«رحلة داخلية إلى الذات» خاطرة : كفاح الشراعي

سمانيوز/خاص
غمرتني الحيرة في ظلمات الوجود، وسيطرت على كياني أسئلة لا جواب لها. ما هي تلك الأصداء التي تتردد في أعماقي؟ هل هي أنات الذات أم همهمات اللاوعي؟ أيكون السكون وحده الشاهد على تضاربها وتناقضها؟
أودُّ لو أنني أستطيع ترويض تلك التقلبات الداخلية، وإخضاعها لنظام العقل وإرادة الإرادة. لكن كيف لي أن أفعل ذلك وقد بات الشك سيد المواقف، يتسلل إلى كل ركن في فكري وشعوري؟ أليس الشك هو مفتاح البحث عن الحقيقة؟ وأليست الحقيقة متعالية عن أي تحديد أو تقييد؟
قد أجد في التمثل بالسعادة النرجسية ملاذا للنجاة من هذه الضبابية، فأفعم بالسكينة الزائفة وأنخرط في تطهير الذات من مشاعر الوجل والأسى. لكن أين ستقودني تلك السبل؟ إلى مزيد من الانفصام والانكفاء على الذات، أم إلى رحاب الوعي بالكينونة الحقة وما وراءها من آفاق لا متناهية؟
أشتاق إلى ضوء الفتيل الذي يبدد ظلمات هذا الحلك، إلى رائحة الخبز العطرة التي تطرد رائحة التعفن. لعل في ذلك إشارة إلى مسار التحرر من قيود الصمت والانفصال، وبعث الوعي بالجوهر الإنساني المشترك. لتضيء تلك الأنوار في أعماقي، فأتجرد من كل قناع وأكشف حقيقتي البشرية، فيحقن بي مصل الإنسانية ويؤنبني على ما اقترفت من آثام الغياب والانفصال.
