آداب و ثقافة

«هو مبنى من مدينة» خاطرة : تسنيم محمد الواوي

سمانيوز/خاص

الأسبوع الثاني من شهرِ الحنين ، كما أسماهُ البعض، عندَ مفترقِ الطرقِ مابينَ البدايةِ والنهاية.

في ذاكَ المبنى الذي خيمّت على منافذِ نورهِ أوهن البيوت، حيثُ الصمت لغة مخيفة يفهمها الصم ، هناكَ اختَنقت بحنجُرتي المُفردات، وخطَفت ملامِحي الذكريات، وضاقَتْ بي أدوارهُ العَشرة.

نظراتٌ مكفَهِرة كأنّ حامليها باستراحةٍ من حراسةِ جهنم، على ناصيةِ كلّ واحدٍ منهم اسم آخر يعانده، أنّي مرافقكَ لما بعد الحياة، إلى الطرفِ الآخر

أينما اتجهتَ أوراقٌ مبعثرةَ، مختومةٌ بلونِ الموتِ، كتبَ عليها أقدارُ العشرات أو المئات وربما الآلاف، تثبتُ لِممسكها خطورةَ موطئ قدمه، وتحذرهُ من المضيّ خطوةً أخرى، إلا أنّ الآهات أكبر من كل هذا وذاك.

على كل بابٍ يقف واحد من إخوةِ يوسف يمسحُ دمعهُ بقميصٍ مُمَزق، تركضُ هَرباً منه، لتجد نفسكَ في متاهةِ البصمات، تدفعُ مقابل كلّ واحدةٍ منها جزءُ من ذاكرةٍ وأحلام، تهرولُ محاولاً الخروج من ذاكَ المكان، فتتعثر بكَ الساعات، تسقطُ مع كل حركة من عقاربها، أصوات تتعالى في كل المكان، رغم خلوه من الأحياء وازدحامه أيضاً، تنادي بلجب وغضب إنّي هاهنا مازال لدي الكثير لأعيشه، لأشعل النار بمن أحرقني، وأرتشف من ذرف مقلهم دواء لقلبي.

ذاك الصوت سيلازم عقلك وتفكيرك، في صحوتك وغفلتك، إلى أن تخمد الروح في جسدك.

وعند الباب عربات تنقل المصابين باليأس والعجز والخذلان، ينزلون عند آخر محطة لهم ماقبل النهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى