آداب و ثقافة

«كياني وكينونتي» خاطرة : نجوى عبدالله

سمانيوز/خاص

بين كياني وكينونتي

أخبارٌ وأسرارٌ تعانِقُ غياهب الأعماقِ بقوة؛ كيان مُختلف، كلُ ما فيهِ لا يدُلُ عليهِ وليسَ لهُ صلةٌ فيهِ، كيان أُنثَى ترجلت الراحة، وزهِدت في الأحلام، فما عُدت أسمع همسها، وما عاد لصوت ضحِكاتها صدى، كلماتها باتت معدودة، محدودة، ترى بأن كيانها أصبح مرهوناً بمدى قوتها واستقلاليتها، لا تفتح قلبها لِأحد بعد أن كانت تُعطي ثقتها بدون حد، كريمة بوسطية، لكرامتها الأولوية، قراراتها عقلانية، لا يوجد مجال لِتدخُل العاطفة؛ فلربما قلبت هدوء حياتها لعاصفة، لا تقسو ابدًا، ولا تغفِر ذنبًا، لا تنسى وتتناسى عمدًا، في صمتها قوة، تحد، ووعيد، وفي كلامها الصدق عنه لا تحيد، لا يعنيها أحد، ولا تأبه لأحد، لا تذهب الى أي أحد، ولا تنتظر قدوم أحد، مكتفية بِذاتِها، تسعى لخلق عالمها الخاص، بعيدًا عن واقع يشوبه مُجتمع عاق، معيق، معاق، خلقت من ضعفها قوة، تبحث عن الحكمة في كتابات الأولين، هي الإلهام لذاتها ولِمن حولها، هي ليست من كوكب أخر، وليست معقدة، ليست علمانية، وليست متحجرة، وليست من عصر الجاهلية، هي كيان له وجود حقيقي بمشاعر وأحاسيس، كيانها مكمِل ومكتمل، هي فقط أصابها الخذلان من جميع الجهات، خذلانها لم يقتصر على خيانة وعد، لم يقتصر على تجاوز حد، لم يقتصر على أخذ حق، تعدد الخيبات لم يكن السبب الوحيد لتعدد أنواع المعاناة التي مرت بها، بل تكالُب الظروف والأشخاص والخذلان والخيبات كانت على هيئة ضرب متتالية، أسقطتها وكان صوت ارتطامها يُسمع صداه على مدى سنين من عمرها، كان هو الصوت الوحيد الذي جعلها تُيقن بأن كل تلك الأيادي التي صافحتها يومًا هي نفسها التي لوحت لها مودعةً إياها حال سقوطها، مبررة خذلانها بأن الظروف أقوى، بأن العائلة أولى، بأن الأسبقية أحق، وبأن الأقدمية أدق، وبأن الوعد لا يبقى عليه أحد.

ومن هنا خُلِقت أُنثى بكيان وكينونه لم يعهد وجود شبيه لها مِن قبل، الأُنثى القوية فخرٌ وذخر، لا يُخشى عليها ولا يخشاها إلا من أشقاها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى