لا تخبرهم.

نثر: رزنة صالح
ها قد بلغ قلبي من العمر عتيا، لم يعد الاشتياق إليك يهزمه، طفلاً هو يرضع من نهر الوعي، عقيم تبنى ذكرياتك فأصبح أُمًّا بلا حمل، شربتك أجفاني حتى سمعت قرعات دموعها في إناء العويل، هل تظل واقفاً هُنالك في السراب؟ يُغطيك ظلال الحنين؟ علقم قاتل صمتك هل تهاجم البوح بنقاط الكلمات العرجاء داخلي؟.
أخبرني كم عامًا يجب أن تبلغ مُهجتي حتى تتحرر قيد غيابك؟
هل تسمعني أم أن الصدى استولى على فم الكلمات؟ البوح لم يعد عاقر منذ أنجب لنا الحروف ولكن الصمت أصبح وشاح على ثورة الخيبات،
لا سلطة للفجر حين تغيب شمس المُهجة فالليل يفرض قوته على كل ضوء.
كذلك كلماتك مُحَاطًا أنا بك ولكن كلما التفت أجد بضعًا من تراب، الفراغ عالق فيّ وأنت بقية من سراب، لا قميص يعيدك إليّ لِذلك أرمي بعطرك على جِراح الصبر لتعود لها الحياة!
أعلم بأنك تتساءل كيف يداوي العطر الجِراح؟
دعني أخبرك بأنك دواء على هيئة عطر فواح لِذلك أرمي بك على بصيرتي لعل صمت العالم يشرب من عينيك ليمضغ لي لسان،.
ذات لليلة تحدثت عنك مع السماء وأخط ملامحك بين الغيوم قطعة بقطعة، حتى كاد سر وجودك داخلي أن يصرخ على هيئة كلمات،
ها أنت اليوم صامت واليقين يقبع داخلي بأنك تلوح للحياة فيبتلعك الفراغ، رقصة الساعة الرملية فتناثرت عينيك بين ذرات التراب، كل شيء في حُضُورك يرقص حتى قلبي أحتضن طيفك ذات مساء.
لا تخبرهم بسرك وبأن جسدك قد غفى تحت التراب.
