“كَبِرْتُ يا أُٰمي”

قصة قصيرة / بقلم / إنعام المرزوقي
أنا إبنة العشرون ربيعًا،طِفلة أمي،ومَلاذها الوحيد أنا فَـرح
إلى أمي:
طُفلتك الصغيرة والمدلـلة كبرت يا أمي وعيت على الحياة أنا لستُ كَما تظُنين بِعمر الطُفولة أعلَم بِخيباتِك والمشاكل الذي كانت تزداد سوءاً مع مُديرك في العَمل،تحاولين تُخفين ذلك عني لكِنَّ مَلامح وجهك الجميل تفضحكِ دائمًا،عيناكِ السوداويتان تحكي عكس ذلك تمامًا.
كَبِرْتُ يا أُمي وأنا أوهمك بأنني لا أعلم بوفاة والدي… هَل تذكرين ذلك اليوم؟
عندما أخبرتك أين أبي؟ لِماذا لا يأتي إلينا أو يسأل عننا؟ لماذا لا نذهب إليه؟
أجبتيني بأنه مُسافر في بلدٍ أجنبي بَعيد جدًا عننا،لايستَطيع العودَة إلينا،في كُلِ مَرة أسألكِ عنه تجيبينني بِذلك
أُريد أخبرِكِ بأنَني كُنتُ أعلم أنه توفي قَبل وِلادتي بيوم، وأيضاً أعلَم أن يوم وفاته كانت ليست بالشيء الهيّن.
وكُنتُ أعلم بأن والِدي كَان شَخص سيئ جِدًا حتى أنَّ وفاته كَانت بسبب إدمانه على الكحولِ والمُخدرات والأفعال الشنيعة.
تقرأين الآن وأنتِ في حالة من الإستغراب والإندهاش! أعلم ذلك
بالطبع تتسائلين مِن أين عَرفتُ ذلك كله؟
تذكرين تِلك الورقة التي كَتبتيها يوم مَرضي بالحمى الشديدة،كِدتِ تكتبين إلى أن غفيتي فِي أعلى الطاولة نعم ذلِك اليوم الذي في مخيلتك الآن ذلك هو،كُنتُ لستُ نائمة يا أمي كَما تظنين بل أتصنع ذلك،أراقبك
وأنتِ تكتُبين، شاهِدتُ هطول دموع عينيك،ووجهك البائس مِما دَفعني إلى قِراءة الرِسالة كاملة
كنتِ تحاولين تخفين كل ذلك عني حتى تظهرين لي صورة والدي بالصورة الحسنة،المثالية
حتّى لا اتحسّر واحترق عندما أشاهد الفتيات الأخريات مع آباءهن في الملاهي،حتى لا أبكي عندما أشاهد والد صديقتي يأتي بها ويأخدها من أمام بوابة المدرسة لكن كالعادة كنتُ أُبرهن لكِ بأنني بريئة لا أعلم بشيء.
آه يا أمي كم أنتِ شخصية مثاليةوعظيمة،كَبرتِ بنظري مِن تِلك اللحظة التي حَاولتي تخفين عني جرائم والدي…كيف استطعتِ أن تنافقين نفسك تنافقين قلبك
كلامك يقول شيء ومافي قلبك يقول شيء آخر،آه يا أمي لو كنت استطعت أن أزيح الحمل الثقيل عليكِ الذي كأنه صَخرة عَلى قلبِك.
كَبِرتْ صَغيرتك يا أمي وأصبحتْ إبنة العشرين ربيعًا،كَبرت وحِيدتك وحبيبتك.
كبرتُ ياملاذي،وياوطني الكبير وأصبح موعد تخرجي قريب جدًا
لقد حققت حُلمك أنتِ،وليس حُلمي أنا
حُلمك لأنك أنتِ سبب هذا النجاح، أنتِ الذي كنتِ تلهميني الدافع لأواصل مسيري
فهذا التخرج اليوم هو تخرجك وحلمك انتِ…حتى قبعة التخرج سألبسك إياها أنتِ يا مُلهِمتي فأنتِ الأولى بها.
كَبِرتُ يا أمي
من إبنتك فَرح إليكِ ياوطني الكَبير
