منوعات

لغز محيّر.. بحيرة تتحدى الجاذبية وتطفو فوق المحيط

سمانيوز/ متابعات /رضا أبوالعينين

 

تُعد بحيرة “سورفاغسفاتن” (Sørvágsvatn)، المعروفة أيضا باسم “ليتيسفاتن”، واحدة من أكثر المعالم الطبيعية إثارة للدهشة في جزر فارو، حيث تمنح الزائرين وهما بصريا فريدا يجعلها تبدو وكأنها معلّقة فوق مياه المحيط الأطلسي.

 

تقع البحيرة في جزيرة فاغار، وتبلغ مساحتها نحو 3.4 كيلومترات مربعة، ما يجعلها الأكبر في الأرخبيل، وعلى الرغم من أنها بحيرة طبيعية عادية من حيث التكوين الجيولوجي، إلا أن موقعها الفريد فوق منحدر صخري بارتفاع يقارب 32 مترا فوق مستوى سطح البحر، هو ما يمنحها هذا التأثير البصري اللافت.

 

ويظهر هذا الخداع البصري بوضوح من زوايا محددة فقط، خاصة عند الوقوف على طول الطرف الجنوبي للبحيرة، من هذه النقطة، يبدو أن سطح الماء يمتد حتى حافة الجرف، ليعطي انطباعا أن البحيرة تطفو في الهواء فوق المحيط، بينما في الواقع تنحدر الأرض تدريجيا نحو الداخل.

 

ويرتبط هذا الوهم أيضا بتضاريس المنطقة، حيث تحيط بالبحيرة منحدرات شاهقة تعزز الانطباع بالارتفاع والانفصال عن مستوى البحر، كما يتدفق الماء من البحيرة عبر شلال “بوسدالافوسور” (Bøsdalafossur)، الذي يبلغ ارتفاعه نحو 30 مترا، قبل أن يصل في النهاية إلى المحيط الأطلسي.

 

وتُعد البحيرة نقطة التقاء طبيعية بين المياه العذبة والمالحة، وهو ما يزيد من أهميتها الجغرافية والسياحية، وتستقطب المنطقة أعدادا متزايدة من السياح والمصورين الذين يسعون لالتقاط صور توثق هذا الخداع البصري النادر، والذي لا يمكن إدراكه إلا من نقاط مشاهدة محددة.

 

وعلى الصعيد المحلي، لا يزال الجدل قائما حول اسم البحيرة، فبينما يفضل سكان قرية سورفاغور الواقعة إلى الغرب اسم “سورفاغسفاتن” والذي يعني “بحيرة سورفاغور”، يستخدم سكان القرى الشرقية مثل ميذفاغور وساندافاغور اسم “ليتيسفاتن”، أي “بحيرة ليتي”، ورغم هذا الاختلاف، غالبا ما يشير السكان إلى البحيرة ببساطة باسم “فاتنيذ”، أي “البحيرة”.

 

ويعود هذا الاختلاف في التسمية إلى التاريخ الطويل للاستيطان في المنطقة، حيث يُعتقد أن قرية سورفاغور أقدم، إذ تعود جذورها إلى القرن التاسع الميلادي، في حين أن القرى الأخرى طورت تسمياتها الخاصة لاحقا، كما لعبت التقسيمات الإدارية القديمة لجزيرة فاغار دورا في هذا التباين.

 

وتُعد “سورفاغسفاتن” مثالا نادرا على التقاء الطبيعة بالتأثيرات البصرية التي تخدع العين البشرية، حيث تظهر البحيرة وكأنها تتحدى قوانين الجاذبية، وبفضل هذا المشهد الفريد، أصبحت واحدة من أبرز الوجهات السياحية في جزر فارو، ووجهة مفضلة لعشاق الطبيعة والتصوير من مختلف أنحاء العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى