من هي؟ .. خاطرة : أثير عبدالله

سمانيوز/خاص
سؤالٌ يبحرُ بقاربهِ وسط بحارِ الروح.
تعب من التجديفِ للوصول إلى وجهةِ الجواب.
في أحد الأيام بعد الظهيرة.
كنت في طريقي إلى مركزٍ تعليمي برفقة أختي.
استوقفتني هنيهة امرأة لا أعرفها٬ في منتصفِ الطريق. صافحتني وبادلتها ذلك مع ابتسامة خرجت بموسيقى هادئة.
– قلت لها من أنت ؟
أخبرتني باسمها٬ وبادلتني السؤال.
– فقلت : لا أعرفك وهل تعرفينني؟
– فأجابت : لا أعرفكِ.
لكنني أحببتكِ وشاءت نفسي أن أوقفكِ وأقطع طريقك.
بانت ابتسامتي من عينيّ مع قليلٍ من الغرابة والعَجب.
التقت نظراتي بنظراتِ أختي الحائرة.
– ثم قلت ببشاشة : كيف ذلك؟
أخبريني من أنتِ؟
أقسمت بتأكيد حقيقة جهلها بي وما قالته هو الصحيح.
كانت اِمْرأة توحي بشخصيتها الطيبة٬ وعن حُسنِ طويتها وبراءة روحها رغم كبر عمرها.
الظلام الجلي في ظاهرِ عباءتها يخبئ نورا بان من شعاعِ مقلتيها.
كانت على نواياها بشكل كبير.
من نظرتها ونبرة صوتها٬ من هيئتها وحركاتها.
قلت بداخلي : يا الله أهذه ملاك أم شيطانة صالحة! يا الله ارفع ستارها.
بنظراتي الراجية لأختي أتحدث : هل أنا في حُلم؟ أيقظيني!
– قلت لها : كيف أوّلت نفسكِ لي بذلك من نقابٍ وعباءة؟
قالت : لا حاجة لأن أراكِ كي أحكم على راحتي تجاهك. أحببتكِ وأحببت أن أحادثكِ وأصافحك.
سلّمت علي بحرارةٍ وفرحةٍ وحُبّ ؛ وهمّت بالرحيل.
قد مرّ على هذا ثلاث سنوات.
وحتى اليوم ما زالت عالقة في ذاكرتي٬ وما زالت نفسي توّاقة لأراها مرةً أخرى.
الآن وأنا أكتب هذي الحادثة٬ التي سيقول : عنها الكثير مجرّد ترهات٬ هي حقيقة تعيد الموقف نفسه على شريطِ أيامي.
من كانت؟
ومن أنا؟
هُنا يكمن المعنى الحقيقي لهذا السؤال٬ الذي سيبقى تائها في روحِ كلِّ إنسان.
مضمون القصة يحسم التساؤل؛ لكنه مجهول، حكمة الله بلغت كلّ شيء وخلف الستار حتى يأذن لها أو لا يؤذن بكشفهِ على الإطلاق.
