آداب و ثقافة

مبادرة مصرية لجعل الفن التشكيلي بمتناول الجميع

سمانيوز / متابعات

نادراً ما تتاح فرصة اقتناء الأعمال الفنية الأصلية لكبار الفنانين بأسعار زهيدة، لكن “غاليرى سلامة” بالعاصمة المصرية القاهرة، يحاول عبر معرضه السنوي “الفن للجميع” توفير أعمال فنية بأسعار رمزية. المعرض المذكور يستمر حتى نهاية مارس الجاري، ويضم أعمالاً لقرابة 50 فناناً مصرياً تقل أسعارها عن 1900 جنيه (حوالى 115 دولاراً أميركياً).

تتنوع قائمة الفنانين الذين  يضم المعرض أعمالهم، بين جيل الرواد، والشباب المتحمس من خريجي الفنون التشكيلية. كما يضم المعرض لوحات لعدد من الفنانين اللامعين، منهم الراحلان صلاح طاهر وحسين بيكار، وحسن راشد، وسمير فؤاد، وجيهان رؤوف، ودعاء حاتم، وأيمن صلاح طاهر، وعفت حسني، وعماد إبراهيم، ومصطفى رحمة، وجيهان ماهر، وعبد الفتاح البدري، وأحمد سليم، ومحمد مكاوي، وعمار شيحا، وأسماء الموجي، وإيهاب لطفي، وأيمن قدري، وشاكر المعداوي.

 نشر ثقافة الجمال

صاحبة قاعة العرض ومنسقة المعرض، داليا سلامة قالت لـ”الشرق”، إن هذه الدورة هي الدورة الـ28 للمعرض الذي دشنه والدها، لافتة إلى أن “فكرته ببساطة تتجلى في طرح لوحات لكبار الفنانين بأسعار مناسبة تشجع فئة جديدة من محبي الفنون التشكيلية على اقتناء الأعمال”.
وأضافت: “الفن للجميع عبارة عن شراكة بين الفنانين، وبين قاعة العرض، فمنذ بدأ المعرض، كان المبدعون بمنزلة العنصر الأساسي لنجاح التجربة، من خلال انحيازهم لنشر ثقافة الجمال والفن، حتى صار الجمهور ينتظر المعرض كل عام للحصول على لوحة بسعر يتلاءم مع قدراتهم المادية”.
وتابعت سلامة قائلة إن “كل فنان حقيقي يسعى إلى التواصل مع أكبر عدد ممكن من الناس بأعماله وفنه، وينتظر اللحظة التي تعرض فيها لوحاته ليستمتع بها زوار المعرض، حتى من يأتون فقط للمشاهدة والاستمتاع”. ولفتت إلى أن “الفكرة جاءت انطلاقاً من رغبتنا في كسر الحاجز النفسي لدى المتلقي الذي يخاف من مجرد السؤال عن سعر العمل الفني، لذلك نضع نطاقاً سعرياً معيناً يكون مصاحباً لكل منشورات الدعاية للمعرض”.

رهان على الشباب 

تؤكد سلامة أن “الرهان لا بد أن يكون على المقتنين الصغار، والطبقة المتوسطة”، مشيرة إلى أن عملية اقتناء الأعمال الفنية “لا بد أن تخرج من دائرة كبار السن، وكبار المقتنين، فهؤلاء الطلاب أو المقتنين الصغار، هم الأمل في انتشار ثقافة الاقتناء”. وتروي أنها قابلت، العام الماضي، أصغر مقتنية في قاعتها على الإطلاق، وكانت طالبة عمرها 17 عاماً. وتقول: “كل من يعنيه تربية ذائقة فنية لا بد أن يسعى أيضاً لتربية مقتنين صغار، وتوسيع دائرة جمهور الفن”. 

تنمية الشغف بالفن

قاعة سلامة، نجحت طيلة السنوات الماضية في تربية عشرات المقتنين الصغار، سواء بهدف المتعة الفنية، أو الاستثمار. علماً أن كثيرين من رواد المعرض باتوا يدركون حقيقة أن “العمل الفنى الأصيل تزداد قيمته مع الوقت، في مقابل اللوحات البلاستيكية، والصور المستهلكة التي احتلت جدران المنازل المصرية على مدار عقود”.
تعتبر سلامة أن أهم دور تمارسه على الإطلاق، يتجلى بإرشاد جمهور المعرض وتوعيته، وتقول: “من يأتينا وليس لديه الوعي أو الخبرة الكافية للحكم على العمل الفني، نساعده على فهم اللوحة وتاريخ الفنان، فدورنا كقاعة عرض ليس بيع اللوحات فقط، إنما تنمية شغف الزوار بالأعمال الفنية، وأن تستمتع عين الزائر وأن يحصل على أكبر كم من الثقافة البصرية، ثم تأتي عملية الشراء كخطوة أخيرة، ويتم تحفيز الرغبة في الشراء عبر تخفيض السعر بشكل كبير”.

سيناريو أسبوعي

يستمر معرض “الفن للجميع” شهراً كاملاً، لكن سيناريو العرض يتغير كل أسبوع وتحديداً يوم الاثنين، بسبب كثرة عدد الأعمال المشاركة. وفي هذا السياق، تقول داليا سلامة: “نحدد أقصى سعر للوحات المشاركة، ونترك للفنان اختيار مجموعته التي سيشارك بها”. وتضيف: “بعض الفنانين يكتفي بلوحة واحدة وبعضهم يشارك بأكثر من لوحة، والمعيار الأساسي هو أن تكون اللوحة في مستوى لائق وتتسق مع جماليات العرض”.
ولمزيد من الإثارة، تحرص داليا على توزيع الأعمال الفنية لكبار الفنانين على الأسابيع الأربعة بالتساوي، خصوصاً إذا كان العمل يخص فناناً راحلاً أو قطعة نادرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى