«قفص الدجاج» قصة : عيشة صالح محمد

سمانيوز/خاص
هالة فتاة في الصف الخامس الابتدائي، تعيش مع أمها في بيت بسيط ومتواضع، فيه حجرتان صغيرتان، واحدة تنام فيها هالة وأمها والأخرى خصصتها أم هالة لتربي فيها الدجاج، ولم تكن هالة تدخل حجرة الدجاج مطلقاً ولا تهتم به، وكانت أمها تعتني بالدجاج وتنميه، وتأخذ كل أسبوع مجموعة من الدجاج الكبير في قفص، وتجلس به في السوق لبيعه، وتترك البقية حتى تنمو أكثر وتبيعها في الأسبوع المقبل، وهذا كان مصدر معيشتهم الوحيد؛ فهم فقراء لا عائل لديهم بعد وفاة والد هالة.
كانت هالة تكره وجود الدجاج في البيت، وتتمنى أن تتوقف أمها عن تربيته وبيعه في السوق، وذلك لأنها تخجل من رؤية زميلاتها لأمها وهي تحمل قفص الدجاج.
وكانت هالة تتهرب من أن تأتي أي فتاة إلى منزلها، سواء من زميلاتها أو جاراتها، حتى لا يرين الدجاج وهو يسرح ويمرح في الحجرة، أو يسمعن أصواتها.
وفي أحد الأيام قالت هالة لأمها:
يجب أن تتوقفي يا أمي عن بيع الدجاج في السوق.
فردت أمها:
ومن أين نأتي بالمال إن فعلت ذلك؟
قالت هالة:
لا بد أن هناك حلا آخر.
قالت أمها:
وما هو الحل الآخر؟ هذا ما استطعت أن أفعله، حتى تكبري وتحملي شهادة وتحصلي على وظيفة.
سكتت هالة وهي تقول في نفسها:
لن أتحمل هذه الدجاجات حتى أكبر.
وبدأت هالة تفكر في حيلة للتخلص من الدجاج، وتضع أمها أمام الأمر الواقع؛ فلا تذهب إلى السوق بعدها. وبعد تفكير توصلت إلى الحيلة وقررت تنفيذها في المساء بعد أن تنام أمها.
وانتظرت هالة إلى المساء، وبعد أن تأكدت أن أمها نائمة دخلت حجرة الدجاج وتركت الشباك مفتوحا، ثم عادت لتنام بجانب أمها.
في الصباح الباكر استيقظت أم هالة وتوجهت كعادتها إلى حجرة الدجاج لتضع لها الطعام والماء، فصدمت لخلو الحجرة من الدجاج، فأخذت تصرخ وتبكي وتقول :
الدجاج… أين ذهب الدجاج؟
ونظرت من الشباك فلم ترَ أي دجاجة، فهرولت إلى خارج البيت تبحث عن دجاجاتها وهي تبكي بحرقة.
عندما رأت هالة أمها بهذه الحالة شعرت بالخجل مما فعلت، ولكنها لم تخبر أمها بأي شيء، وقالت في نفسها:
لا بأس، ستحزن أمي قليلاً ثم تنسى.
عادت أم هالة إلى البيت دون أن تعثر على أي دجاجة؛ فقد فر الدجاج بعيداً، وظلت تقول والدموع في عينيها :
أنا السبب يبدو أنني نسيت الشباك مفتوحاً عندما كنت أنظف الحجرة… ماذا سأفعل الآن؟ كان علي الذهاب إلى السوق اليوم… كيف سأتدبر أمري؟
بقيت هالة صامتة حتى حان موعد الذهاب إلى المدرسة، غادرت المنزل، وعندما عادت في وقت الظهر، غيرت ملابسها وجلست لتناول الغداء مع أمها، فلم تر أمامها غير رغيفين وقليل من العدس، فقالت لأمها:
ما هذا؟ أين طعام الغداء؟
ردت أمها :
هذا هو الطعام، ليس لدينا المال لنشتري الرز والخضار.
قالت هالة بتحسر:
وهل سنأكل هكذا كل يوم؟
ردت أمها وهي حزينة:
هذا ما استطعت توفيره اليوم، ولا أعلم ماذا سيكون في الغد… لقد فقدنا مصدر معيشتنا.
بعدها تناولت هالة طعامها وهي صامتة. وفي المساء تذكرت هالة أن حذاءها ممزق، ولكنها لم تجرؤ على طلب حذاء جديد من أمها والحال هذه، واضطرت في اليوم التالي أن تلبسه وهو ممزق.
وبعد مرور يومين لاحظت هالة أن أمها لا تغادر سريرها إلا قليلاً ووجهها شاحب، فقالت لأمها:
ما بك يا أمي؟ أراك متعبة.
فقالت أمها:
أشعر بالتعب، فعلبة الدواء الذي أتناوله منذ مدة لضغط الدم قد فرغت، ولا يوجد نقود لشراء أخرى.
شعرت هالة بتأنيب الضمير والندم على ما فعلت، وبدأت بالبكاء، واحتضنت أمها وهي تقول:
سامحيني يا أمي، أنا السبب في كل ذلك… أنا من ترك شباك الحجرة مفتوحاً لتهرب الدجاجات، ظننت أن التخلص من الدجاج سيخلصني من الحرج أمام زميلاتي.. ولكني تسببت في مشاكل أكبر.
تفاجأت أم هالة وشعرت بالغضب مما فعلته هالة، ولكنها تمالكت نفسها، وقالت:
لقد سامحتك على فعلك الخاطئ، ما دمتِ قد ندمتِ عليه، وأنا لو بيدي فعل شيء أفضل من تربية الدجاج لفعلت، ومع ذلك لا يعيب في شيء أن أربي الدجاج وأبيعها، لأوفر من ثمنها ما نحتاجه، ولا نمد أيدينا للناس، العيب أن نتسول الناس ونحن قادرون على كفاية أنفسنا.
قالت هالة :
معك حق يا أمي.
في اليوم التالي أخذت أم هالة قرضا من إحدى جاراتها، واشترت دجاجتين وبدأت بتربيتها حتى تبيض ويفقس البيض وتتكاثر، ومرت فترة عانت فيها هالة وأمها من قلة المال وضيق الحال، قبل أن ينمو الدجاج الجديد.
وأصبحت هالة تساعد أمها في تربية الدجاج بإطعامها وتنظيف مكانها، وبعد أن نمت الدجاجات وأصبح جزء منها جاهزاً لبيعه، ساعدت هالة أمها في حمل القفص إلى السوق بكل فخر ومحبة.
