منوعات

لماذا تحلّق ناسا بطائرة على ارتفاع 70 ألف قدم لقياس ضوء القمر؟

سمانيوز/ متابعات /رضا أبوالعينين

 

استخدمت وكالة ناسا طائرة البحث عالية الارتفاع ER-2، المشتقة من طائرة التجسس U-2، لقياس ضوء القمر على ارتفاع 70,000 قدم فوق الساحل الغربي للولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى تحسين دقة مستشعرات الأقمار الصناعية التي ترصد الطقس والمناخ والتغيرات البيئية.

 

حملة قياس القمر من الجو

 

استمرت الحملة ثلاثة أسابيع، استخدمت خلالها ناسا جهاز Airborne Lunar Spectral Irradiance المعروف باسم air-LUSI، لجمع بيانات دقيقة حول ضوء القمر.

 

وستُستخدم هذه البيانات لمعايرة الأقمار الصناعية التي تراقب أنظمة الطقس، والنشاط الزراعي، والتغيرات البيئية، ما يعزز موثوقية البيانات طويلة المدى.

 

انتهت الحملة في 5 فبراير الماضي، وهي جزء من جهود ناسا لإرساء معيار أكثر موثوقية لمعايرة أجهزة الاستشعار الفضائية.

 

لماذا القمر؟

 

تتعرض أجهزة الأقمار الصناعية للتدهور مع الوقت بسبب الإشعاع ودرجات الحرارة المتغيرة وظروف الفضاء القاسية، ما قد يؤثر على دقة البيانات، وتوفر معايير ثابتة لمعايرة الأجهزة ضمانا لاستمرارية دقة البيانات.

 

ويعد القمر أحد أكثر المصادر الطبيعية ثباتا، إذ تظل خصائص انعكاسه للضوء مستقرة مقارنة بسطح الأرض الذي يتغير باستمرار بفعل نمو النباتات، والتوسع العمراني، وتساقط الثلوج، والتغيرات الموسمية.

 

ويعطي ضوء القمر نطاق سطوع أقرب لما تحتاجه أجهزة رصد الأرض مقارنة بالشمس، ما يجعله مثالياً للمعايرة، ومن خلال قياس الإشعاع الطيفي للقمر، يمكن للعلماء التحقق من أي انحراف في أجهزة الأقمار الصناعية وتصحيحها بدقة.

 

قياس القمر على ارتفاع 70,000 قدم

 

تتعرض القياسات الأرضية لتشويش الغلاف الجوي مثل بخار الماء والجسيمات والغيوم، لذا حملت ER-2 جهاز air-LUSI إلى ارتفاع شبه فضائي حيث تعمل فوق نحو 95% من الغلاف الجوي، ما يوفر ظروف رصد أنقى بكثير.

 

ويقوم الجهاز بقياس الإشعاع الطيفي للقمر بدقة عالية، للتحقق من النماذج الحالية لانعكاس ضوء القمر، التي تعتمد عليها الأقمار الصناعية لمعايرتها.

 

وتحمل هذه النماذج نسبة عدم يقين بين 5% و10%، وتحسينها يسمح بالمعايرة بشكل أدق وأسرع دون الحاجة لمعدات إضافية على متن الأقمار الصناعية.

 

التعاون العلمي

 

يشمل مشروع air-LUSI تعاون ناسا مع المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا، والمسح الجيولوجي الأمريكي، وجامعة ماريلاند، وجامعة ماكماستر في أونتاريو، وقد أجرى الفريق رحلات قياس القمر منذ عام 2022.

 

مهمة Arcstone للمعايرة من الفضاء

 

تدعم ناسا أيضا المعايرة من الفضاء عبر مهمة Arcstone التي أُطلقت عام 2025، وهي أول مهمة مخصصة بالكامل لقياس ضوء الشمس المنعكس من القمر باستخدام مطياف دقيق.

 

وتهدف المهمة إلى إنشاء معيار عالمي عالي الدقة يمكن استخدامه في البرامج الحكومية والأكاديمية والتجارية، وزيادة دقة بيانات الاستشعار عن بعد للأقمار الصناعية.

 

طائرة ER-2 ودورها البحثي

 

تعتبر طائرة ER-2 جزءا أساسيا من برنامج العلوم المحمولة جواً التابع لناسا، ويمكنها الوصول إلى 65,000 قدم خلال 20 دقيقة بعد الإقلاع، وحمل حمولة علمية تصل إلى 2,600 رطل.

 

ومنذ أول رحلة لها عام 1971، نفذت الطائرة أكثر من 4,500 مهمة بحثية واختبارية، وساهمت في أبحاث استنفاد الأوزون، وكيمياء الستراتوسفير، وتشكيل العواصف الثلجية، وديناميكيات الرياح الموسمية، وتطوير مستشعرات الأقمار الصناعية.

 

أهمية المعايرة للقمر للبيانات المناخية والبيئية

 

المعايرة الدقيقة أساسية لضمان دقة البيانات المناخية والبيئية طويلة الأمد، وتقليل الأخطاء في تحليل الاتجاهات البيئية، ومن خلال تحسين تقنيات معايرة القمر من الجو والمدار، تهدف ناسا إلى تعزيز الثقة في بيانات الأقمار الصناعية حول الطقس والإنتاج الزراعي والتغيرات البيئية العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى