في نقطة تجمع مخصوصة، ويجري نقلهم بواسطة حافلة المتحف، العملية التي تتم بواسطة مدنيين لا يحملون أي أسلحة، تابعين لوزارة الوحدة الجنوب كورية.
ومن أبرز الاشتراطات الأمنية، الالتزام بقواعد اللباس التي تحظر “التنورات” القصيرة والسراويل القصيرة وأي شيء عليه طباعة مموهة، كما لا يسمح للزوار بالتلويح لأي شخص قد يرونه أو أن يلتقطوا صوراً لأي شيء دون إذن، إضافة إلى حظر زيارة الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 8 سنوات بغض النظر عن بلدهم الأصلي.
وقد نقلت منصة Artnet أجواء الخطورة التي تحيط بالعمل في المتحف، عبر حوار مع المديرة الفنية للمتحف، التي أقرّت بأنها وجميع موظفي المتحف يرتدون سترات واقية من الرصاص كإجراء احترازي عندما يذهبون لتركيب القطع هناك.
“السياحة الأكثر رعباً”
وقد تحوّلت المنطقة منزوعة السلاح خلال السنوات الأخيرة إلى مقصد سياحي بامتياز، إذ تستقبل ما يزيد على مليون سائح سنوياً، وفق منظمة السياحة الكورية.
وتُعد المنطقة الأمنية المشتركة والمعروفة أيضاً باسم قرية بانمونجوم من أبرز مزارات المنطقة منزوعة السلاح، ويمكن تمييزها بسهولة من خلال غرفة اجتماعات لجنة الهدنة العسكرية ذات اللون الأزرق المميز وتمتد على خط ترسيم الحدود العسكرية.
وإلى جانب بانمونجوم، يقصد السياح محطة سكة حديد دورسان، ونقطة الحراسة التاريخية بمنطقة باجو، إضافة إلى المنطقة الأمنية المشتركة حيث التقى الرئيسان الأميركي السابق دونالد ترمب والكوري الشمالي كيم جونج أون في عام 2019.
ويمكن للزوار من الشمال والجنوب التقاط صورهم أثناء وقوفهم على جانبي خط الترسيم العسكري، ووضع قدم واحدة رسمياً في الشمال أو كوريا الجنوبية.
